|

***
وقفات مع محمد بن دحيلان .. والغلا الحي ..
للكاتب فهيد العامري
النص

أبيات تلتف على شيء منها
التفافا هندسيا بديعا . أفرغ فيها ابو مطلق سلاسته
وطبيعته السهله ومضامينه
القاتله افراغا .. فكانت العبقرية متمثلة لهذا النص
في السهولة والوضوح وشفافية
المضمون .. ومع هذا الجمال كله ليس هنا
..
فالجمال أراه من خلال هذه الابيات في
التسلسل المنطقي بين كل بيت وبيت
بين كل معنى ومعنى بل وبين كل كلمة وكلمة
..
فهو لم يترك ابياته تأتي صدفه
أو كيفما اتفق المزاج .. ولكن وضع لنفسه خطة
البداية والنهاية
..
قافية الياء الساكنه
..
أعطت للنص بُعدا
شجيا حزينا
يتاقلم مع موقف
المناجاة .. والنداء
..
قد تقولون
أنني بدأت في الاطراء
والمجاملات
..
عفوا يا سادة ارجعوا للنص وغيروا
ما شأتم من القوافي فلن
يكون هناك أروع من هذه القافية في مثل هذا المقام
..
والياء هي من اعطت للنص
هيبته .. وحزنه .. لنجتمع مع شاعرنا ونلتف حوله
نحن كما التفت القصيدة حول
بعضها .. بذلك الالتفاف الذي قلت عنه هندسيا
..
هيا لنقبض على بعض شوارد
الادب والبلاغة في النص وبسرعة
..
*
لازادت شويه ولا
قلت شويّ!!!
((
زادت .. قلة
))
مقابلة
حملت بعد كل منها ما يلي
:
شويه
..
شوي
))
جناس
أعطى للشطر موسيقاه الحزينه
..
لتنتقل الى
ما هوبعده وأنت تعرف الحالة النفسية التي يعيشها قائله
..
* ((
تبصم ايديّ
))
تعبير
بالكل عن الجزء
..
في وقته وحينه كان الجمال
..
واثبات حقيقة أكبر مما
لو قال تبصم أصابعي .. فاليد أقوى وأكبر في اثبات
الحقيقة
لما تحمله من تناسب مع الموقف ونسبة في الحجم
..
*
تعال قبل الحب ركبه يطوفك
ثمٍ أقفي وانت مالك ولا
شيّ
اتركوا كل شيء وتوقفوا معي عند حرف العطف
((
ثم
))
بالاضافة الى
أنه قد ضبط به الشاعر الوزن .. الا أني أرى ما لا
ترون
..
فحرف العطف (( ثم )) يفيد التراخي
..
فهو يود أن يقول بانني لن أرحل
((
اقفي
))
بعد ندائي بكلمة
((
تعال
))
ولكنني سانتظرك
حتى تجيب ندائي .. وما جعلني أفهم بانه ليس مستعجلا
على الرحيل حرف العطف ( ثم
)
وهنا نلاحظ الفرق بين
أحرف العطف لوانه أختار مثلا حرف الواو لكان لزاما علين ان
نفهم بأنه سيرحل بعد
النداء (( تعال )) مباشرة وأنه لن ينتظر كثيرا
..
من هنا يجب أن نتعلم بان أحرف
العطف تكتب لنا كلاما مخبأ فيها لم يقله الشاعر ولم يكن ليقوله
بعدها
!!!
•
ومات الأمل في خافقي والغلا
حيّ
ماذا لو أنه قال : مات الغلا في خافقي والأمل حي
؟!!
دعونا من هذا
..
ولكن انظروا للطباق بين
((
مات .. حي
))
واعطوني رأيكم كيف استطاع
أن يجمع هذين المتضادين في بيت واحد بين الغلا والأمل
..
محمد : أحسنت ولكن
!!
*
واللي بقا لي بس بارق قنوفك
يلوح في ليلٍ حجب عني
الضيّ
ابومطلق : سأقف معك وقفة تلميذ لمعلمه وأرجو أن يتسع صدرك لما
ساقول
لولا براعتك في السرد لما فهمت معنى
((
قنوفك
))
فحقيقة بحثت عن مترادفات البرق
في اللغة العربية ومعاجمها فما وجدت أن
القنوف من مترادفاتها الا ان كنت قد فهمت
معنى الكلمة خطأ
..
وأعلم بان القافية اجبرتك
بأن تأتي بكلمة
غارقة في الخصوصية
ومع هذا ساعذرك مع
أنك ذهبت بنا الى غريب الكلام
ساعذرك لأنك كنت بارعا في تفسير معنى الكلمة في
الشطر الثاني
..
محمد : اتمنى الا ينقطع (( قنوفها )) (( بارقها )) من
سماء ليلك الحالك
!!!!!!!!
والله ماتقطع عن
شفاتي الميّ
أي ظمأ يشكو منه شاعرنا .. وأي ارتواء يبحث عنه ... هو يتحدث
عن شيء اخر لا يشبه الماء
..
ولكنه هو الموعد يحمل خصائص الماء .. التورية هنا
خلف الشفاه .. والارتواء تعني أشياء
أخرى من الاقتراب الجسدي والروحي
..
وانظروا الى الترابط بين هذا البيت وبين ما قبله فحينما
تحدث عن البرق الليلي
كان من المناسب أن يستجدي الارتواء
...
ابدعت يا محمد
..
وأنك تجي لوكان خوفك يحوفك
في صورةٍ تحكي كرم حاتم
الطيّ
الى هذه الدرجة يا محمد يجعلك الشوق بان تطلب منها لقاء مليء
بالكرم لتعويض
كل ما مضى في تلك السنين الثلاث
..
لن أقول شيئا .. غير
استعارة
((
حاتم الطي
))
مكنية
عما
يتمناه الشاعر من كرم اللقاء
..
والاحتفاء
..
بدلا من هذا البخل والشح
...
لابوك أنا محتاج من جد شوفك
كملي ونا صابر وكملي
وكمليّ!!!
من لم يصفق للشاعر على هذه الطريقة
لختم القصيدة أقول من لم يصفق قد يكون في
ذائقته الادبية شيء من الخلل
....
((
لابوك
))
يقولون
عنها المدح بما يشابه الذم
وأقول عنها
هي قمة الحب
والتدليل في هذا الموقف
....
بالاضافة الى
التكرار
في كلمة
((
كملي
))
يفيدالتأكيد
على الموت شوقا
..
واستجداء القدوم قبل
أن
..... !!!
قاله وكتبه
:
فهيد عبدالرحمن العامري
***
إعداد
مزون المحمد |