خالد العتيبي
16-03-2006, 10:08 AM
http://9ofy.com/pic/albums/userpics/10001/sofy_867599-fb1737e837e497dd.jpg
... كطفلٍ يُغمضُ أجفَانَ عينيّ ابنةِ الجيرانِ ، ومعاتباً لها بصوتٍ يتَقاطرُ بكلِّ مافي هذا الوجود من براءات.. يلومُها على نومِها ونسيانها لعينيها دونَ دفء جفنيها .. فالشـتاء مُرجـِف ، رُغم أنّها آنذاك كانت مُجـرَّد جُثـَّةٍ بلا حيـاةٍ ولا نَبْض ، أغمـضَت عينيها بتدرّجٍ كمَلمسِ يَدِ ذاكَ الطفل .. بينما غَرَّتهـَا تتَهجَّى أبجديـّات النّورِ التي تسكُبُهـا فتحةُ قميصِها الفضفاضُ مابينها وبينـَهُ .. كجـَانٍّ سـَكَنَ الفراغَ الفاصل بينَ دميتِها ( أرنوب ) وفَروِها المكتظُّ بدفءٍ من بقايا يديه .. وبعدَ أنَّ تنفّسَت هواءَ حجرتِها .. بدأت بمباعـدة ضِفْتيّ الكُحلِ ولكن بتدرّجٍ أقَلّ .. لا يُشـبِهُ إلا قدوم موجةٍ هادئة نحو صَخَبِ الرصيف البحري .. مكانَ اللقـاءات التي لايُسمعُ أثناءها إلاّ تقبيلَ تلك الموجة وأخواتها للرصيف ..
وأنفاسـاً تغيبُ أكثرُ ممّا تتدفّقُ للخارج / دواخلهما .
خطوة ..
خطوتـان ..
فكفّانِ يحتضنانِ حريريّةَ بعضهما .. على شُرفة النظـرَات المُختـَلَسَة ذاتَ تلصّصٍ لطالما تكرّرَ .. بصيغةِ العمْدِ تارةً .. وتارةً أُخرى هَكذا .. كموتِ فجأةٍ يتلذَّذانِ بسكرَاتِه سَويّاً .. لحظات سَحَرٍ خَلَت .
لحظـَات ..
وإزدادَ تسارعُ الرِّيح .. لكنَّها سـَتبقى – في داخلها إصرارٌ عنيفٌ على ذلك - ولوّ راحَت أشلائها أشرعةً لقواربِ الهواءِ .. ومجاديفاً لزورقِ البَرْدِ القارس .. ذاكَ المُندَّس .. المُستغَلِّ لإرتفاعات القواربِ .. وحوافِّ أقلِّ النسماتِ إرتفاعاً .
أغمَضَت عينيّها ولكنْ هذه المرَّة بسُرعةٍ تُحاولُ أن تتَجاوزَ سُرعة الرِّيحِ .. ولَسَعَاتِ زورقِ الصقيع .. صَمدَت عُنْوَةً في وجه كُلِّ مايستهدفُ الشُرفةَ .. والكفَّين .. والقميص .. وبينما تُحاولُ أنْ تُبرزَ صمودَها أكثَر .. فَأكثر .. غَيّبتها ذكرى ساحَات الصمودِ .. وكُثبان الشواطئ التي كانت تُراودُها كي تكونَ فوقها رَوَاسي لاتميد .. ولاتحيد أمَامَ قاتلِ عينيه .. وفادحِ نظرَاته المُمتدةِ من خلالها إلى مسقطِ رأس كُلِّ الموجات الهادئة التي كانت تشعُر بإرتطامها يتوسَّـطُ منكبيهـا .. ليزيدَ من إنهياراتها على ضِفافِ الغَدرِ .. ومِن مَدِّ وجَزرِ خطواتها / خفقاتها إليه وَعليه .. ومِنْ تَرنّحِ أنقاضِها على شُرفةٍ من زَمهريرِ عينيه .. واللّهفةِ إلى تضميدِ كفَّي جمرٍ تحملهما ساعديه .. تماماً كمفعولهما عندما ينشرهما داخلَ فَروِ (أرنوب) ، فمازالت تحلم .. وتحلم ..!
- كََيـفَ أنتِ يا أضـوَاء ..؟!
-.......................
- أضوَاء ، هل أنتِ بخير ..؟!
-.......................
-.......................
-.......................
وَجزمَت بأنَّه هوَ .. بعدما زادَ من قوةِ قبضتهِ على المكَانِ المُحَبَّبِ إليهِ .. ولكنّها قوّةُ اللطفِ .. ولُطفِ الرجُولة الواصـلةِ مابينِ كتفِها .. وفقَرَاتِ عُنقِهـا وعِطرِها .. وبقايا طَفـَحٍ لَمْ تَخْتَفِ .. بَلْ بقيَت واقفةً على أخرِ دروبِ الرحيلِ .. في ليلةِ سَفَرِه المشـئومة ..!!
