قديم الشوق
11-05-2009, 11:57 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه مجموعة من القصائد الجميلة التي قيلت في
رسول الله صلى الله عليه وسلم
ونبدأ بقصيدة للشاعر اليمني عبدالله البرادوني
وهي بعنوان
(بشرى النبوة)
بـشـرى مــن الـغيب ألـقت فـي فـم الـغار
وحـيـا وأفـضـت إلــى الـدنـيا بـأسـرار
بـشـرى الـنـبوة طـافـت كـالـشذا سـحـرا
وأعـلـنـت فـــي الـربـا مـيـلاد أنــوار
وشــقـت الـصـمـت والأنــسـام تـحـملها
تــحـت الـسـكـينة مـــن دار إلـــى دار
وهــدهـدت مــكـة الـوسـنـى أنـامـلـها
وهــــزت الـفـجـر إيــذانـا بـإسـفـار
فـاقـبل الـفـجر مــن خـلـف الـتلال وفـي
عـيـنـيـه أســـرار عــشـاق وســمـار
كــأن فـيـض الـنـدى فــي كــل رابـية
مــوج وفــي كــل سـفـح جــدول جـار
تـدافـع الـفـجر فــي الـدنـيا يــزف إلـى
تـاريـخـهـا فــجـر أجــيـال وأدهـــار
واسـتـقـبل الـفـتـح طـفـلا فــي تـبـسمه
آيـــات بــشـرى وإيــمـاءات إنـــذار
وشــب طـفـل الـهـدى الـمـنشود مـتـزرا
بــالـحـق مـتـشـحا بـالـنـور والــنـار
فــي كـفـه شـعـلة تـهـدي وفــي فـمـه
بـشـرى وفــي عـيـنيه إصــرار أقــدار
وفـــي مـلامـحـه و عــد وفــي دمــه
بــطـولـة تــتـحـدى كــــل جــبـار
وفـــاض بـالـنور فـاغـتم الـطـغاة بــه
والـلـص يـخـشى سـطوع الـكوكب الـساري
والـوعـي كـالـنور يـخـزى الـظالمين كـما
يـخـزي لـصـوص الـدجـى إشـراق أقـمار
نــادى الـرسـول نــداء الـحـق فـاحتشدت
كـتـائـب الــجـود تـنـضي كــل بـتـار
كــأنـهـا خــلـفـه نــــار مـجـنـحة
تــجـري وقــدامـه أفـــواج إعــصـار
فــضـج بـالـحق والـدنـيا بـمـا رحـبـت
تــهــوي عـلـيـه بــأشـداق وأظــفـار
وســــار والـــدرب أحــقـاد مـسـلـخة
كــأن فــي كــل شـبـر ضـيغما ضـاري
وهـــب فــي دربــه الـمـرسوم مـنـدفعا
كـالـدهـر يــقـذف أخــطـارا بـأخطار
فـأدبـر الـظـلم يـلـقى هــا هـنـا أجــلا
وهـــا هــنـا يـتـلـقى كـــف حـفـار
والـظـلم مـهـما احـتـمت بـالبطش عـصبته
فـلـن تـطـق وقـفـة فــي وجــه تـيـار
رأى الـيـتـيـم أبـــو الأيــتـام غـايـتـه
قــصـوى فـشـق إلـيـها كــل مـضـمار
وامــتـدت الـمـلة الـسـمحا يــرف عـلـى
جـبـيـنـها تــــاج إعــظـام وإكــبـار
مـضـى إلــى الـفـتح لا بـغـيا ولا طـمـعا
لـــكــن حــنـانـا وتـطـهـيـرا لأوزار
فــأنـزل الـجـور قـبـرا وابـتـنى زمـنـا
عـــدلا تــدبـره أفــكـار أحــرار
يــا قـاتـل الـظـلم صـالـت هـاهنا وهـنا
فـظـائع أيـــن مـنـها زنــدك الــواري
أرض الـجـنوب ديــاري وهــي مـهد أبـي
تــئـن مـــا بــيـن سـفـاح وسـمـسار
يــشـدهـا قــيــد ســجـان ويـنـهـشها
ســـوط ويـحـدوخـطاها صــوت خـمـار
تـعـطـي الـقـياد وزيــرا وهــو مـتـجر
بـجـوعـها فـهـو فـيـها الـبـايع الـشـاري
فـكـيـف لانــت لـجـلاد الـحـمى عــدن
وكــيـف ســاس حـمـاها غــدر فـجـار
وقـــادهــا زعـــمــاء لا يــبـررهـم
فــعــل واقوالهم أقـــوال أبـــرار
أشــبـاه نــاس وخـيـرات الـبـلاد لـهـم
ووزنــهـم لا يــسـاوي ربـــع ديــنـار
ولا يـصـونـون عــنـد الــغـدر أنـفـسهم
فـهـل يـصـونون عـهـد الـصـحب والـجار
تـــرى شـخـوصـهم رسـمـيـة وتــرى
أطـمـاعهم فــي الـحـمى أطـمـاع تـجـار
أكـــاد أســخـر مـنـهم ثــم تـضـحكني
دعــواهــم أنــهـم أصــحـاب أفــكـار
يـبـنـون بـالـظـلم دورا كـــي نـمـجدهم
ومـجـدهـم رجـــس أخــشـاب وأشـجـار
لا تـخـبـر الـشـعـب عـنـهـم إن أعـيـنه
تـــرى فـظـائعهم مــن خـلـف أسـتـار
الآكــلـون جـــراح الـشـعـب تـخـبـرنا
ثــيـابـهـم أنـــهــم آلات أشـــــرار
ثـيـابـهم رشـــوة تـنـبـي مـظـاهـرها
بــأنـهـا دمــــع أكــبـاد وأبــصـار
يــشــرون بــالـذل ألـقـابـا تـسـتـرهم
لـكـنـهـم يـسـتـرون الــعـار بـالـعـار
تـحـسـهم فــي يــد الـمـستعمرين كـمـا
تــحـس مـسـبـحة فــي كــف سـحـار
ويــــل وويـــل لأعـــداء الــبـلادإذا
ضــج الـسـكون وهـبـت غـضـبة الـثـار
فـلـيـغنم الــجـور إقـبـال الـزمـان لــه
فــــإن إقــبـالـه إنــــذار إدبــــار
والــنــاس شـــر وأخــيـار وشــرهـم
مــنــافـق يــتــزيـا زي أخـــيــار
وأضـيـع الـنـاس شـعـب بــات يـحـرسه
لــــص تــسـتـره أثـــواب أحــبـار
فـــي ثــغـره لــغـة الـحـاني بـأمـته
وفـــي يــديـه لــهـا سـكـين جــزار
حــقـد الـشـعـوب بـراكـيـن مـسـمـمة
وقــودهــا كــــل خـــوان وغـــدار
مـــن كــل مـحـتقر لـلـشعب صـورتـه
رســـم الـخـيـانات أو تـمـثـال أقـــذار
وجــثـة شـــوش الـتـعـطير جـيـفـتها
كـأنـهـا مـيـتـة فـــي ثــوب عـطـار
بــيـن الـجـنـوب وبـيـن الـعـابثين بــه
يـــوم يــحـن إلــيـه يــوم" ذي قــار"
يـاخـاتـم الـرسـل هــذا يـومـك انـبـعثت
ذكــراه كـالـفجر فــي أحـضـان أنـهـار
يــا صـاحب الـمبدأ الأعـلى ، وهـل حـملت
رســالــة الــحــق إلا روح مــخـتـار؟
أعـلـى الـمـبادئ مــا صـاغـت لـحـاملها
مــن الـهـدى والـضـحايا نـصـب تـذكـار
فـكـيـف نــذكـر أشـخـاصـا مـبـادئـهم
مـبـادئ الـذئـب فــي إقـدامـه الـضاري ؟!
يــبــدون لـلـشـعب أحـيـانـا وبـيـنـهم
والـشـعب مــا بـيـن طـبـع الـهر والـفار
مــا أغـنـيك يــا" طــه " وفــي نـغمي
دمـــع وفــي خـاطـري أحـقـاد ثــوار ؟
تـمـلـملت كـبـريـاء الــجـرح فـانـتزفت
حـقـدي عـلـى الـجور مـن أغـوار أغـواري
يــا" أحـمـد الـنـور" عـقوا إن ثـأرت فـفي
صــدري جـحـيم تـشـظت بـيـن أشـعاري
" طـــه " إذا ثــار إنـشـادي فــإن أبــي
" حـسـان " أخـبـاره فــي الـشعر أخـباري
أن ابــن أنـصـارك الـغـر الألــى قـذفـوا
جــيـش الـطـغاة بـجـيش مـنـك جــرار
تـظـافرت فــي الـفـدى حـولـيك أنـفـسهم
كــأنـهـم قــــلاع خــلـف أســـوار
نـحـن الـيـمانين يــا" طــه " تـطـير بـنا
إلـــى روابـــي الــعـلا أرواح أنـصـار
إذا تــذكــرتَ " عــمــارا " وســيـرتـه
فـافـخـر بــنـا إنـنـا أحـفـاد " عـمـار"
"طــه " إلـيـك صــلاة الـشـعر تـرفـعها
روحـــي وتـعـزفـها أوتـــار قيثار
وهذه قصيدة شاعر لرسول /حسان بن ثابت رضي الله عنه
في رثاء النبيّ صلى اللّه عليه وسلم
بعد وفاته : يقول فيها..
