خالد العتيبي
05-03-2006, 10:42 PM
* [ اللقـاء مرادف لبعضِ الفراق ] ... [ غادة السمّان ]
.
.
.
1.
* أحْـ . لام ...
اللْيلة الخامسة بعْد الجُرْح .
2.
* ألمـ . كان ...
ولا زالَ يطوّقُ قلبها ..
مساميرٌ / وشوكٌ / ورابعهم وَخزهم .
3.
* وتغْفوْ بحلمٍ يتكرّر ...
كعادتها في مثلِ هذا الوَخْزِ المتأخرِ منَ اللْيل .. بعدَ أنْ تتسلْلَ إلى بُطينِ حجرتها الأيمَنْ ..
فتتوَجْسُ خيفةً ، تُطرقُ بسمعها ، وبكلِّ أحاسيسها قليلاً .. وغزيراً تتنفسْ : لا أحدْ ..
نجوتُ بألَمِي ، ينتهي إحتفالها بنجاحها ذاك .. وتخطو كفرسٍ أصيلَة .. وكأنَّها فوق صفحةِ الماء خَطَتْ .. وأربع خطوات منها نحو المساء .. والسماء أيضاً .
وقبيل أن تُتم الخامسة بقدم توقفَتْ .. فهذا أثرُ القدمين / الصغيرتين / الدافئتين وقد باتَ واضحاً .. كوسمٍ على رخامِ الأرضيّة .. بالرغم من عدمِ إحساسها بالأرض أثناء فتراتِ ترقبها .
فقطْ .. كل مايحيطُ بها السماء بما تلتحف من وَجعٍ أسود / والشرفة فتحة جُرحٍ غائر / ومعزوفة الستائر الحزينة / وإصرار الستائرِ نفسها على معانقة المساء بعد هجوعِ المدينة .. وعلى مرأى من تلك التي تترقب .. فتكادُ تبكِ .
4.
* وبينما يستحيلُ صَحوهَا ، حتى على الصحو نفسه ...
ـ أما زالت عيناكِ فسيحةٌ تتسع لليل / والسماء / ولسعات إشتياقي .. ومايختزله كلُّ من أولئك في صدره .. بمعيّتِك ؟!
بهذا التساؤل طوّحَ صوتٌ سائلٍ نحو الشرفة مقتفياً أثارها .. وأنهاه بضحكةِ الغياب الجارحة لعمقها ، فأرتبكتْ ، وتفرَّقَ بعضُها ، وبدأت تفكْرُ على نحوٍ متسارعٍ مع أنفاسها .. فيميلُ للتمتمةِ .. والهمسات .. والبوح المسموع ، تماماً كمخلوطةٍ بالغيابِ ، والإشتياق ، ولهفة الحضور ، ومجمرةِ التلويح ببعضه لكلّها .
أنْ تديرَ ظهرها للشرفة ، وتتجه لحجرتها فهذا كفيلٌ بقصم ظهرها المثبت بصدى ذاكَ السؤال ، وأن تبقى كماهيَ تلفّها الريح والليل من جهتين ، فهذا أيضاً سيعجل بتكلّسِ قلبِها الذي أيبسته اللهفات لنفس الصوت وأولُ ماسيقوله عند اللقاء ، تحديداً اللهفة لشفاهٍ تنبسُ عن أجملِ الأحلام والأغنيات .
فكْرَت قليلاً .. ولم تقرر بعد ، باغتتها وسوسة نفسها بأنَّها من شوقها له .. باتت تتخيلُ بأنَّه يحدثها ، ويسألها ، ويضحك لها أيضاً . لكنّها طردت تلك الوساوس .. وحاولت أن تقنع نفسها بوجوده هنا ، حاولت وهي تعلمُ أين هوَ الآن .!
5.
* حوارين في عُزْلة ، لأُنثى أنتصف منها الصوت ...
*[ حوارٌ مُأوّلْ ].......
بعدما لم تتوجه له مقبلة ، ولم تبقِ ظهرها كما هو ، بالضبط ..! فالخصر خير الأمورِ كلّها ، ترمقه مع عينها عندما تضيق للخلفْ .. كأنَّ شفتيها تحركتا بما أتضح لاحقاً ..