لِيتسلَّلَ إلى عُمقِ الليـلِ الساكنِ داخلَ أضواء .. والذي باتَ قريباً للتجمّدِ أكثر من قُربِهِ للحظةِ لقاءٍ .. وإنصهـارٍ غير متوقعٍ أن تعيشَه شمعَةٌ تَحتَكرُ الشمعَ .. من بعدِ تلك الليـلة .. وحتَّى أوّلِ عتَبَاتِ الصـاخّة ..!
فحاولَ أن يُشعلَ حدقَتيها بنظرةٍ تغازلُ البسمةَ على شفاهٍ تتكبدُ الملُوحةَ مُنذَ رحـيله .. فإنقرَضَ الشمعُ وأمسى صَدَفاتاً تجئُ على صهوةِ هادئ موجةٍ .. وتروحُ ممسكةً بخطامِ أُخرى .. وَعلى ذاتِ الرصيف ..!
فَعاد ليجدَ ورقةً قد أخَذَت بالإصفرار .. خبأتها في ثنايا فروِ (أرنوب) .. وقد مضى خمسُ سـَنوات على ليلة فراقهما .. كتبَت عليها :
( لعنةُ الله على لُقمةِ العيشِ .. ووَرَقِ البنكنوت .. والحياة الكريمة التي تستَلُّ روحاً علّقَها الله بأُخرى .. فباتت كمُضغةٍ لاتنزلُ إلى جوفٍ .. ولاتعودُ إلى ثغرٍ مشدوهٌ بحُلمِ اللقاء .. ولاتطيق التقيؤ حتى بذكرى تلك التي تعلّقَت بها لِتُريح رمْل الشواطئ .. وشُرفةٍ هَوَت منها بعد أن وضعَت هذه النقطة ) .
فوضعَ يدَه على وجهه كمَدَاً على ما أضاعَ من عُمرٍ بلا أضوَاء .. لتباغتهُ رائحةُ عطرِها .. وبقايا طفَحٍ شكَّلَت على ظاهرِ يدِه أحرفاً .. كهذه :
أ
ض
وَ
ا
ء...!!
ـ تمت ـ
.
.
...خ.الد.!:)
... كطفلٍ يُغمضُ أجفَانَ عينيّ ابنةِ الجيرانِ ، ومعاتباً لها بصوتٍ يتَقاطرُ بكلِّ مافي هذا الوجود من براءات.. يلومُها على نومِها ونسيانها لعينيها دونَ دفء جفنيها .. فالشـتاء مُرجـِف ، رُغم أنّها آنذاك كانت مُجـرَّد جُثـَّةٍ بلا حيـاةٍ ولا نَبْض ، أغمـضَت عينيها بتدرّجٍ كمَلمسِ يَدِ ذاكَ الطفل .. بينما غَرَّتهـَا تتَهجَّى أبجديـّات النّورِ التي تسكُبُهـا فتحةُ قميصِها الفضفاضُ مابينها وبينـَهُ .. كجـَانٍّ سـَكَنَ الفراغَ الفاصل بينَ دميتِها ( أرنوب ) وفَروِها المكتظُّ بدفءٍ من بقايا يديه .. وبعدَ أنَّ تنفّسَت هواءَ حجرتِها .. بدأت بمباعـدة ضِفْتيّ الكُحلِ ولكن بتدرّجٍ أقَلّ .. لا يُشـبِهُ إلا قدوم موجةٍ هادئة نحو صَخَبِ الرصيف البحري .. مكانَ اللقـاءات التي لايُسمعُ أثناءها إلاّ تقبيلَ تلك الموجة وأخواتها للرصيف ..
وأنفاسـاً تغيبُ أكثرُ ممّا تتدفّقُ للخارج / دواخلهما .
خطوة ..
خطوتـان ..
فكفّانِ يحتضنانِ حريريّةَ بعضهما .. على شُرفة النظـرَات المُختـَلَسَة ذاتَ تلصّصٍ لطالما تكرّرَ .. بصيغةِ العمْدِ تارةً .. وتارةً أُخرى هَكذا .. كموتِ فجأةٍ يتلذَّذانِ بسكرَاتِه سَويّاً .. لحظات سَحَرٍ خَلَت .
لحظـَات ..