بطيبــــــــــــة للــرسول ومعهـــــــــــد *** منير و قد تعفو الرسوم وتهمــــــــد
ولا تمتحي الآيــــــات من دار حــرمــــة *** بها منير الهادي الذي كـان يصعـــد
وواضح آيـــــات و بـــــاقي معــــــالم *** وربع لــــــه مــصلى ومـــتسجـــــــد
بهـــــا حجرات كـــان ينزل وسطهـــــا *** من اللّــــــه نــــور يستضـاء ويوقـــد
معــارف لم تطمس على الـــعهد آيهــــا *** أتاها البلى فالآي منهـــا تــــــــجدد
عرفت بها رسم الرسول وعهده وقبرًا *** بهــا واراه في الــــــترب مـــــــــلحد
ظللـــت بها أبكي الرسول فأسعــــدت *** عــــــيون ومثلاها من الجفن تتسعــد
يذكــــرن آلا ء الــــــرسول ولا أرى *** لهـا محصيا نفسي فنفسي تبلـــــــد
مفجعـــــة قــــد شــفهــــــا فقد أحمــد *** فـــظلت لآلاء الـــــرسول تــــــــعــدد
ومـــــا بلغـــــت من كــــــل أمر عشيرة *** ولـــــكن لـــنفسي بعد ما قــد توجـد
أطالــــت وقوفهــا تذرف العين جهدهـا *** على طلل القبر الــذي فيـــه أحمــــد
فبوركت يــــا قبر الـــرسول وبركــــت *** بـــــلا د ثوى فيها الــــرشيد المسـدد
وبريــك لـــــحد منـــــك ضمن طيبـــــــا *** عليهــا بنـــــــاء من صفيح منضــــــد
تهيــل عليـــــــه الــــــتراب أيد وأعين *** عليــــــه وقــــــد غـارت بذالك أسعد
لــقــد غيبوا حلمــــــا وعلمــــا ورحمــه *** عشيــــــة علوه الثرى لا يـــــو ســـد
وراحــــــوا بـحزن لــــــيس فــيهم نبيهم *** وقد وهـــــنت منهم ظهور وأعضـــــد
يبكون من تبكي السمـــــاوات يومـــــــه *** ومن قـد بكتــــــه الأرض فالناس أكمد
وهـــل عدلـــت يومــــــا رزية هــــــــالك *** رزية يــــــوم مـــــات فيـــه محـــمــد
تـقطع فيــــــه منزل الـــــــوحي عـــنهم *** وقد كان ذا نورٍِ يــــــــغور وينجـــــدٌ
يــدل عـــلى الــــرحمن من يقتدي بــــــه *** وينقذ من هول الخز ا يا ويـــــــرشد
إمـــام لـــهم يهديهم الــــحق جــــــــاهداً *** معلم صدقٍ إن يطيعوه يسعـــــــدوا
عفــــو عن الزلات يـــــــقبل عـــــــــذرهم *** وإن يحسنوا فالله بالخير أجــــــــود
وإن نــــــاب أمرٌ لـــم يــــقوموا بحملـــــه *** فمن عنده تيسير مـــــا يتشـــــــــدّدٌ
فبينـــــا هم في نـــعمة اللــــه بـــــــينهم *** دليل به نهج الطريقــــــــة يقصــــــدٌ
عزيز عليــــــه أن يــــجو رو اعن الــهدى *** حريص على أن يستقيموا ويهتــــدوا
عــــطوف عـــــليهم لا يثنّي جناحــــــــــه *** إلى كنفٍ يحنوا عليهم ويمهـــــــــــد
فبينــــــا هم في ذلك الــــــــنور إذ غـــدا *** إلى نورهم سهم من الموت مقصـــــد
فـــأصبح محموداً إلى اللــــه راجعـــــــــاً *** يبكيه جفن الــــــمرسلات ويحمـــــد
وأمـــست بلادٌ الــــــحرم وحشـــاً بقاعٌهـا *** لغيبة ما كانت من الوحي تعهــــــــدٌ
قفــاراً سوى معمٌورة اللحــد ضٍِا فهـــــــا *** قــــــيد يبكيه بـــــلاط وغر قــــــــدٌ
ومـــــــسجده فالموحشـــــــــات لـــــفقده *** خلاء لــــــه فيها مقـــام ومقعـــــــدٌ
وبالـــــــجمرة الــــــــكبرى له ثمّ أو حشت *** ديارٌ وعر صـــــــات وربع ومولــــــد
فــــــــبكّي رسول اللــــــه يــــا عين عبرة *** ول أعرفنك الـــــــــدهر دمعك يجمد
ومــــــــا لك لا تبكين ذا النعمــــــــــة التي *** على الناس منها ســــابغ يتغمّــــــــد
فجودي عليـه بالــــدموع واعـــــو لـــــــي *** لفقد الذي لا مثله الدهر يوجـــــــــــد
ومـــــا فــــقد المــــــــاضون مــــــثل محمد *** ولا مثله حتّى القيامــــــة يفقـــــــــد
أعـــــــــفّ وأوفى ذمــــــة بـــــعد ذمـــــة *** واقرب منه نــــــــــائلا لا ينكــــــــد
وأبذل منـــــــهٌ للطريــــــــف و تالــــــــــــد *** إذا ضنّ معطاء بما كــــــان يٌتلــــدٌ
وأكرم حيّــــــا في الــــــــبيوت إذا انتمى *** وأكرم جداً أبطحيـــــــــا يســـــــود
وأمـــــــنع ذروات وأثـــــــــبت في الــعلا *** دعا ئم عزّ شاهقــــــات تشيــــــــد
وأثبت فرعــــا في الـــــفروع ومنبتــــــــا *** وعوداً غذاه المزن فالــــــعود أغيد
ربــــاه ولـــــيداً فــــــاستتمّ تمامـــــه على *** أ كرم الـــــــــخيرات ربّ ممجّـــــــــد
تنـــاهت و صــــــــــــاة المسلمين بكفـــــــه *** فلا العلم مـــــحبوس ولا الرأي يفنـــد
أقــــــــول ولا يلفى لمـــــا قــــلت عــــائب *** من الناس إلا عازب الـــقول مبعـــــــد
ولــــــــــيس هوائي نازعــــــاً عن ثنائــــــه *** لعلي به في جنّــــــة الخلـــــد أخلد
مــــع الـــمصطفى أرجـــــو بـــــذاك جو اره *** وفي نيل ذاك اليوم أسعى وأجهـــد
ويقول حسان بن ثابت كذلك في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم
ألا أبلــغ أبا سفيان عني فأنت مجوف نخب هواء
بأن سيـوفنا تركتك عبداً وعبد الدار سادتها الإماء
هجوت محمداً فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولستَ له بكفءٍ فشركما لخيركما الفداء
هجوت مباركاً برّاً حنيفاً أمين الله شـيمته الوفاء
فمن يهجورسول الله منكم ويمدحـه وينصُره سواء
فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
لساني صارم لاعيب فيه وبحري لاتكدره الدلاء
ويقول كذلك :
إنّ الذوائب من فهر وإخــوتهم
قــد بينوا ســنةً للناس تُتّبع
يرضى بها كل من كانت سريرته
تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا
قومٌ إذا حاربوا ضروا عـدوّهم
أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
سجية تلك منهم غير محــدثة
إن الخلائق_فاعلم_ شرُّها البدع
إن كان في الناس سبّاقون بعدهم
فكل سبق لأدنى سبقهم تبــع
ولايضنون عن مولى بفضــلهم
ولايصيبهم في مطـــمع طبع
لايجهلون وإن حاولت جهلـهم
في فضل أحلامهم عن ذاك مُتسع
أعفّةٌ ذكرت في الوحي عفتـهم
لايطمعــون ولايرديهم الطمع
كم من صديق لهم نالوا كـرامته
ومن عدوٍ علـيهم جاهد جدعوا
أعطوا نبي الهدى والبر طاعتـهم
فما ونى نصرهم عــنه ومانزعوا
أكرم بقوم رسول الله شيعتهـم
إذا تفرقت الأهواء والشـــيّع
ويقول هنا كذلك :
وهنا يرثي رسولنا الكريم
بطيبة رســم للرسول ومعهد
منيرٌ وقد تعفو الرسوم وتهمـد
ولاتنمحي الآيات من دار حرمة
بها منبر الهادي الذي كان يصعد
بها حجرات كـان ينزل وسطها
مـن الله نور يستـضاء ويوقد
معالم لم تطمس على العهد آيها
أتاهـا البلى فالآي منها تجدد
عرفت بها رسم الرسول وعهده
وقبراً به واراه في الترب ملحد
ظللت بها أبكي الرسول فأسعدت
عيـون ومثلاها من الجفن تسعد
فبوركت ياقبر الرسول وبوركت
بلاد ثوى فيها الرشيد المسـدد
وبورك لحدٌ مـنك ضمن طيبـاً
عليه بناء من صفيح منضــد
لقد غيبوا حلماً وعلماً ورحمـة
عشـية علوه الثرى لايوسـد
وراحوا بحزن ليس فيهم نبيـهم
وقد وهنت منهم ظهور وأعضد
يبكون من تبكي السموات يومه
ومن قد بكته الأرض فالناس أكمد
ومافقد الماضون مثل محــمد
ولامثله حـتى القيامة يفقـد
وهذه مجموعة من القصائد التى قيلت في مدح رسول الله صلى الله عليهم وسلم
نبدأ بالقصيدة الأولى
(نهج البردة)
ولــد الـهـدى فالكائنــات ضيــاء
وفـم الزمــــان تبـســم وثـنــاء
الــروح والمــلأ الملائـك حــوله
للـديـن والدنـيا به بشــــــــــراء
والعرش يزهووالحظيرة تزدهي
والمنتــهى والسدرة العـصماء
وحديقة الفرقان ضاحكة الربــا
بالتـرجـــمان شـذيـــة غـــنــاء
والوحي يقطر سلسلا من سلسل
واللــوح والـقـلم الرفيــــع رواء
نظمت أسامي الرسل فهي صحيفة
في اللوح واسم محمد طغراء
اسم الجلالة في بديع حروفه
ألف هنالك واسم ( طه ) الباء
يا خير من جـــاء الوجود تحيـة
من مرسلين الى الهدى بك جاؤوا
بيـت النبـين الذي لا يلتـقـي
الا الحنـائـف فيـه والحــنـفاء
خـير الأبــوة حـازهم لـك آدم
دون الأنـام وأحــــرزت حــواء
هـم أدركوا عز النبـوة وانتهت
فيهـا اليـك العــــزة القـعساء
خلقت لبيتك وهو مخلوق لها
أن العظائـم كفـوها العـظماء
بك بشر اللـه السماء فزينت
وتضوعت مسكا بـك الغـبراء
وبـدا محـياك الذي قسماتـه
حـق وغرتـه هـدى وحـيـــاء
وعليه من نور النبــوة رونـق
ومن الخـليل وهـديه سيـماء
أثنى المسيح عليه خلف سمائه
وتـــهلـلت واهــــتـزت العــــذراء
يــوم يتيــه على الزمان صباحه
ومـساؤه بـمحمـد وضــــــــــاء
الحق عالي الركن فيه مظفـر
في الملك لا يعلو عليه لــواء
ذعرت عروش الظالمين فزلزلت
وعـلت على تيجاتهـم أصداء
والنار خاوية الجوانب حـولهم
خمدت ذوائـبها وغاض الـماء