ـ وليد .. أأبقى الغياب شيئاً منّي وبقايا سكنٍ من وليد .؟!
ـ دائماً مستعجلة.. على الأقلْ حتى أصل بالسلامة .!!
ـ وأنت ..! هذا الذي يحدثني ..
ـ أنا ظلُّ وليد .. تهنا في عينيك قبلَ يوم الرحيل ذاك بساعات .. وإفترقنا ، هو أستدلَّ بقلبك وأتجه نحو الوسط مكملاً رحلته .. وأنا لا أعلم كيف أتيتُ إليكِ الآن .!!
*[ حوارٌ يتثَنَّى ].......
بعد أن امتدَّ الظلُ بعيداً عنها .. حدثت نفسها ..
ـ لماذا لايكون لديها ظلْ .. يزور وليد ويسامره في وحدته .. وأنَّى شاءت ..؟!
الظل يتمدد أكثر .. والسؤال يضغط على جمجمتها بقوة .. وتزداد إغماضاً لعينيها .. لكن هذه المرّة في وضح النهار .!
إختفى الظلُّ .. ومازالت هيَ لاتنطقُ سوى بالصراخ .. البدون أبجديّة .. فبعد إختباء الظلّ تحت جنح الظـلام ، طوّحت بصرختها البكر .. وقيل بأنها تمتمت بقولها :
ـ أحبّكَ جدّاً أيها المجنون ، لكن طالت فترة الغياب والوجع ، فأضطررتُ لأنْ أعشقُ ظلّكَ العائد من الضياع .. ولأجله أهيمُ في زوايا الظل وأضـلاعِ العتمة .
** بقيَ حيثُ كانَ وليدٌ وليد ، وتبعت هي َأثار الظلْ .. تتلمسُ زواياه .. وتغمضُ بقوّة على عتمة ليله .. ولم تعد حتى وقت إعداد هذا السهَر .
...خ.الد.!
http://www.shathaaya.com/vb/images/smilies/i.gif
.
.
.
1.
* أحْـ . لام ...
اللْيلة الخامسة بعْد الجُرْح .
2.
* ألمـ . كان ...
ولا زالَ يطوّقُ قلبها ..
مساميرٌ / وشوكٌ / ورابعهم وَخزهم .
3.
* وتغْفوْ بحلمٍ يتكرّر ...
كعادتها في مثلِ هذا الوَخْزِ المتأخرِ منَ اللْيل .. بعدَ أنْ تتسلْلَ إلى بُطينِ حجرتها الأيمَنْ ..
فتتوَجْسُ خيفةً ، تُطرقُ بسمعها ، وبكلِّ أحاسيسها قليلاً .. وغزيراً تتنفسْ : لا أحدْ ..
نجوتُ بألَمِي ، ينتهي إحتفالها بنجاحها ذاك .. وتخطو كفرسٍ أصيلَة .. وكأنَّها فوق صفحةِ الماء خَطَتْ .. وأربع خطوات منها نحو المساء .. والسماء أيضاً .
وقبيل أن تُتم الخامسة بقدم توقفَتْ .. فهذا أثرُ القدمين / الصغيرتين / الدافئتين وقد باتَ واضحاً .. كوسمٍ على رخامِ الأرضيّة .. بالرغم من عدمِ إحساسها بالأرض أثناء فتراتِ ترقبها .
فقطْ .. كل مايحيطُ بها السماء بما تلتحف من وَجعٍ أسود / والشرفة فتحة جُرحٍ غائر / ومعزوفة الستائر الحزينة / وإصرار الستائرِ نفسها على معانقة المساء بعد هجوعِ المدينة .. وعلى مرأى من تلك التي تترقب .. فتكادُ تبكِ .
4.
* وبينما يستحيلُ صَحوهَا ، حتى على الصحو نفسه ...
ـ أما زالت عيناكِ فسيحةٌ تتسع لليل / والسماء / ولسعات إشتياقي .. ومايختزله كلُّ من أولئك في صدره .. بمعيّتِك ؟!