وإزدادَ تسارعُ الرِّيح .. لكنَّها سـَتبقى – في داخلها إصرارٌ عنيفٌ على ذلك - ولوّ راحَت أشلائها أشرعةً لقواربِ الهواءِ .. ومجاديفاً لزورقِ البَرْدِ القارس .. ذاكَ المُندَّس .. المُستغَلِّ لإرتفاعات القواربِ .. وحوافِّ أقلِّ النسماتِ إرتفاعاً .
أغمَضَت عينيّها ولكنْ هذه المرَّة بسُرعةٍ تُحاولُ أن تتَجاوزَ سُرعة الرِّيحِ .. ولَسَعَاتِ زورقِ الصقيع .. صَمدَت عُنْوَةً في وجه كُلِّ مايستهدفُ الشُرفةَ .. والكفَّين .. والقميص .. وبينما تُحاولُ أنْ تُبرزَ صمودَها أكثَر .. فَأكثر .. غَيّبتها ذكرى ساحَات الصمودِ .. وكُثبان الشواطئ التي كانت تُراودُها كي تكونَ فوقها رَوَاسي لاتميد .. ولاتحيد أمَامَ قاتلِ عينيه .. وفادحِ نظرَاته المُمتدةِ من خلالها إلى مسقطِ رأس كُلِّ الموجات الهادئة التي كانت تشعُر بإرتطامها يتوسَّـطُ منكبيهـا .. ليزيدَ من إنهياراتها على ضِفافِ الغَدرِ .. ومِن مَدِّ وجَزرِ خطواتها / خفقاتها إليه وَعليه .. ومِنْ تَرنّحِ أنقاضِها على شُرفةٍ من زَمهريرِ عينيه .. واللّهفةِ إلى تضميدِ كفَّي جمرٍ تحملهما ساعديه .. تماماً كمفعولهما عندما ينشرهما داخلَ فَروِ (أرنوب) ، فمازالت تحلم .. وتحلم ..!
- كََيـفَ أنتِ يا أضـوَاء ..؟!
-.......................
- أضوَاء ، هل أنتِ بخير ..؟!
-.......................
-.......................
-.......................
وَجزمَت بأنَّه هوَ .. بعدما زادَ من قوةِ قبضتهِ على المكَانِ المُحَبَّبِ إليهِ .. ولكنّها قوّةُ اللطفِ .. ولُطفِ الرجُولة الواصـلةِ مابينِ كتفِها .. وفقَرَاتِ عُنقِهـا وعِطرِها .. وبقايا طَفـَحٍ لَمْ تَخْتَفِ .. بَلْ بقيَت واقفةً على أخرِ دروبِ الرحيلِ .. في ليلةِ سَفَرِه المشـئومة ..!!
لِيتسلَّلَ إلى عُمقِ الليـلِ الساكنِ داخلَ أضواء .. والذي باتَ قريباً للتجمّدِ أكثر من قُربِهِ للحظةِ لقاءٍ .. وإنصهـارٍ غير متوقعٍ أن تعيشَه شمعَةٌ تَحتَكرُ الشمعَ .. من بعدِ تلك الليـلة .. وحتَّى أوّلِ عتَبَاتِ الصـاخّة ..!
فحاولَ أن يُشعلَ حدقَتيها بنظرةٍ تغازلُ البسمةَ على شفاهٍ تتكبدُ الملُوحةَ مُنذَ رحـيله .. فإنقرَضَ الشمعُ وأمسى صَدَفاتاً تجئُ على صهوةِ هادئ موجةٍ .. وتروحُ ممسكةً بخطامِ أُخرى .. وَعلى ذاتِ الرصيف ..!
فَعاد ليجدَ ورقةً قد أخَذَت بالإصفرار .. خبأتها في ثنايا فروِ (أرنوب) .. وقد مضى خمسُ سـَنوات على ليلة فراقهما .. كتبَت عليها :
( لعنةُ الله على لُقمةِ العيشِ .. ووَرَقِ البنكنوت .. والحياة الكريمة التي تستَلُّ روحاً علّقَها الله بأُخرى .. فباتت كمُضغةٍ لاتنزلُ إلى جوفٍ .. ولاتعودُ إلى ثغرٍ مشدوهٌ بحُلمِ اللقاء .. ولاتطيق التقيؤ حتى بذكرى تلك التي تعلّقَت بها لِتُريح رمْل الشواطئ .. وشُرفةٍ هَوَت منها بعد أن وضعَت هذه النقطة ) .
فوضعَ يدَه على وجهه كمَدَاً على ما أضاعَ من عُمرٍ بلا أضوَاء .. لتباغتهُ رائحةُ عطرِها .. وبقايا طفَحٍ شكَّلَت على ظاهرِ يدِه أحرفاً .. كهذه :
أ
ض
وَ
ا
ء...!!
ـ تمت ـ
.
.
...خ.الد.!:)