والآي تـترى والخوارق جـمة
جـبريل رواح بــــها غـــــــداء
نعم اليتيم بدت مخايل فـضله
واليتـيم رزق بعـضه وذكـــــاء
في المهد يستقى الحيا برجائه
وبـقصده تستـدفع البـأسـاء
بسوى الأمانة في الصبا والصدق
لم يعرفـه أهل الصدق والأمـناء
يا من له الأخلاق ما تهوى العلا
منهـا ومـا يتعـشق الكبـراء
لو لم تقم دينا لقامت وحـدها
ديـنا تـضيء بـنوره الآنـاء
زانتك في الخلق العظيم شـمائل
يغـرى بهـن ويـولع الكـرماء
والحسن من كرم الوجـوه وخيره
مـا أوتـي القـواد والزعـماء
فاذا سخوت بلغت بالجود المـدى
وفعـلت ما لا تفـعل الأنـواء
واذا عفوت فـقادروا ومقـدرا
لا يستهـين بعـفوك الجـهلاء
واذا غضبت فانـما هي غضبـة
في الحق لا ضغن ولا بغضاء
واذا رضيت فذاك في مرضاته
ورضى الكثير تحـلم وريـاء
واذا خطبـت فلـلمنابر هـزة
تعـرو النـدي ولـلقلوب بكاء
واذا قضيـت فلا ارتياب كأنـما
جاء الخصوم من السماء قضاء
واذا حميت الماء لم يورد ولو
أن القـياصر والملـوك طـماء
واذا أجرت فأنت بيت اللـه لم
يـدخل عليه المستجـير عداء
واذا ملكت النفس قمت بـبرها
ولو أن ما ملكت يداك الشاء
واذا بنيت فخير زوج عشـرة
واذا ابتليـت فدونـك الآبـاء
واذا صحبت رأى الوفاء مجسما
في بردك الأصحاب والخلطـاء
واذا أخذت العهد أو أعطيتـه
فجميـع عهـدك ذمة ووفـاء
واذا مشيت الى العدا فغضنـفر
واذا جـريـت فانـك النكـباء
وتمـد حلمـك للسفيـه مداريـا
حتى يضيق بعـرضك السفـهاء
في كل نفس من سطاك مهابـة
ولكـل نفـس في نداك رجـاء
والرأي لم ينض المهنـد دونـه
كالسيف لم تـضرب بـه الآراء
يا أيـها الأمـي حسـبك رتـبة
في العـلم أن دانـت بك العـلماء
الذكر آية ربـك الكبـرى التـي
فيـها لباغـي المـعجزات غناء
صدر البيان له اذا التقت
اللغى وتقـدم البلـغـاء والفـصحـاء
نسخت به التوراة وهي وضيئة
وتخـلف الانجـيل وهو ذكاء
لما تمشي في الحجاز حكيـمة
فـضت عكـاظ به وقام حـراء
أزري بمنـطق أهلـه وبيانـهم
وحـي يقـصر دونـه البلغـاء
قد نال بالهادي الكريم وبالهـدى
ما لم تـنل من سؤدد سيـناء
ديـن يشـيد آيـة فـي آيـة
لبـناتـه السـورات والأضـواء
الحق فيه هو الأساس وكيف لا
واللـه جـل جلالـه البـناء
أما حديثك في العقول فـمشرح
والعـلم والحـكم الغـوالي الماء
هو صبغة الفرقان نفحة قـدسه
والسيـن من سوراتـه والـراء
جرت الفصاحة من ينابيع النهى
مـن دوحـة وتفـجر الانـشاء
في بحـره للسابحـين به على
أدب الحـياة وعلمـها ارسـاء
يا أيها المسرى به شرفـا الى
ما لا تنال الشـمس والجوزاء
يتساءلون وأنت أطهـر هيـكل
بالروح أم بالهايـكل الاسـراء
بهما سموت مطهرين كلاهـما
نـور وروحـانـية وبـهـاء
فضل عليك لذي الجلال ومنة
واللـه يفـعل ما يرى ويشاء
تغشى الغيوب من العوالم كلما
طويـت سـماء قلـدتك سماء
في كل منطقة حواشي نورها
نون وأنت النقطة الزهـراء
أنت الجمال بها وأنت المجتلى
والكـف والمـرآة والحـسناء
اللـه هيأ من حظيرة قدسـه
نزلا لذاتك لم يجـزه علاء
العرش تحتك سدة وقوائـما
وماكب الروح الأميـن وطاء
والرسل دون العرش لم يؤذن لهم
حاشـا لغـيرك موعـد ولقاء
وهذه القصيدة الثانية :
عُذْراً رَسـولَ الله لَسْـتُ بِغافِلٍ
إِنْ هُـمْ دَعَوْكَ المجرومـون بمجْرِمِ
تَفْديـكَ نَفْسي والحياةُ رخيصـةٌ
وبها أجـودُ إلى الرَّسولِ الأكـرم
سَبّوا جَنابَك والحكومات ارْتَضَت
حَـلاًّ يُقيـمُ الإقْتِصـادَ العـالمي
ما حَرَّكـوا قُواتـهُـم ما قاطَعوا
قَدْ آثـروا الدُّنيـا عَلَيْـكَ لِدِرْهَم
خاضوا بِعِـرْضِ رَسولِنا يا وَيْلَهُم
وَالله لَن يَرْضى بِـذلِكَ مُسْلِـمِ
يا نارَ غَيْـضِ المؤمنيـنَ تَأجَّجي
وَبِإِقْتِصادِ الكـافِرينَ تَضَـرَّمـي
لَوْ أَننَّـا نَصْحو لَـعُـدْنا قـادَةً
أَفَـبِـالغِنـاءِ نَسـودُ أمْ بِتَـرَنمُّ
بِكِـتابِ رَبِّ الْـعـالمينَ وسُنـةٍ
لِلْمُصْطفـى نَحْنُ السَّوادُ الأعْظَمِ
شُلَّتْ يَدٌ قَدْ صَوَّرَتْ ما صـَوَّرَت
وإلى العَـذابِ مَصـيرُها بجهـنم
لَوْ أنّـَهُ الفـاروقُ بـاقٍ بَيْنَـنا
ما كـانَ للدِّنِمَركِ شَـأْنٌ يُعْلَـمِ
ثارَتْ نُفـوسٌ لِلْجِنانِ تَشَوَّقَـتْ
وَعَلـى خُطا الأَصْحابِ باتَتْ تُقْدِمِ
سَلَّـتْ سُيوفاً غُيِّبَت بِغِـمادِها
قَدْ آنَ أنْ نُفْـني عَـدُوّاً مجْـرِم
يا أُمَّـةَ الدِّنمـرك صَبْـراً إنَّمـا
يَقْضي الإلهُ بِذُلِّكُم وَسَتَعْـلَمـي
أَنَّ الرَّسولَ محمـدٌ عَلَـمُ الهُدى
شمَسٌ أزاحَـتْ لَيْـلَ جَهْلٍ مُظْلِم
خُلُـقٌ رَفيـعٌ حـازَهُ وَأَمـانَةٌ
بَرٌّ ، حَيِـيٌ ، محسِـنٌ ، مُتَبسِّـمِ
هَـلْ قَدْ عَرَفْـتُم طبعهُ وَحَياتَهُ ؟
لا تَعْـرِفـونَ إذاً أَلا تَتـعَلَّمـي
هذا رسـولُ الله يا مَـنْ سَبَّـهُ
يا دَوْلَةَ الأبْقـارِ أنّـى تَفْهَـمي
حُبُّ النَّبـِيِّ فَريضَـةٌ يا أُمَّتـي
يَسْـري بِشِرْيـاني تمـاماً كَالدَّم
أَشْهَدْتُ رَبي وَالعِـِبادَ جميعُـهُم
أَنيّ على دِينِ الحبـيبِ وَأُقْسـِم
فَرْضُ الجهادِ مُعَطَّـلٌ يا حَسْـرتي
فَإِلـى مَتى يا أُمَّـتي تَسْـتَسْلِمي
هذا وعُـذْراً يا رَسولاً مُصْطَـفىً
يا أُمَّتي صَلّـي عَلَيْـهِ وَسَلِّـمي
وهذه القصيدة الثالثة :
عزّ الـورودُ.. وطـال فيـك أوام
وأرقـت وحدي والأنـام نيـام
ورد الجميع ومن سناك تـزودوا
وطردت عن نبع السنى وأقاموا
ومُنعت حتى أن أحوم ولـم أكـد
وتقطعت نفسي عليك وحاموا
قصدوك وامتدحوا ودوني أُغلقـت
أبواب مدحك فالحـروف عقـام
أدنـو فأذكر مـا جنيـت فأنثنـي
خجلاً تضيق بحِملــي الأقـدام
أمن الحضيض أريد لمسا للذُّرى
جلّ المقام فـلا يطـال مقـام
وزري يكبّلني ويخرسني الأسـى
فيموت في طرف اللسان كلام
يممت نحوك يـا حبيـب الله فـي
شوق تقض مضاجعي الآثـام
أرجوالوصول فليل عمري غابـة
أشواكـهـا الأوزار والآلام
يا من ولدت فأشرقـت بربوعنـا
نفحات نورك وانجلى الإظـلام
ءأعود ظمآنـا وغيـري يرتـوي
أيردّ عن حوض النبي هيـام
كيف الدخول إلى رحاب المصطفى
والنفس حيرى والذنوب جسـام
أوَ كلّمـا حاولـت إلمـاماً بــه
أزف البـلاء فيصعـب الإلمـام
ماذا أقول وألـف ألـف قصيـدة
عصماء قبلي سطـّرت أقـلام
مدحوك ما بلغوا برغـم ولائهـم
أسوار مجـدك فالدنـو لمـام
ودنوت مذهـولا أسيـراً لاأرى
حيران يلجم شعـري الإحجـام
وتمزقـت نفسـي كطفـل حائـر
قد عاقه عمن يحب زحـام
حتى وقفـت أمـام قبـرك باكيـا
فتدفق الإحسـاس والإلهـام
وتوالت الصور المضيئة كالـرؤى
وطوى الفـؤاد سكينـة وسـلام
يا ملء روحي وهج حبك في دمي
قبس يضيء سريرتي وزمـام
أنت الحبيب وأنت من أروى لنـا
حتـى أضـاء قلوبنا الإسـلام
حوربت لم تخضع ولم تخشـى العـدى
من يحمه الرحمن كيف يضـام
وملأت هذا الكون نورا فأختفـت
صور الظلام وقوضـت أصنـام
الحزن يملأ يا حبيـب جوارحـي
فالمسلمون عن الطريق تعامـوا
والـذل خيـم فالنفـوس كئيبـة
وعلى الكبـار تطـاول الأقـزام
الحزن أصبح خبزنـا فمساؤنـا
شجـن وطعـم صباحنا أسقـام
واليـأس ألقـى ظلـه بنفوسنـا
فكـأن وجـه النيريـن ظـلام
أنى اتجهت ففي العيون غشـاوة
وعلى القلوب من الظلام ركـام
الكـرب أرّقنـا وسهّـد ليلـنـا
مَن مهدُه الأشواك كيـف ينـام
يا طيبة الخيـرات ذل المسلمـ ــون
ولا مجيـر وضيعـت أحـلام
يغضون إن سلب الغريب ديارهـم
وعلى القريب شذى التراب حرام
باتـوا أسـارى حيرة وتمزقـا
فكأنهـم بيـن الورى أغنـام
ناموا فنام الـذل فـوق جفونهـم
لاغرو ضاع الحـزم والإقـدام
يا هادي الثقلين هل مـن دعـوة
تدعو بهـا يستيقـظ الـنـوام
وهذه القصيدة الرابعة :
مــن أينَ أبدأ ُوالحديثُ غــرامُ ؟
فالشعرُ يقصرُ والكلامُ كلامُ
مــن أينَ أبدأ ُفي مديح ِمحمــــدٍ ؟
لا الشعرُ ينصفهُ ولا الأقلامُ
هو صاحبُ الخلق ِالرفيع ِعلى المدى
هو قائدٌ للمسلمينَ همـامُ
هو سيدُ الأخلاق ِدون منافــس
ٍ هو ملهمٌ هو قائدٌ مقدامُ
مــاذا نقولُ عن الحبيبِ المصطفى
فمحمدٌ للعالمينَ إمـــامُ
مـاذا نقولُ عن الحبيـبِ المجتبى
في وصفهِ تتكسرُ الأقـلامُ
رسموكَ في بعض ِالصحائفِ مجرماً
في رسمهم يتجسدُ الإجرامُ
لا عشنا إن لم ننتصر يوماً فلا
سلمت رسومُهُمُ ولا الرسامُ
وصفوك َبالإرهـــاب ِدونَ تعقلٍ
والوصفُ دونَ تعقلٍ إقحـــامُ
لو يعرفونَ محمداًَ وخصـــالهُ
هتفوا له ولأسلمَ الإعـــلامُ
في سدرةِ الملكوتِ راحَ محلقـــاً
تباً لهم ولأنفهم إرغــامُ
فالدانمـركُ تجبرت في غييــها
لم تعتذر والمسلمونَ نيــامُ
يا حسرة َالسيفِ الذي لم ينعــتـق
من غمدهِ والمكروماتُ تضامُ
أيسبُ أسوتُنا الحبيبُ فما الــــذي
يبقى إذا لم تغضبِ الأقـوامُ
لا عشنا إن لــم ننتـصر لمحـمـدٍ
يوماً لأن المسلمينَ كـــرامُ
سمعت جموعُ المسلمينَ كلامهم
ثم استفاقت نجدُنا والشــامُ
يـا أمــة َالمليــارِ لا تــتخــوفي