بهذا التساؤل طوّحَ صوتٌ سائلٍ نحو الشرفة مقتفياً أثارها .. وأنهاه بضحكةِ الغياب الجارحة لعمقها ، فأرتبكتْ ، وتفرَّقَ بعضُها ، وبدأت تفكْرُ على نحوٍ متسارعٍ مع أنفاسها .. فيميلُ للتمتمةِ .. والهمسات .. والبوح المسموع ، تماماً كمخلوطةٍ بالغيابِ ، والإشتياق ، ولهفة الحضور ، ومجمرةِ التلويح ببعضه لكلّها .
أنْ تديرَ ظهرها للشرفة ، وتتجه لحجرتها فهذا كفيلٌ بقصم ظهرها المثبت بصدى ذاكَ السؤال ، وأن تبقى كماهيَ تلفّها الريح والليل من جهتين ، فهذا أيضاً سيعجل بتكلّسِ قلبِها الذي أيبسته اللهفات لنفس الصوت وأولُ ماسيقوله عند اللقاء ، تحديداً اللهفة لشفاهٍ تنبسُ عن أجملِ الأحلام والأغنيات .
فكْرَت قليلاً .. ولم تقرر بعد ، باغتتها وسوسة نفسها بأنَّها من شوقها له .. باتت تتخيلُ بأنَّه يحدثها ، ويسألها ، ويضحك لها أيضاً . لكنّها طردت تلك الوساوس .. وحاولت أن تقنع نفسها بوجوده هنا ، حاولت وهي تعلمُ أين هوَ الآن .!
5.
* حوارين في عُزْلة ، لأُنثى أنتصف منها الصوت ...
*[ حوارٌ مُأوّلْ ].......
بعدما لم تتوجه له مقبلة ، ولم تبقِ ظهرها كما هو ، بالضبط ..! فالخصر خير الأمورِ كلّها ، ترمقه مع عينها عندما تضيق للخلفْ .. كأنَّ شفتيها تحركتا بما أتضح لاحقاً ..
ـ وليد .. أأبقى الغياب شيئاً منّي وبقايا سكنٍ من وليد .؟!
ـ دائماً مستعجلة.. على الأقلْ حتى أصل بالسلامة .!!
ـ وأنت ..! هذا الذي يحدثني ..
ـ أنا ظلُّ وليد .. تهنا في عينيك قبلَ يوم الرحيل ذاك بساعات .. وإفترقنا ، هو أستدلَّ بقلبك وأتجه نحو الوسط مكملاً رحلته .. وأنا لا أعلم كيف أتيتُ إليكِ الآن .!!
*[ حوارٌ يتثَنَّى ].......
بعد أن امتدَّ الظلُ بعيداً عنها .. حدثت نفسها ..
ـ لماذا لايكون لديها ظلْ .. يزور وليد ويسامره في وحدته .. وأنَّى شاءت ..؟!
الظل يتمدد أكثر .. والسؤال يضغط على جمجمتها بقوة .. وتزداد إغماضاً لعينيها .. لكن هذه المرّة في وضح النهار .!
إختفى الظلُّ .. ومازالت هيَ لاتنطقُ سوى بالصراخ .. البدون أبجديّة .. فبعد إختباء الظلّ تحت جنح الظـلام ، طوّحت بصرختها البكر .. وقيل بأنها تمتمت بقولها :
ـ أحبّكَ جدّاً أيها المجنون ، لكن طالت فترة الغياب والوجع ، فأضطررتُ لأنْ أعشقُ ظلّكَ العائد من الضياع .. ولأجله أهيمُ في زوايا الظل وأضـلاعِ العتمة .
** بقيَ حيثُ كانَ وليدٌ وليد ، وتبعت هي َأثار الظلْ .. تتلمسُ زواياه .. وتغمضُ بقوّة على عتمة ليله .. ولم تعد حتى وقت إعداد هذا السهَر .
...خ.الد.!
http://www.shathaaya.com/vb/images/smilies/i.gif