لا بــد أن تــتـــقـــلبَ الأيـامُ
لا بـــد للشــعبِ المغيــــبِ أن يفق
يوماً ويحدثُ في الربوع ِوئــامُ
لا بـــد لليثِ المكــمــم ِأن يرى
يوماً وهل للظالميـــنَ دوامُ
يا خالدَ اليرموكِ أين ســـــيوفنا
أوما لنا في المشرقين ِحسامُ
كانت تموجُ الأرضُ تحتَ خيولنا
كانت لنا في المغربين ِخيامُ
يا حسرة َالأيــــام ِكيف َتبدلت
وهماً وضاعَ من الأباةِ زمامُ
يا سيدَ الثقلين ِيا نورَ الهـــدى
ماذا أقولُ تخونُنُي الأقلامُ
نٌ ترتلُ للحبيبِ فضـــائلا ً
والفتـــحُ والأحــــزابُ والأنعـــــامُ
الله أثنى عليك في آياتـهِ
والمدحُ في آياتــــهِ إفحـــــــامُ
ستظلُ نبراساً لكلِِ ِموحـدٍ
والصمتُ عن شتم ِالسفيهِ كــــــلامُ
صلى عليك الله يانور الـهــدى
مـا دارت الأفلاكُ والأجــــــرامُ
صلى عليكَ الله ياخيرَ الـــورى
مـا مرت الساعاتُ والأيــامُ
وهذه القصيدة الخامسة :
يــا رســول الله عـــذرا
قالـت الدنـمـارك كـفـرا
قـد اســاؤا حـيـن زادو
في رصيد الكفـر فجـرا
حاكـهـا الاوبــاش لـيــلا
و استحلوا السب جهرا
حـاولـوا النـيـل و لـكـن
قـد جـنـو ذلا و خـسـرا
كـيـف للنـمـلـة تـرجــو
أن تطـال النـجـم قــدرا
هل يعيب الطهـر قـذف
ممـن استرضـع خـمـرا
دولـــة نصـفـهـا شـــاذ
ولـقـيـط جـــاء عــهــرا
آه لـــو عـرفــوك حـقــا
لاستهامـو فيـك دهــرا
سـيـرة المـخـتـار نـــور
كيف لـو يـدرون سطـرا
لـو درو مـن أنـت يـومـا
لاستـزادوا منـك عطـرا
قـطـرة مـنـك فـيــوض
تستحق (العمر) شكرا
يـا رســول الله نـحـري
دون نحرك أنـت أحـرى
أنت في الأضـلاع حـي
لم تمـت و النـاس تتـرا
حبـك الـوردي يـسـري
في حنايا النفـس نهـرا
أنت لـم تحتـج دفاعـي
أنت فـوق النـاس ذكـرا
ســيـــد للـمـرسـلـيـن
رحمة جـاءت و بشـرى
قــــــدوة لـلـعـالـمـيـن
لو خبت لـم نجـن خيـرا
يــا رســول الله عـــذرا
قومنـا للصمـت أسـرى
نــدد الـمـغـوار مـنـهـم
يـا سـواد القـوم سكـرا
أي شـئ قــد دهـاهـم
مـا لهـم يثنـون صـدرا ؟
لـم يعـد للصمـت معنـا
قـد رأيـت الصمـت وزرا
ملـت الأسـيـاف غـمـدا
ترتـجـي الآســاد ثـــأرا
إن حـيـيــنــا بـــهـــوان
كان جوف الأرض خيـرا
يـألــم الأحـــرار ســـب
لــرســول الله ظــهــرا
و يـزيــد الــجــرح أنــــا
نسـكـب الآلام شـعــرا
فـمـتـى نـقــذف نــــارا
تـدحـر الأوغــاد دحـــرا
يـا جمـوع الكفـر مـهـلا
إن بعـد العـسـر يـسـرا
إن بعد العسر يسرا
وهذه القصيدة السادسة :
محمد اشرف الاعراب والعجم
محمد خير من يمشى على قدم
محمد باسط المعروف جامعه
محمد صاحب الاحسان والكرم
محمد تاج رسل الله قاطبه
محمد صادق الاقوال والكلم
محمد ثابت الميثاق حافظه
محمد طيب الاخلاق والشيم
محمد رويت بالنور طينته
محمد لم يزل نورا من القدم
محمد حاكم بالعدل ذو شرف
محمد معدن الانعام والحكم
محمد خير خلق الله من مضر
محمد خير رسل الله كلهم
محمد دينه حق ندين به
محمد مجملا حقا على علم
محمد ذكره روح لانفسنا
محمد شكره فرض على الامم
محمد زينه الدنيا وبهجتها
محمد كاشف الغمات والظلم
محمد سيد طابت مناقبه
محمد صاغه الرحمن بالنعم
محمد صفوه البارى وخيرته
محمد طاهر من سائر التهم
محمد ضاحك للضيف مكرمه
محمد جاره والله لم يضم
محمد طابت الدنيا ببعثته
محمد جاء بالايات والحكم
محمد يوم بعث الناس شافعنا
محمد نوره الهادى من الظلم
محمد قائم لله ذو همم
محمد خاتم للرسل كلهم
وهذه قصيدة للشاعر سليم الخوري
يا فاتح الأرض ميداناً لدولته
صارت بلادُك ميداناً لكل قوي
يا قومُ هذا مسيحيٌّ يذكّركم
لا يُنهِض الشرقَ إلا حبُّنا الأخوي
فإن ذكرتم رسول الله تكرمة
فبلّغوه سلام الشاعر القروي
وهذه قصيدة الشاعر خليل مطران
هل الهلال فحيوا طالع العيدِ
حيوا البشير بتحقيق المواعيدِ
يأيها الرمز تستجلي العقول به
لحكمة الله معني غير محدود
كأن حسنك هذا وهو رائعنا
حسنٌ لبكر من الأقمار مولودِ
يا عيدُ جئت علي وعد تعيد لنا
أولي حوادثك الأولي بتأييد
بل كنت عيدين في التقريب بينهما
معني لطيف ينافي كل تبعيد
رسالة الله لا تنهي بلا نصبٍ
يُشقي الأمين وتغريبٍ وتنكيد
عاني محمد ما عاني بهجرته
لمأرب في سبيل الله محمود
وكم غزاة وكم حرب تجشمها
حتي يعود بتمكين وتأييد
كذا الحياة جهاد والجهاد علي
قدر الحياة ومن فادي بها فودي
أدني الكفاح كفاح المرء عن سفه
للاحتفاظ بعمر رهن تحديد
ومن عدا الأجل المحتوم مطلبه
عدا الفناء بذكر غير ملحود
لقد علمتم وما مثلي ينبئكم
لكن صوتي فيكم صوت ترديد
ما أثمرت هجرة الهادي لأمته
من صالحات أعدتها لتخليد
وسودتها علي الدنيا بأجمعها
طوال ما خلقت فيها بتسويد
بدا وللشرك أشياعٌ توطده
في كل مسرح بادٍ كل توطيد
والجاهليون لا يرضَون خالقهم
إلا كعبد لهم في شكل معبود
مؤلهون عليهم من صناعته
بعض المعادن أو بعض الجلاميد
مستكبرون أباة الضير غر حجي
ثقال بطش لدانٌ كالأماليد
لا ينزل الرأي منهم في تفرقهم
إلا منازلَ تشتيتٍ وتبديد
ولا يضم دعاء من أوابدهم
إلا كما صيح في عفر عباديد
ولا يطيقون حكمًا غير ما عقدوا
لذي لواء علي الأهواء معقود
بأي حلم مبيد الجهل عن ثقة
وأي عزم مذل القادة الصيد
أعاد ذاك الفتي الأمي أمته
شملاً جميعًا من الغر الأماجيد
صعبان راضهما: توحيد معشرهم
وأخذهم بعد إشراك بتوحيد
وزاد في الأرض تمهيدًا لدعوته
بعهده للمسيحيين والهودِ
وبدئه الحكم بالشوري يتم به
ما شاءه الله عن عدل وعن جود
هذا هو الحق والإجماع أيده
فمن يفنده أولي بتفنيد
وهذه أبيات رائعة في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم
الله أكبر إن دين محمد
وكتابه أقوى وأقوم قيلا
طلعت به شمس الهداية للورى
وأبى لها وصف الكمال أفولا
والحق أبلجج في شريعته التي
جمعت فروعا للهدي وأصولا
إن كنت تنكر معجزات محمد
يوما فكن عما جهلت سئولا
شهدت له الرسل الكرام ألاعجباً
من فاضل يستشهد المفضولا
قارنت نور النيرين بنوره
فرأيت ضوء النيرين ضئيلا
ونسبت فضل العالمين لفضله
فنسبت منه إلى الكثير قليلا
الله أعطي المصطفى خلقاً على
حب الإله وخوفه مجبولا
عم البرية عدله فصديقه
وعدوه لا يظلمون فتيلا
داع بأمر الله أسمع صوته الثـ
ثقلين حتى ظن إسرافيلا
لم يدعهم إلا لما يحييهم
أبداً كما يدعو الطبيب عليلا
يهدي إلى دار السلام من اتقى
وغدا بنور كتابه مكحولا
أأحبه وأمل من ذكرى له؟
ليس المحب لمن يحب ملولا
من خلقه القرآن جل ثناؤه
من أن يكون حديثه مملولا
وهذه أبيات أخرى :
لَولاكَ يا سيّدِي تاهَتْ سفينتُنَا
فَالغربُ ضَاعُوا وباسمِ الدِّينِ قد فسدُوا
أربَابُهُمْ في ثلاثٍ عُدِّدَتْ ، وبِهَا
قد حرَّفَُوا صفقوا حادوا وما رَشَدُوا
يا سيِّدي يا رَسُولَ اللهِ مُنْقِذنَا
ويا شفيعًا لدى مَنْ عنهُ نعتَمِدُ
مِنَّا الذين ِللَهْوِ الغربِ مَرْجِعُهُمْ
فَغَيَّرُوا الدّينَ والأخلاقَ وابتعدُوا
مِنَّا الذين على لهوٍ مَضَاجِعِهِمْ
فِي نَوْمِهِمْ مثلُ أهلِ الكهفِ قد رقدُوا
مِنَّا الذينَ على الإسلامِ وَحْدَتُهُمْ
لنصر دينك كلَّ العزمِ قد عَقَدُوا
إِنْ غِبْتَ عن ذِكْرِهِمْ باتت مَضَاجِعُهُمْ
كَأَنَّهُمْ في رِحَابِ الأرضِ مَا وُجِدُوا
إِنْ نفقدِ الدِّيْنَ لا أرضًا ستحملنا
وفاقدُ الدينِ للأخلاقِ يَفْتَقُِد
وهذه أيضا ً:
أبكي على حُرْمَةِ الأديانِ دَنَّسَهَا
مُخَنَّثُوْنَ فيرضىَ عَنْهُمُ البَلَدُ
وَبَائِعِيْنَ بِدُنْيَاهُمْ دِيانَتَهُمْ
وصامتينَ بُلُوْغَ الرُّشْدِ ما رَشَدُوا
فهل بصمتهم تعني مقولتُهُمْ :
اذهب وربَّكَ إِنَّ القَوْمَ قد قَعَدُوا ؟
أم أنهم تركوا للبوم دولتَهم
وأنَّهم بوفاةِ الرَأْيِّ قد شَهِدُوا
عاد الضّلالُ إلى رَهْطٍ فَبُغْضُهُمُ
قد زلزل الأرضَ قومٌ كُلُّهُمْ حَسَدُ
يُقَالُ حريةٌ للفِكْرِ عندهُمُ
تقودها طُغْمَةٌ للكُفْرِ تَسْتَنِدُ
تنكروا لرسولِ المعجزاتِ كذَا
خِصَالَهُ الغُرَّ والآياتِ قد جَحَدُوا
نورٌ من الله لكن لا يرون سِوَى
ظلامَهُمْ ولنشرِ الظلم قد قصدوا
إلى الجحيم تسير اليومَ ثُلَّتُهُمْ
سَيُنْتَهُونَ كَمَنْ في جِيْدِهَا المَسَدُ
وهذه كذلك :
لَقَدْ زَرَعْتُم بُذُور الشرِّ وَيْحَكُمُ
فَقَبْلُكُمْ مِثْلُكُمْ للزرعِ قد حَصَدُوا
يا طُغْمَةَ الكفرِ يَوْمَ الحشرِ مَوْعِدُنَا
لنا الرسولُ وأنتم مالكم سَنَدُ
شُلَّتْ يَدَا مَنْ ظَلامُ الجهل يحمله
إلى رسوم ٍ، بِنَارِ الحقدِ تَتَّقِدُ
تَبَّتْ يَدَا كَافرٍ يرمي عقيدَتَنَا
إِنَّ الجزاءَ غَدًا عَنْ رَسْمِهِ النَكَدُ
مِنَ الغريبِ رسولُ اللهِ يشتمه
أبناءُ فاسِدَةِ الأخلاقِ مَنْ فَسَدُوا
أبناءُ مَنْ هُزِمُوا بالأمسِ واعترفوا
لدينِنَا خضعوا للحقِ بل سجدوا
ماذا دهاكم ؟ وهل عدتم لنزعتكم ؟
أَمَا لديكم سِوَى الإسلام يُنْتَقَدُ ؟
يَا مَنْ عَبثتم بِِِدْيِن الله مِثْلكُم
ُ مُعَقَدُونَ كَأَرْضٍ نَالَهَا الجَرَدُ
يَا سَيّدَ الكونِ عُذْرًا إِنَّ سَادَتَنَا
من أَجْلِ فانيةٍ في حُلْمِهِم سَعَدُوا
تَفَرَّقَ الشَّملُ من ضيقٍ وَضَائِقَةٍ
لكنْ بِذِكْرِكَ صلَّى الكلُّ ُواتَّحَدُوا
وهذه أبيات أخرى :
ومدحته والقول منبعه فمي
وذكرته والذكر منبعه دمي
هو غاية الدنيا ومنبع نورها
هو سيدي الباقى ويا دنيا اعلمي
اين الصحابة ومن فدوك بحبهم
هذا حبيبي زمان ذل المسلم
اين الذين علوا بأنس حبيبهم
والله وفقهم لأحلى مغنم
وبحثت عن إسعاد قلب معذب
فوجدت ذكرك عالمي ومعلمي
ماذا لنا غير الكلام تكن به
سلوى الفؤاد وفيه حلو المغرم
بالله هل خلق الإله كمثله
هو رحمة مهداة في كون سمي
هذا فؤادي نثرته في حبكم
ليكن جنابك يا حبيبي ملهمي
وهذه كذلك :
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا
وبت كما بات السليم مسهدا
وما ذاك من عشق النساء وإنما
تناسيت قبل اليوم صحبة مهددا
ولكن أرى الدهر الذي هو خائن
إذا أصلحت كفاي عاد فأفسدا
كهولا وشبانا فقدت وثروة
فلله هذا الدهر كيف ترددا
وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع
وليدا وكهلا حين شبت وأمردا
وأبتذل العيس المراقيل تغتلي
مسافة ما بين النجير فصرخدا
ألا أيهذا السائلي أين يممت
فإن لها في أهل يثرب موعدا
فإن تسألي عني فيا رب سائل
حفي عن الأعشى به حيث أصعدا
أجدت برجليها النجاء وراجعت
يداها خنافا لينا غير أحردا
وفيها إذا ما هجرت عجرفية
إذا خلت حرباء الظهيرة أصيدا
وآليت لا آوي لها من كلالة
ولا من حفى حتى تلاقي محمدا
متى ما تناخي عند باب ابن هاشم
تراحي وتلقي من فواضله ندى
نبيا يرى ما لا ترون وذكره
أغار لعمري في البلاد وأنجدا
له صدقات ما تغب ونائل
وليس عطاء اليوم مانعه غدا
أجدك لم تسمع وصاة محمد
نبي الإله حيث أوصى وأشهدا
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى
ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله
فترصد للأمر الذي كان أرصدا
فإياك والميتات لا تقربنها
ولا تأخذن سهما حديدا لتفصدا
وذا النصب المنصوب لا تنسكنه
ولا تعبد الأوثان والله فاعبدا
ولا تقربن حرة كان سرها
عليك حراما فانكحن أو تأبدا
وذا الرحم القربى فلا تقطعنه
لعاقبة ولا الأسير المقيدا
وسبح على حين العشيات والضحى
ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا
ولا تسخرا من بائس ذي ضرارة
ولا تحسبن المال للمرء مخلدا
وللجميع خالص تحياتي وتقديري
هذه مجموعة من القصائد الجميلة التي قيلت في
رسول الله صلى الله عليه وسلم
ونبدأ بقصيدة للشاعر اليمني عبدالله البرادوني
وهي بعنوان
(بشرى النبوة)
بـشـرى مــن الـغيب ألـقت فـي فـم الـغار
وحـيـا وأفـضـت إلــى الـدنـيا بـأسـرار
بـشـرى الـنـبوة طـافـت كـالـشذا سـحـرا
وأعـلـنـت فـــي الـربـا مـيـلاد أنــوار
وشــقـت الـصـمـت والأنــسـام تـحـملها
تــحـت الـسـكـينة مـــن دار إلـــى دار
وهــدهـدت مــكـة الـوسـنـى أنـامـلـها
وهــــزت الـفـجـر إيــذانـا بـإسـفـار
فـاقـبل الـفـجر مــن خـلـف الـتلال وفـي
عـيـنـيـه أســـرار عــشـاق وســمـار
كــأن فـيـض الـنـدى فــي كــل رابـية
مــوج وفــي كــل سـفـح جــدول جـار
تـدافـع الـفـجر فــي الـدنـيا يــزف إلـى
تـاريـخـهـا فــجـر أجــيـال وأدهـــار
واسـتـقـبل الـفـتـح طـفـلا فــي تـبـسمه
آيـــات بــشـرى وإيــمـاءات إنـــذار
وشــب طـفـل الـهـدى الـمـنشود مـتـزرا
بــالـحـق مـتـشـحا بـالـنـور والــنـار
فــي كـفـه شـعـلة تـهـدي وفــي فـمـه
بـشـرى وفــي عـيـنيه إصــرار أقــدار
وفـــي مـلامـحـه و عــد وفــي دمــه
بــطـولـة تــتـحـدى كــــل جــبـار
وفـــاض بـالـنور فـاغـتم الـطـغاة بــه
والـلـص يـخـشى سـطوع الـكوكب الـساري
والـوعـي كـالـنور يـخـزى الـظالمين كـما
يـخـزي لـصـوص الـدجـى إشـراق أقـمار
نــادى الـرسـول نــداء الـحـق فـاحتشدت
كـتـائـب الــجـود تـنـضي كــل بـتـار
كــأنـهـا خــلـفـه نــــار مـجـنـحة
تــجـري وقــدامـه أفـــواج إعــصـار
فــضـج بـالـحق والـدنـيا بـمـا رحـبـت
تــهــوي عـلـيـه بــأشـداق وأظــفـار
وســــار والـــدرب أحــقـاد مـسـلـخة
كــأن فــي كــل شـبـر ضـيغما ضـاري
وهـــب فــي دربــه الـمـرسوم مـنـدفعا
كـالـدهـر يــقـذف أخــطـارا بـأخطار
فـأدبـر الـظـلم يـلـقى هــا هـنـا أجــلا
وهـــا هــنـا يـتـلـقى كـــف حـفـار
والـظـلم مـهـما احـتـمت بـالبطش عـصبته
فـلـن تـطـق وقـفـة فــي وجــه تـيـار
رأى الـيـتـيـم أبـــو الأيــتـام غـايـتـه
قــصـوى فـشـق إلـيـها كــل مـضـمار
وامــتـدت الـمـلة الـسـمحا يــرف عـلـى
جـبـيـنـها تــــاج إعــظـام وإكــبـار
مـضـى إلــى الـفـتح لا بـغـيا ولا طـمـعا
لـــكــن حــنـانـا وتـطـهـيـرا لأوزار
فــأنـزل الـجـور قـبـرا وابـتـنى زمـنـا
عـــدلا تــدبـره أفــكـار أحــرار
يــا قـاتـل الـظـلم صـالـت هـاهنا وهـنا
فـظـائع أيـــن مـنـها زنــدك الــواري
أرض الـجـنوب ديــاري وهــي مـهد أبـي
تــئـن مـــا بــيـن سـفـاح وسـمـسار
يــشـدهـا قــيــد ســجـان ويـنـهـشها
ســـوط ويـحـدوخـطاها صــوت خـمـار
تـعـطـي الـقـياد وزيــرا وهــو مـتـجر
بـجـوعـها فـهـو فـيـها الـبـايع الـشـاري
فـكـيـف لانــت لـجـلاد الـحـمى عــدن
وكــيـف ســاس حـمـاها غــدر فـجـار
وقـــادهــا زعـــمــاء لا يــبـررهـم
فــعــل واقوالهم أقـــوال أبـــرار
أشــبـاه نــاس وخـيـرات الـبـلاد لـهـم
ووزنــهـم لا يــسـاوي ربـــع ديــنـار
ولا يـصـونـون عــنـد الــغـدر أنـفـسهم
فـهـل يـصـونون عـهـد الـصـحب والـجار
تـــرى شـخـوصـهم رسـمـيـة وتــرى
أطـمـاعهم فــي الـحـمى أطـمـاع تـجـار
أكـــاد أســخـر مـنـهم ثــم تـضـحكني
دعــواهــم أنــهـم أصــحـاب أفــكـار
يـبـنـون بـالـظـلم دورا كـــي نـمـجدهم
ومـجـدهـم رجـــس أخــشـاب وأشـجـار
لا تـخـبـر الـشـعـب عـنـهـم إن أعـيـنه
تـــرى فـظـائعهم مــن خـلـف أسـتـار
الآكــلـون جـــراح الـشـعـب تـخـبـرنا
ثــيـابـهـم أنـــهــم آلات أشـــــرار
ثـيـابـهم رشـــوة تـنـبـي مـظـاهـرها
بــأنـهـا دمــــع أكــبـاد وأبــصـار
يــشــرون بــالـذل ألـقـابـا تـسـتـرهم
لـكـنـهـم يـسـتـرون الــعـار بـالـعـار
تـحـسـهم فــي يــد الـمـستعمرين كـمـا
تــحـس مـسـبـحة فــي كــف سـحـار
ويــــل وويـــل لأعـــداء الــبـلادإذا
ضــج الـسـكون وهـبـت غـضـبة الـثـار
فـلـيـغنم الــجـور إقـبـال الـزمـان لــه
فــــإن إقــبـالـه إنــــذار إدبــــار
والــنــاس شـــر وأخــيـار وشــرهـم
مــنــافـق يــتــزيـا زي أخـــيــار
وأضـيـع الـنـاس شـعـب بــات يـحـرسه
لــــص تــسـتـره أثـــواب أحــبـار
فـــي ثــغـره لــغـة الـحـاني بـأمـته
وفـــي يــديـه لــهـا سـكـين جــزار
حــقـد الـشـعـوب بـراكـيـن مـسـمـمة
وقــودهــا كــــل خـــوان وغـــدار
مـــن كــل مـحـتقر لـلـشعب صـورتـه
رســـم الـخـيـانات أو تـمـثـال أقـــذار
وجــثـة شـــوش الـتـعـطير جـيـفـتها
كـأنـهـا مـيـتـة فـــي ثــوب عـطـار
بــيـن الـجـنـوب وبـيـن الـعـابثين بــه
يـــوم يــحـن إلــيـه يــوم" ذي قــار"
يـاخـاتـم الـرسـل هــذا يـومـك انـبـعثت
ذكــراه كـالـفجر فــي أحـضـان أنـهـار
يــا صـاحب الـمبدأ الأعـلى ، وهـل حـملت
رســالــة الــحــق إلا روح مــخـتـار؟
أعـلـى الـمـبادئ مــا صـاغـت لـحـاملها
مــن الـهـدى والـضـحايا نـصـب تـذكـار
فـكـيـف نــذكـر أشـخـاصـا مـبـادئـهم
مـبـادئ الـذئـب فــي إقـدامـه الـضاري ؟!
يــبــدون لـلـشـعب أحـيـانـا وبـيـنـهم
والـشـعب مــا بـيـن طـبـع الـهر والـفار
مــا أغـنـيك يــا" طــه " وفــي نـغمي
دمـــع وفــي خـاطـري أحـقـاد ثــوار ؟
تـمـلـملت كـبـريـاء الــجـرح فـانـتزفت
حـقـدي عـلـى الـجور مـن أغـوار أغـواري
يــا" أحـمـد الـنـور" عـقوا إن ثـأرت فـفي
صــدري جـحـيم تـشـظت بـيـن أشـعاري
" طـــه " إذا ثــار إنـشـادي فــإن أبــي
" حـسـان " أخـبـاره فــي الـشعر أخـباري
أن ابــن أنـصـارك الـغـر الألــى قـذفـوا
جــيـش الـطـغاة بـجـيش مـنـك جــرار
تـظـافرت فــي الـفـدى حـولـيك أنـفـسهم
كــأنـهـم قــــلاع خــلـف أســـوار
نـحـن الـيـمانين يــا" طــه " تـطـير بـنا
إلـــى روابـــي الــعـلا أرواح أنـصـار
إذا تــذكــرتَ " عــمــارا " وســيـرتـه
فـافـخـر بــنـا إنـنـا أحـفـاد " عـمـار"
"طــه " إلـيـك صــلاة الـشـعر تـرفـعها
روحـــي وتـعـزفـها أوتـــار قيثار
وهذه قصيدة شاعر لرسول /حسان بن ثابت رضي الله عنه
في رثاء النبيّ صلى اللّه عليه وسلم
بعد وفاته : يقول فيها..
بطيبــــــــــــة للــرسول ومعهـــــــــــد *** منير و قد تعفو الرسوم وتهمــــــــد
ولا تمتحي الآيــــــات من دار حــرمــــة *** بها منير الهادي الذي كـان يصعـــد
وواضح آيـــــات و بـــــاقي معــــــالم *** وربع لــــــه مــصلى ومـــتسجـــــــد
بهـــــا حجرات كـــان ينزل وسطهـــــا *** من اللّــــــه نــــور يستضـاء ويوقـــد
معــارف لم تطمس على الـــعهد آيهــــا *** أتاها البلى فالآي منهـــا تــــــــجدد
عرفت بها رسم الرسول وعهده وقبرًا *** بهــا واراه في الــــــترب مـــــــــلحد
ظللـــت بها أبكي الرسول فأسعــــدت *** عــــــيون ومثلاها من الجفن تتسعــد
يذكــــرن آلا ء الــــــرسول ولا أرى *** لهـا محصيا نفسي فنفسي تبلـــــــد
مفجعـــــة قــــد شــفهــــــا فقد أحمــد *** فـــظلت لآلاء الـــــرسول تــــــــعــدد
ومـــــا بلغـــــت من كــــــل أمر عشيرة *** ولـــــكن لـــنفسي بعد ما قــد توجـد
أطالــــت وقوفهــا تذرف العين جهدهـا *** على طلل القبر الــذي فيـــه أحمــــد
فبوركت يــــا قبر الـــرسول وبركــــت *** بـــــلا د ثوى فيها الــــرشيد المسـدد
وبريــك لـــــحد منـــــك ضمن طيبـــــــا *** عليهــا بنـــــــاء من صفيح منضــــــد
تهيــل عليـــــــه الــــــتراب أيد وأعين *** عليــــــه وقــــــد غـارت بذالك أسعد
لــقــد غيبوا حلمــــــا وعلمــــا ورحمــه *** عشيــــــة علوه الثرى لا يـــــو ســـد
وراحــــــوا بـحزن لــــــيس فــيهم نبيهم *** وقد وهـــــنت منهم ظهور وأعضـــــد
يبكون من تبكي السمـــــاوات يومـــــــه *** ومن قـد بكتــــــه الأرض فالناس أكمد
وهـــل عدلـــت يومــــــا رزية هــــــــالك *** رزية يــــــوم مـــــات فيـــه محـــمــد
تـقطع فيــــــه منزل الـــــــوحي عـــنهم *** وقد كان ذا نورٍِ يــــــــغور وينجـــــدٌ
يــدل عـــلى الــــرحمن من يقتدي بــــــه *** وينقذ من هول الخز ا يا ويـــــــرشد
إمـــام لـــهم يهديهم الــــحق جــــــــاهداً *** معلم صدقٍ إن يطيعوه يسعـــــــدوا
عفــــو عن الزلات يـــــــقبل عـــــــــذرهم *** وإن يحسنوا فالله بالخير أجــــــــود
وإن نــــــاب أمرٌ لـــم يــــقوموا بحملـــــه *** فمن عنده تيسير مـــــا يتشـــــــــدّدٌ
فبينـــــا هم في نـــعمة اللــــه بـــــــينهم *** دليل به نهج الطريقــــــــة يقصــــــدٌ
عزيز عليــــــه أن يــــجو رو اعن الــهدى *** حريص على أن يستقيموا ويهتــــدوا
عــــطوف عـــــليهم لا يثنّي جناحــــــــــه *** إلى كنفٍ يحنوا عليهم ويمهـــــــــــد
فبينــــــا هم في ذلك الــــــــنور إذ غـــدا *** إلى نورهم سهم من الموت مقصـــــد
فـــأصبح محموداً إلى اللــــه راجعـــــــــاً *** يبكيه جفن الــــــمرسلات ويحمـــــد
وأمـــست بلادٌ الــــــحرم وحشـــاً بقاعٌهـا *** لغيبة ما كانت من الوحي تعهــــــــدٌ
قفــاراً سوى معمٌورة اللحــد ضٍِا فهـــــــا *** قــــــيد يبكيه بـــــلاط وغر قــــــــدٌ
ومـــــــسجده فالموحشـــــــــات لـــــفقده *** خلاء لــــــه فيها مقـــام ومقعـــــــدٌ
وبالـــــــجمرة الــــــــكبرى له ثمّ أو حشت *** ديارٌ وعر صـــــــات وربع ومولــــــد
فــــــــبكّي رسول اللــــــه يــــا عين عبرة *** ول أعرفنك الـــــــــدهر دمعك يجمد
ومــــــــا لك لا تبكين ذا النعمــــــــــة التي *** على الناس منها ســــابغ يتغمّــــــــد
فجودي عليـه بالــــدموع واعـــــو لـــــــي *** لفقد الذي لا مثله الدهر يوجـــــــــــد
ومـــــا فــــقد المــــــــاضون مــــــثل محمد *** ولا مثله حتّى القيامــــــة يفقـــــــــد
أعـــــــــفّ وأوفى ذمــــــة بـــــعد ذمـــــة *** واقرب منه نــــــــــائلا لا ينكــــــــد
وأبذل منـــــــهٌ للطريــــــــف و تالــــــــــــد *** إذا ضنّ معطاء بما كــــــان يٌتلــــدٌ
وأكرم حيّــــــا في الــــــــبيوت إذا انتمى *** وأكرم جداً أبطحيـــــــــا يســـــــود
وأمـــــــنع ذروات وأثـــــــــبت في الــعلا *** دعا ئم عزّ شاهقــــــات تشيــــــــد
وأثبت فرعــــا في الـــــفروع ومنبتــــــــا *** وعوداً غذاه المزن فالــــــعود أغيد
ربــــاه ولـــــيداً فــــــاستتمّ تمامـــــه على *** أ كرم الـــــــــخيرات ربّ ممجّـــــــــد
تنـــاهت و صــــــــــــاة المسلمين بكفـــــــه *** فلا العلم مـــــحبوس ولا الرأي يفنـــد
أقــــــــول ولا يلفى لمـــــا قــــلت عــــائب *** من الناس إلا عازب الـــقول مبعـــــــد
ولــــــــــيس هوائي نازعــــــاً عن ثنائــــــه *** لعلي به في جنّــــــة الخلـــــد أخلد
مــــع الـــمصطفى أرجـــــو بـــــذاك جو اره *** وفي نيل ذاك اليوم أسعى وأجهـــد
ويقول حسان بن ثابت كذلك في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم
ألا أبلــغ أبا سفيان عني فأنت مجوف نخب هواء
بأن سيـوفنا تركتك عبداً وعبد الدار سادتها الإماء
هجوت محمداً فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولستَ له بكفءٍ فشركما لخيركما الفداء
هجوت مباركاً برّاً حنيفاً أمين الله شـيمته الوفاء
فمن يهجورسول الله منكم ويمدحـه وينصُره سواء
فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
لساني صارم لاعيب فيه وبحري لاتكدره الدلاء
ويقول كذلك :
إنّ الذوائب من فهر وإخــوتهم
قــد بينوا ســنةً للناس تُتّبع
يرضى بها كل من كانت سريرته
تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا
قومٌ إذا حاربوا ضروا عـدوّهم
أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
سجية تلك منهم غير محــدثة
إن الخلائق_فاعلم_ شرُّها البدع
إن كان في الناس سبّاقون بعدهم
فكل سبق لأدنى سبقهم تبــع
ولايضنون عن مولى بفضــلهم
ولايصيبهم في مطـــمع طبع
لايجهلون وإن حاولت جهلـهم
في فضل أحلامهم عن ذاك مُتسع
أعفّةٌ ذكرت في الوحي عفتـهم
لايطمعــون ولايرديهم الطمع
كم من صديق لهم نالوا كـرامته
ومن عدوٍ علـيهم جاهد جدعوا
أعطوا نبي الهدى والبر طاعتـهم
فما ونى نصرهم عــنه ومانزعوا
أكرم بقوم رسول الله شيعتهـم
إذا تفرقت الأهواء والشـــيّع
ويقول هنا كذلك :
وهنا يرثي رسولنا الكريم
بطيبة رســم للرسول ومعهد
منيرٌ وقد تعفو الرسوم وتهمـد
ولاتنمحي الآيات من دار حرمة
بها منبر الهادي الذي كان يصعد
بها حجرات كـان ينزل وسطها
مـن الله نور يستـضاء ويوقد
معالم لم تطمس على العهد آيها
أتاهـا البلى فالآي منها تجدد
عرفت بها رسم الرسول وعهده
وقبراً به واراه في الترب ملحد
ظللت بها أبكي الرسول فأسعدت
عيـون ومثلاها من الجفن تسعد
فبوركت ياقبر الرسول وبوركت
بلاد ثوى فيها الرشيد المسـدد
وبورك لحدٌ مـنك ضمن طيبـاً
عليه بناء من صفيح منضــد
لقد غيبوا حلماً وعلماً ورحمـة
عشـية علوه الثرى لايوسـد
وراحوا بحزن ليس فيهم نبيـهم
وقد وهنت منهم ظهور وأعضد
يبكون من تبكي السموات يومه
ومن قد بكته الأرض فالناس أكمد
ومافقد الماضون مثل محــمد
ولامثله حـتى القيامة يفقـد
وهذه مجموعة من القصائد التى قيلت في مدح رسول الله صلى الله عليهم وسلم
نبدأ بالقصيدة الأولى
(نهج البردة)
ولــد الـهـدى فالكائنــات ضيــاء
وفـم الزمــــان تبـســم وثـنــاء
الــروح والمــلأ الملائـك حــوله
للـديـن والدنـيا به بشــــــــــراء
والعرش يزهووالحظيرة تزدهي
والمنتــهى والسدرة العـصماء
وحديقة الفرقان ضاحكة الربــا
بالتـرجـــمان شـذيـــة غـــنــاء
والوحي يقطر سلسلا من سلسل
واللــوح والـقـلم الرفيــــع رواء
نظمت أسامي الرسل فهي صحيفة
في اللوح واسم محمد طغراء
اسم الجلالة في بديع حروفه
ألف هنالك واسم ( طه ) الباء
يا خير من جـــاء الوجود تحيـة
من مرسلين الى الهدى بك جاؤوا
بيـت النبـين الذي لا يلتـقـي
الا الحنـائـف فيـه والحــنـفاء
خـير الأبــوة حـازهم لـك آدم
دون الأنـام وأحــــرزت حــواء
هـم أدركوا عز النبـوة وانتهت
فيهـا اليـك العــــزة القـعساء
خلقت لبيتك وهو مخلوق لها
أن العظائـم كفـوها العـظماء
بك بشر اللـه السماء فزينت
وتضوعت مسكا بـك الغـبراء
وبـدا محـياك الذي قسماتـه
حـق وغرتـه هـدى وحـيـــاء
وعليه من نور النبــوة رونـق
ومن الخـليل وهـديه سيـماء
أثنى المسيح عليه خلف سمائه
وتـــهلـلت واهــــتـزت العــــذراء
يــوم يتيــه على الزمان صباحه
ومـساؤه بـمحمـد وضــــــــــاء
الحق عالي الركن فيه مظفـر
في الملك لا يعلو عليه لــواء
ذعرت عروش الظالمين فزلزلت
وعـلت على تيجاتهـم أصداء
والنار خاوية الجوانب حـولهم
خمدت ذوائـبها وغاض الـماء
والآي تـترى والخوارق جـمة
جـبريل رواح بــــها غـــــــداء
نعم اليتيم بدت مخايل فـضله
واليتـيم رزق بعـضه وذكـــــاء
في المهد يستقى الحيا برجائه
وبـقصده تستـدفع البـأسـاء
بسوى الأمانة في الصبا والصدق
لم يعرفـه أهل الصدق والأمـناء
يا من له الأخلاق ما تهوى العلا
منهـا ومـا يتعـشق الكبـراء
لو لم تقم دينا لقامت وحـدها
ديـنا تـضيء بـنوره الآنـاء
زانتك في الخلق العظيم شـمائل
يغـرى بهـن ويـولع الكـرماء
والحسن من كرم الوجـوه وخيره
مـا أوتـي القـواد والزعـماء
فاذا سخوت بلغت بالجود المـدى
وفعـلت ما لا تفـعل الأنـواء
واذا عفوت فـقادروا ومقـدرا
لا يستهـين بعـفوك الجـهلاء
واذا غضبت فانـما هي غضبـة
في الحق لا ضغن ولا بغضاء
واذا رضيت فذاك في مرضاته
ورضى الكثير تحـلم وريـاء
واذا خطبـت فلـلمنابر هـزة
تعـرو النـدي ولـلقلوب بكاء
واذا قضيـت فلا ارتياب كأنـما
جاء الخصوم من السماء قضاء
واذا حميت الماء لم يورد ولو
أن القـياصر والملـوك طـماء
واذا أجرت فأنت بيت اللـه لم
يـدخل عليه المستجـير عداء
واذا ملكت النفس قمت بـبرها
ولو أن ما ملكت يداك الشاء
واذا بنيت فخير زوج عشـرة
واذا ابتليـت فدونـك الآبـاء
واذا صحبت رأى الوفاء مجسما
في بردك الأصحاب والخلطـاء
واذا أخذت العهد أو أعطيتـه
فجميـع عهـدك ذمة ووفـاء
واذا مشيت الى العدا فغضنـفر
واذا جـريـت فانـك النكـباء
وتمـد حلمـك للسفيـه مداريـا
حتى يضيق بعـرضك السفـهاء
في كل نفس من سطاك مهابـة
ولكـل نفـس في نداك رجـاء
والرأي لم ينض المهنـد دونـه
كالسيف لم تـضرب بـه الآراء
يا أيـها الأمـي حسـبك رتـبة
في العـلم أن دانـت بك العـلماء
الذكر آية ربـك الكبـرى التـي
فيـها لباغـي المـعجزات غناء
صدر البيان له اذا التقت
اللغى وتقـدم البلـغـاء والفـصحـاء
نسخت به التوراة وهي وضيئة
وتخـلف الانجـيل وهو ذكاء
لما تمشي في الحجاز حكيـمة
فـضت عكـاظ به وقام حـراء
أزري بمنـطق أهلـه وبيانـهم
وحـي يقـصر دونـه البلغـاء
قد نال بالهادي الكريم وبالهـدى
ما لم تـنل من سؤدد سيـناء
ديـن يشـيد آيـة فـي آيـة
لبـناتـه السـورات والأضـواء
الحق فيه هو الأساس وكيف لا
واللـه جـل جلالـه البـناء
أما حديثك في العقول فـمشرح
والعـلم والحـكم الغـوالي الماء
هو صبغة الفرقان نفحة قـدسه
والسيـن من سوراتـه والـراء
جرت الفصاحة من ينابيع النهى
مـن دوحـة وتفـجر الانـشاء
في بحـره للسابحـين به على
أدب الحـياة وعلمـها ارسـاء
يا أيها المسرى به شرفـا الى
ما لا تنال الشـمس والجوزاء
يتساءلون وأنت أطهـر هيـكل
بالروح أم بالهايـكل الاسـراء
بهما سموت مطهرين كلاهـما
نـور وروحـانـية وبـهـاء
فضل عليك لذي الجلال ومنة
واللـه يفـعل ما يرى ويشاء
تغشى الغيوب من العوالم كلما
طويـت سـماء قلـدتك سماء
في كل منطقة حواشي نورها
نون وأنت النقطة الزهـراء
أنت الجمال بها وأنت المجتلى
والكـف والمـرآة والحـسناء
اللـه هيأ من حظيرة قدسـه
نزلا لذاتك لم يجـزه علاء
العرش تحتك سدة وقوائـما
وماكب الروح الأميـن وطاء
والرسل دون العرش لم يؤذن لهم
حاشـا لغـيرك موعـد ولقاء
وهذه القصيدة الثانية :
عُذْراً رَسـولَ الله لَسْـتُ بِغافِلٍ
إِنْ هُـمْ دَعَوْكَ المجرومـون بمجْرِمِ
تَفْديـكَ نَفْسي والحياةُ رخيصـةٌ
وبها أجـودُ إلى الرَّسولِ الأكـرم
سَبّوا جَنابَك والحكومات ارْتَضَت
حَـلاًّ يُقيـمُ الإقْتِصـادَ العـالمي
ما حَرَّكـوا قُواتـهُـم ما قاطَعوا
قَدْ آثـروا الدُّنيـا عَلَيْـكَ لِدِرْهَم
خاضوا بِعِـرْضِ رَسولِنا يا وَيْلَهُم
وَالله لَن يَرْضى بِـذلِكَ مُسْلِـمِ
يا نارَ غَيْـضِ المؤمنيـنَ تَأجَّجي
وَبِإِقْتِصادِ الكـافِرينَ تَضَـرَّمـي
لَوْ أَننَّـا نَصْحو لَـعُـدْنا قـادَةً
أَفَـبِـالغِنـاءِ نَسـودُ أمْ بِتَـرَنمُّ
بِكِـتابِ رَبِّ الْـعـالمينَ وسُنـةٍ
لِلْمُصْطفـى نَحْنُ السَّوادُ الأعْظَمِ
شُلَّتْ يَدٌ قَدْ صَوَّرَتْ ما صـَوَّرَت
وإلى العَـذابِ مَصـيرُها بجهـنم
لَوْ أنّـَهُ الفـاروقُ بـاقٍ بَيْنَـنا
ما كـانَ للدِّنِمَركِ شَـأْنٌ يُعْلَـمِ
ثارَتْ نُفـوسٌ لِلْجِنانِ تَشَوَّقَـتْ
وَعَلـى خُطا الأَصْحابِ باتَتْ تُقْدِمِ
سَلَّـتْ سُيوفاً غُيِّبَت بِغِـمادِها
قَدْ آنَ أنْ نُفْـني عَـدُوّاً مجْـرِم
يا أُمَّـةَ الدِّنمـرك صَبْـراً إنَّمـا
يَقْضي الإلهُ بِذُلِّكُم وَسَتَعْـلَمـي
أَنَّ الرَّسولَ محمـدٌ عَلَـمُ الهُدى
شمَسٌ أزاحَـتْ لَيْـلَ جَهْلٍ مُظْلِم
خُلُـقٌ رَفيـعٌ حـازَهُ وَأَمـانَةٌ
بَرٌّ ، حَيِـيٌ ، محسِـنٌ ، مُتَبسِّـمِ
هَـلْ قَدْ عَرَفْـتُم طبعهُ وَحَياتَهُ ؟
لا تَعْـرِفـونَ إذاً أَلا تَتـعَلَّمـي
هذا رسـولُ الله يا مَـنْ سَبَّـهُ
يا دَوْلَةَ الأبْقـارِ أنّـى تَفْهَـمي
حُبُّ النَّبـِيِّ فَريضَـةٌ يا أُمَّتـي
يَسْـري بِشِرْيـاني تمـاماً كَالدَّم
أَشْهَدْتُ رَبي وَالعِـِبادَ جميعُـهُم
أَنيّ على دِينِ الحبـيبِ وَأُقْسـِم
فَرْضُ الجهادِ مُعَطَّـلٌ يا حَسْـرتي
فَإِلـى مَتى يا أُمَّـتي تَسْـتَسْلِمي
هذا وعُـذْراً يا رَسولاً مُصْطَـفىً
يا أُمَّتي صَلّـي عَلَيْـهِ وَسَلِّـمي
وهذه القصيدة الثالثة :
عزّ الـورودُ.. وطـال فيـك أوام
وأرقـت وحدي والأنـام نيـام
ورد الجميع ومن سناك تـزودوا
وطردت عن نبع السنى وأقاموا
ومُنعت حتى أن أحوم ولـم أكـد
وتقطعت نفسي عليك وحاموا
قصدوك وامتدحوا ودوني أُغلقـت
أبواب مدحك فالحـروف عقـام
أدنـو فأذكر مـا جنيـت فأنثنـي
خجلاً تضيق بحِملــي الأقـدام
أمن الحضيض أريد لمسا للذُّرى
جلّ المقام فـلا يطـال مقـام
وزري يكبّلني ويخرسني الأسـى
فيموت في طرف اللسان كلام
يممت نحوك يـا حبيـب الله فـي
شوق تقض مضاجعي الآثـام
أرجوالوصول فليل عمري غابـة
أشواكـهـا الأوزار والآلام
يا من ولدت فأشرقـت بربوعنـا
نفحات نورك وانجلى الإظـلام
ءأعود ظمآنـا وغيـري يرتـوي
أيردّ عن حوض النبي هيـام
كيف الدخول إلى رحاب المصطفى
والنفس حيرى والذنوب جسـام
أوَ كلّمـا حاولـت إلمـاماً بــه
أزف البـلاء فيصعـب الإلمـام
ماذا أقول وألـف ألـف قصيـدة
عصماء قبلي سطـّرت أقـلام
مدحوك ما بلغوا برغـم ولائهـم
أسوار مجـدك فالدنـو لمـام
ودنوت مذهـولا أسيـراً لاأرى
حيران يلجم شعـري الإحجـام
وتمزقـت نفسـي كطفـل حائـر
قد عاقه عمن يحب زحـام
حتى وقفـت أمـام قبـرك باكيـا
فتدفق الإحسـاس والإلهـام
وتوالت الصور المضيئة كالـرؤى
وطوى الفـؤاد سكينـة وسـلام
يا ملء روحي وهج حبك في دمي
قبس يضيء سريرتي وزمـام
أنت الحبيب وأنت من أروى لنـا
حتـى أضـاء قلوبنا الإسـلام
حوربت لم تخضع ولم تخشـى العـدى
من يحمه الرحمن كيف يضـام
وملأت هذا الكون نورا فأختفـت
صور الظلام وقوضـت أصنـام
الحزن يملأ يا حبيـب جوارحـي
فالمسلمون عن الطريق تعامـوا
والـذل خيـم فالنفـوس كئيبـة
وعلى الكبـار تطـاول الأقـزام
الحزن أصبح خبزنـا فمساؤنـا
شجـن وطعـم صباحنا أسقـام
واليـأس ألقـى ظلـه بنفوسنـا
فكـأن وجـه النيريـن ظـلام
أنى اتجهت ففي العيون غشـاوة
وعلى القلوب من الظلام ركـام
الكـرب أرّقنـا وسهّـد ليلـنـا
مَن مهدُه الأشواك كيـف ينـام
يا طيبة الخيـرات ذل المسلمـ ــون
ولا مجيـر وضيعـت أحـلام
يغضون إن سلب الغريب ديارهـم
وعلى القريب شذى التراب حرام
باتـوا أسـارى حيرة وتمزقـا
فكأنهـم بيـن الورى أغنـام
ناموا فنام الـذل فـوق جفونهـم
لاغرو ضاع الحـزم والإقـدام
يا هادي الثقلين هل مـن دعـوة
تدعو بهـا يستيقـظ الـنـوام
وهذه القصيدة الرابعة :
مــن أينَ أبدأ ُوالحديثُ غــرامُ ؟
فالشعرُ يقصرُ والكلامُ كلامُ
مــن أينَ أبدأ ُفي مديح ِمحمــــدٍ ؟
لا الشعرُ ينصفهُ ولا الأقلامُ
هو صاحبُ الخلق ِالرفيع ِعلى المدى
هو قائدٌ للمسلمينَ همـامُ
هو سيدُ الأخلاق ِدون منافــس
ٍ هو ملهمٌ هو قائدٌ مقدامُ
مــاذا نقولُ عن الحبيبِ المصطفى
فمحمدٌ للعالمينَ إمـــامُ
مـاذا نقولُ عن الحبيـبِ المجتبى
في وصفهِ تتكسرُ الأقـلامُ
رسموكَ في بعض ِالصحائفِ مجرماً
في رسمهم يتجسدُ الإجرامُ
لا عشنا إن لم ننتصر يوماً فلا
سلمت رسومُهُمُ ولا الرسامُ
وصفوك َبالإرهـــاب ِدونَ تعقلٍ
والوصفُ دونَ تعقلٍ إقحـــامُ
لو يعرفونَ محمداًَ وخصـــالهُ
هتفوا له ولأسلمَ الإعـــلامُ
في سدرةِ الملكوتِ راحَ محلقـــاً
تباً لهم ولأنفهم إرغــامُ
فالدانمـركُ تجبرت في غييــها
لم تعتذر والمسلمونَ نيــامُ
يا حسرة َالسيفِ الذي لم ينعــتـق
من غمدهِ والمكروماتُ تضامُ
أيسبُ أسوتُنا الحبيبُ فما الــــذي
يبقى إذا لم تغضبِ الأقـوامُ
لا عشنا إن لــم ننتـصر لمحـمـدٍ
يوماً لأن المسلمينَ كـــرامُ
سمعت جموعُ المسلمينَ كلامهم
ثم استفاقت نجدُنا والشــامُ
يـا أمــة َالمليــارِ لا تــتخــوفي
لا بــد أن تــتـــقـــلبَ الأيـامُ
لا بـــد للشــعبِ المغيــــبِ أن يفق
يوماً ويحدثُ في الربوع ِوئــامُ
لا بـــد لليثِ المكــمــم ِأن يرى
يوماً وهل للظالميـــنَ دوامُ
يا خالدَ اليرموكِ أين ســـــيوفنا
أوما لنا في المشرقين ِحسامُ
كانت تموجُ الأرضُ تحتَ خيولنا
كانت لنا في المغربين ِخيامُ
يا حسرة َالأيــــام ِكيف َتبدلت
وهماً وضاعَ من الأباةِ زمامُ
يا سيدَ الثقلين ِيا نورَ الهـــدى
ماذا أقولُ تخونُنُي الأقلامُ
نٌ ترتلُ للحبيبِ فضـــائلا ً
والفتـــحُ والأحــــزابُ والأنعـــــامُ
الله أثنى عليك في آياتـهِ
والمدحُ في آياتــــهِ إفحـــــــامُ
ستظلُ نبراساً لكلِِ ِموحـدٍ
والصمتُ عن شتم ِالسفيهِ كــــــلامُ
صلى عليك الله يانور الـهــدى
مـا دارت الأفلاكُ والأجــــــرامُ
صلى عليكَ الله ياخيرَ الـــورى
مـا مرت الساعاتُ والأيــامُ
وهذه القصيدة الخامسة :
يــا رســول الله عـــذرا
قالـت الدنـمـارك كـفـرا
قـد اســاؤا حـيـن زادو
في رصيد الكفـر فجـرا
حاكـهـا الاوبــاش لـيــلا
و استحلوا السب جهرا
حـاولـوا النـيـل و لـكـن
قـد جـنـو ذلا و خـسـرا
كـيـف للنـمـلـة تـرجــو
أن تطـال النـجـم قــدرا
هل يعيب الطهـر قـذف
ممـن استرضـع خـمـرا
دولـــة نصـفـهـا شـــاذ
ولـقـيـط جـــاء عــهــرا
آه لـــو عـرفــوك حـقــا
لاستهامـو فيـك دهــرا
سـيـرة المـخـتـار نـــور
كيف لـو يـدرون سطـرا
لـو درو مـن أنـت يـومـا
لاستـزادوا منـك عطـرا
قـطـرة مـنـك فـيــوض
تستحق (العمر) شكرا
يـا رســول الله نـحـري
دون نحرك أنـت أحـرى
أنت في الأضـلاع حـي
لم تمـت و النـاس تتـرا
حبـك الـوردي يـسـري
في حنايا النفـس نهـرا
أنت لـم تحتـج دفاعـي
أنت فـوق النـاس ذكـرا
ســيـــد للـمـرسـلـيـن
رحمة جـاءت و بشـرى
قــــــدوة لـلـعـالـمـيـن
لو خبت لـم نجـن خيـرا
يــا رســول الله عـــذرا
قومنـا للصمـت أسـرى
نــدد الـمـغـوار مـنـهـم
يـا سـواد القـوم سكـرا
أي شـئ قــد دهـاهـم
مـا لهـم يثنـون صـدرا ؟
لـم يعـد للصمـت معنـا
قـد رأيـت الصمـت وزرا
ملـت الأسـيـاف غـمـدا
ترتـجـي الآســاد ثـــأرا
إن حـيـيــنــا بـــهـــوان
كان جوف الأرض خيـرا
يـألــم الأحـــرار ســـب
لــرســول الله ظــهــرا
و يـزيــد الــجــرح أنــــا
نسـكـب الآلام شـعــرا
فـمـتـى نـقــذف نــــارا
تـدحـر الأوغــاد دحـــرا
يـا جمـوع الكفـر مـهـلا
إن بعـد العـسـر يـسـرا
إن بعد العسر يسرا
وهذه القصيدة السادسة :
محمد اشرف الاعراب والعجم
محمد خير من يمشى على قدم
محمد باسط المعروف جامعه
محمد صاحب الاحسان والكرم
محمد تاج رسل الله قاطبه
محمد صادق الاقوال والكلم
محمد ثابت الميثاق حافظه
محمد طيب الاخلاق والشيم
محمد رويت بالنور طينته
محمد لم يزل نورا من القدم
محمد حاكم بالعدل ذو شرف
محمد معدن الانعام والحكم
محمد خير خلق الله من مضر
محمد خير رسل الله كلهم
محمد دينه حق ندين به
محمد مجملا حقا على علم
محمد ذكره روح لانفسنا
محمد شكره فرض على الامم
محمد زينه الدنيا وبهجتها
محمد كاشف الغمات والظلم
محمد سيد طابت مناقبه
محمد صاغه الرحمن بالنعم
محمد صفوه البارى وخيرته
محمد طاهر من سائر التهم
محمد ضاحك للضيف مكرمه
محمد جاره والله لم يضم
محمد طابت الدنيا ببعثته
محمد جاء بالايات والحكم
محمد يوم بعث الناس شافعنا
محمد نوره الهادى من الظلم
محمد قائم لله ذو همم
محمد خاتم للرسل كلهم
وهذه قصيدة للشاعر سليم الخوري
يا فاتح الأرض ميداناً لدولته
صارت بلادُك ميداناً لكل قوي
يا قومُ هذا مسيحيٌّ يذكّركم
لا يُنهِض الشرقَ إلا حبُّنا الأخوي
فإن ذكرتم رسول الله تكرمة
فبلّغوه سلام الشاعر القروي
وهذه قصيدة الشاعر خليل مطران
هل الهلال فحيوا طالع العيدِ
حيوا البشير بتحقيق المواعيدِ
يأيها الرمز تستجلي العقول به
لحكمة الله معني غير محدود
كأن حسنك هذا وهو رائعنا
حسنٌ لبكر من الأقمار مولودِ
يا عيدُ جئت علي وعد تعيد لنا
أولي حوادثك الأولي بتأييد
بل كنت عيدين في التقريب بينهما
معني لطيف ينافي كل تبعيد
رسالة الله لا تنهي بلا نصبٍ
يُشقي الأمين وتغريبٍ وتنكيد
عاني محمد ما عاني بهجرته
لمأرب في سبيل الله محمود
وكم غزاة وكم حرب تجشمها
حتي يعود بتمكين وتأييد
كذا الحياة جهاد والجهاد علي
قدر الحياة ومن فادي بها فودي
أدني الكفاح كفاح المرء عن سفه
للاحتفاظ بعمر رهن تحديد
ومن عدا الأجل المحتوم مطلبه
عدا الفناء بذكر غير ملحود
لقد علمتم وما مثلي ينبئكم
لكن صوتي فيكم صوت ترديد
ما أثمرت هجرة الهادي لأمته
من صالحات أعدتها لتخليد
وسودتها علي الدنيا بأجمعها
طوال ما خلقت فيها بتسويد
بدا وللشرك أشياعٌ توطده
في كل مسرح بادٍ كل توطيد
والجاهليون لا يرضَون خالقهم
إلا كعبد لهم في شكل معبود
مؤلهون عليهم من صناعته
بعض المعادن أو بعض الجلاميد
مستكبرون أباة الضير غر حجي
ثقال بطش لدانٌ كالأماليد
لا ينزل الرأي منهم في تفرقهم
إلا منازلَ تشتيتٍ وتبديد
ولا يضم دعاء من أوابدهم
إلا كما صيح في عفر عباديد
ولا يطيقون حكمًا غير ما عقدوا
لذي لواء علي الأهواء معقود
بأي حلم مبيد الجهل عن ثقة
وأي عزم مذل القادة الصيد
أعاد ذاك الفتي الأمي أمته
شملاً جميعًا من الغر الأماجيد
صعبان راضهما: توحيد معشرهم
وأخذهم بعد إشراك بتوحيد
وزاد في الأرض تمهيدًا لدعوته
بعهده للمسيحيين والهودِ
وبدئه الحكم بالشوري يتم به
ما شاءه الله عن عدل وعن جود
هذا هو الحق والإجماع أيده
فمن يفنده أولي بتفنيد
وهذه أبيات رائعة في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم
الله أكبر إن دين محمد
وكتابه أقوى وأقوم قيلا
طلعت به شمس الهداية للورى
وأبى لها وصف الكمال أفولا
والحق أبلجج في شريعته التي
جمعت فروعا للهدي وأصولا
إن كنت تنكر معجزات محمد
يوما فكن عما جهلت سئولا
شهدت له الرسل الكرام ألاعجباً
من فاضل يستشهد المفضولا
قارنت نور النيرين بنوره
فرأيت ضوء النيرين ضئيلا
ونسبت فضل العالمين لفضله
فنسبت منه إلى الكثير قليلا
الله أعطي المصطفى خلقاً على
حب الإله وخوفه مجبولا
عم البرية عدله فصديقه
وعدوه لا يظلمون فتيلا
داع بأمر الله أسمع صوته الثـ
ثقلين حتى ظن إسرافيلا
لم يدعهم إلا لما يحييهم
أبداً كما يدعو الطبيب عليلا
يهدي إلى دار السلام من اتقى
وغدا بنور كتابه مكحولا
أأحبه وأمل من ذكرى له؟
ليس المحب لمن يحب ملولا
من خلقه القرآن جل ثناؤه
من أن يكون حديثه مملولا
وهذه أبيات أخرى :
لَولاكَ يا سيّدِي تاهَتْ سفينتُنَا
فَالغربُ ضَاعُوا وباسمِ الدِّينِ قد فسدُوا
أربَابُهُمْ في ثلاثٍ عُدِّدَتْ ، وبِهَا
قد حرَّفَُوا صفقوا حادوا وما رَشَدُوا
يا سيِّدي يا رَسُولَ اللهِ مُنْقِذنَا
ويا شفيعًا لدى مَنْ عنهُ نعتَمِدُ
مِنَّا الذين ِللَهْوِ الغربِ مَرْجِعُهُمْ
فَغَيَّرُوا الدّينَ والأخلاقَ وابتعدُوا
مِنَّا الذين على لهوٍ مَضَاجِعِهِمْ
فِي نَوْمِهِمْ مثلُ أهلِ الكهفِ قد رقدُوا
مِنَّا الذينَ على الإسلامِ وَحْدَتُهُمْ
لنصر دينك كلَّ العزمِ قد عَقَدُوا
إِنْ غِبْتَ عن ذِكْرِهِمْ باتت مَضَاجِعُهُمْ
كَأَنَّهُمْ في رِحَابِ الأرضِ مَا وُجِدُوا
إِنْ نفقدِ الدِّيْنَ لا أرضًا ستحملنا
وفاقدُ الدينِ للأخلاقِ يَفْتَقُِد
وهذه أيضا ً:
أبكي على حُرْمَةِ الأديانِ دَنَّسَهَا
مُخَنَّثُوْنَ فيرضىَ عَنْهُمُ البَلَدُ
وَبَائِعِيْنَ بِدُنْيَاهُمْ دِيانَتَهُمْ
وصامتينَ بُلُوْغَ الرُّشْدِ ما رَشَدُوا
فهل بصمتهم تعني مقولتُهُمْ :
اذهب وربَّكَ إِنَّ القَوْمَ قد قَعَدُوا ؟
أم أنهم تركوا للبوم دولتَهم
وأنَّهم بوفاةِ الرَأْيِّ قد شَهِدُوا
عاد الضّلالُ إلى رَهْطٍ فَبُغْضُهُمُ
قد زلزل الأرضَ قومٌ كُلُّهُمْ حَسَدُ
يُقَالُ حريةٌ للفِكْرِ عندهُمُ
تقودها طُغْمَةٌ للكُفْرِ تَسْتَنِدُ
تنكروا لرسولِ المعجزاتِ كذَا
خِصَالَهُ الغُرَّ والآياتِ قد جَحَدُوا
نورٌ من الله لكن لا يرون سِوَى
ظلامَهُمْ ولنشرِ الظلم قد قصدوا
إلى الجحيم تسير اليومَ ثُلَّتُهُمْ
سَيُنْتَهُونَ كَمَنْ في جِيْدِهَا المَسَدُ
وهذه كذلك :
لَقَدْ زَرَعْتُم بُذُور الشرِّ وَيْحَكُمُ
فَقَبْلُكُمْ مِثْلُكُمْ للزرعِ قد حَصَدُوا
يا طُغْمَةَ الكفرِ يَوْمَ الحشرِ مَوْعِدُنَا
لنا الرسولُ وأنتم مالكم سَنَدُ
شُلَّتْ يَدَا مَنْ ظَلامُ الجهل يحمله
إلى رسوم ٍ، بِنَارِ الحقدِ تَتَّقِدُ
تَبَّتْ يَدَا كَافرٍ يرمي عقيدَتَنَا
إِنَّ الجزاءَ غَدًا عَنْ رَسْمِهِ النَكَدُ
مِنَ الغريبِ رسولُ اللهِ يشتمه
أبناءُ فاسِدَةِ الأخلاقِ مَنْ فَسَدُوا
أبناءُ مَنْ هُزِمُوا بالأمسِ واعترفوا
لدينِنَا خضعوا للحقِ بل سجدوا
ماذا دهاكم ؟ وهل عدتم لنزعتكم ؟
أَمَا لديكم سِوَى الإسلام يُنْتَقَدُ ؟
يَا مَنْ عَبثتم بِِِدْيِن الله مِثْلكُم
ُ مُعَقَدُونَ كَأَرْضٍ نَالَهَا الجَرَدُ
يَا سَيّدَ الكونِ عُذْرًا إِنَّ سَادَتَنَا
من أَجْلِ فانيةٍ في حُلْمِهِم سَعَدُوا
تَفَرَّقَ الشَّملُ من ضيقٍ وَضَائِقَةٍ
لكنْ بِذِكْرِكَ صلَّى الكلُّ ُواتَّحَدُوا
وهذه أبيات أخرى :
ومدحته والقول منبعه فمي
وذكرته والذكر منبعه دمي
هو غاية الدنيا ومنبع نورها
هو سيدي الباقى ويا دنيا اعلمي
اين الصحابة ومن فدوك بحبهم
هذا حبيبي زمان ذل المسلم
اين الذين علوا بأنس حبيبهم
والله وفقهم لأحلى مغنم
وبحثت عن إسعاد قلب معذب
فوجدت ذكرك عالمي ومعلمي
ماذا لنا غير الكلام تكن به
سلوى الفؤاد وفيه حلو المغرم
بالله هل خلق الإله كمثله
هو رحمة مهداة في كون سمي
هذا فؤادي نثرته في حبكم
ليكن جنابك يا حبيبي ملهمي
وهذه كذلك :
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا
وبت كما بات السليم مسهدا
وما ذاك من عشق النساء وإنما
تناسيت قبل اليوم صحبة مهددا
ولكن أرى الدهر الذي هو خائن
إذا أصلحت كفاي عاد فأفسدا
كهولا وشبانا فقدت وثروة
فلله هذا الدهر كيف ترددا
وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع
وليدا وكهلا حين شبت وأمردا
وأبتذل العيس المراقيل تغتلي
مسافة ما بين النجير فصرخدا
ألا أيهذا السائلي أين يممت
فإن لها في أهل يثرب موعدا
فإن تسألي عني فيا رب سائل
حفي عن الأعشى به حيث أصعدا
أجدت برجليها النجاء وراجعت
يداها خنافا لينا غير أحردا
وفيها إذا ما هجرت عجرفية
إذا خلت حرباء الظهيرة أصيدا
وآليت لا آوي لها من كلالة
ولا من حفى حتى تلاقي محمدا
متى ما تناخي عند باب ابن هاشم
تراحي وتلقي من فواضله ندى
نبيا يرى ما لا ترون وذكره
أغار لعمري في البلاد وأنجدا
له صدقات ما تغب ونائل
وليس عطاء اليوم مانعه غدا
أجدك لم تسمع وصاة محمد
نبي الإله حيث أوصى وأشهدا
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى
ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله
فترصد للأمر الذي كان أرصدا
فإياك والميتات لا تقربنها
ولا تأخذن سهما حديدا لتفصدا
وذا النصب المنصوب لا تنسكنه
ولا تعبد الأوثان والله فاعبدا
ولا تقربن حرة كان سرها
عليك حراما فانكحن أو تأبدا
وذا الرحم القربى فلا تقطعنه
لعاقبة ولا الأسير المقيدا
وسبح على حين العشيات والضحى
ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا
ولا تسخرا من بائس ذي ضرارة
ولا تحسبن المال للمرء مخلدا
وللجميع خالص تحياتي وتقديري