المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصةُ عُرْس


صقر أبوعيدة
10-10-2009, 09:13 PM
قصةُ عُرْس

إلى ريحان والذين قضوا نحبهم

صقر أبوعيدة

في ليلةٍ مبلولةٍ
والغيمُ غطّى نجمَهُ
سَرى الحبيبُ الـمُؤْتَزِرْ
ريحانُ يا ريحانَنا
يستعجلُ النفسَ القدرْ
في حضنِهِ دمعُ الشتا
والريقُ معسولٌ بحباتِ المطرْ
يُخفي أنيساً في ثنايا الأضلعِ
كالمسكِ تُخفيهِ الظّبا
محبوبةٌ بين التّراقي تنْتظرْ
أين اللُّقَى
رمانةٌ ملساءَ تَرنو تنشَطِرْ
في جيدِها نبضٌ يُعاني قيدَهُ
كي ينْطَلقْ
عن نفسِها تُراودُ البالَ القلِقْ
جسَّ العُنقْ
شارتْ لهُ زَرْزورةٌ في عُشِّها
الجمعُ حَلْ
مادتْ بهِ كلُّ الطرقْ
هاتي ملاكي لا تخافي وقتُنا لَمّا يحِنْ
ناغَى الضُلوعَ إصْبعُهْ
أسيلةَ الخدَّينِ عند المعْرَكِ
تُوحِي بأشعارٍ إلى طَلاّبها
الآن أُرخِي زِندَكِ
لا تعجلي يا حُرَّةُ
فيك افْتِراشي والْتِحافي وانْتِعاشي عندكِ
مشى على الأطرافِ يتبعُ الأثرْ
ناجَى وريقاتِ الشجرْ
لا ترفعِ الصوتَ الجَلي
غَطِّي عَلَيَّ وانْجَلي
حتى أَمُرْ
إني أبوسُ الساقَ والخدودَ أرويها النّدَى
يا عُشبَ أُمي لا تلُمْني لا تَلِنْ
يا ريحَ يومي كُفّ بردكَ والصدَى
يا شالَ أُمي كنْ لنا مِنديلَ صَبْرٍ أو كفنْ
تلك العوادي لم تزلْ
تثيرُ بحري والمدنْ
والرّوحُ عن زرعِي عَبَرْ
تمحو تقاسيمَ الأهالي والوطنْ
واللونَ من ظِلي وشمعي لم يطُلْ
محبوبتي لا تخذليني في العِدَى
سَبابَتي فوق الذراعِ المرتقبْ
لا تعجلي قُرْبَ الخبرْ
أُلْقِيكِ سهلاً كالشراعِ المنطلقْ
أُلْقِيكِ صُبحاً ينْتَثِرْ
فوق الأزيزِ المنتظَرْ
لكنَّ حُلمَا لم يعدْ
لم يكتملْ
ألقتْ أوانيها الشُّهبْ
حطّتْ حواليهِ الدّواهي والحُفَرْ
ضاقتْ به الأسبابُ ذَرعاً فانْحَجبْ
والأمُّ تأتي بالقمرْ
تَدْنو أمامَ العينِ شمعاً تنسكبْ
أَرخَى مراسي حُلمِهِ
والعطرُ يشخبُ من حبالِ الأورِدَهْ
ألقَى لهُ ثوبَ الليالي ثِقْلَهُ
ما لم يكن قدِ احْتسبْ
أنواعَ بارودٍ وغازاتٍ عَوَتْ
والجمعُ جاء يحتطبْ
جادوا له حتى ثَمِلْ
قد يسْكرُ الموتَى هنا
سُكراً ثقيلاً فِيمَ هذا قد قُتِلْ
نادَى فؤاداً كان دوماً في أملْ
يهوَى الغزَلْ
والغصنُ مالَ خَبَّأهْ
حتى فساتينُ الدوالي والقمرْ
وسَروَةٌ ألقتْ عليهِ دمعَها
والأمُّ ترقبُ شامخهْ
طَيّارةً والبطنُ منها مُمتَلئْ
جاءت له بين السُّحبْ
ضاءتْ على الجنبينِ ألوانَ الرّدَى
لم يدرِ أين دربُهُ
حطّتْ هواجسُ السّفرْ
في البالِ أمٌّ تكتحلْ
من إثمدِ الصخرِ الذي لم ينْطحِنْ
ريحانُ لا لا تنتظرْ
ألْقَى لهم رُمّانَتَهْ
لم تنتثِرْ
دارتْ عليهِ الأعينُ
أمطارَ بارودٍ تخرْ
من كل فجٍ يستعِرْ
تهوِي به الريحُ اللَّهبْ
والرُّوحُ مادت تنطلقْ
والجرحُ يَطلي وردَهُ من الثَّغَبْ
يغلي كمِرْجلٍ غضبْ
لم يُلقِ بالاً للحطبْ
فارتْ دموعُ البرتقالِ والعنبْ
واللوزُ ألقَى ظِلّهُ فوق الحبيبِ ينتحبْ
والحنطةُ السّمراءُ والحنونُ والنعناعُ والريحانُ في شتلاتهِ
حامتْ على أحلامِهِ أنّاتُ طِفلٍ يرْتَعبْ
غبّتْ حَواشيها الكُتبْ
فانداحَ نسْمٌ في الضّحَى
بكتِ الجبالُ والكُثَبْ
والأرضُ تُثْرِي أنفَهُ
والقمحُ سَمَّى في الليالي حُزنَهُ
النجمُ يُوري شمعَهُ
والبرقُ ألقَى ثوبَهُ وزَمّلَهْ
والحقلُ من معاطِفِ النّدَى يَبُلُّ ريقَهُ
حامتْ عليه طُيورُهُ تُبَشِّرُهْ
قذفتْ صُخورَها البحارُ تَغْسِلُهْ
قدّتْ مباسمَها الزهورُ تَلْثِمُهْ
ريحانُ هذا عُرْسُكا
صَلّتْ عليهِ الأمُّ دمعاً تُسْبِلُهْ
والأرضُ شَقَّتْ ثوبَها تُبوِّئهْ
تَرَكَتْ محاجِرَها العيونُ وكُحْلَها
كي تُدْخِـلَـهْ

فاكية صباحي
11-10-2009, 12:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

كم كانت هذه العبارات موغلة في الوجع أدام الله بريق قلمك
وجعل صدقه جسرك الأمين لقرائك

فاكية صباحي

صقر أبوعيدة
12-10-2009, 09:48 PM
شاعرنا القدير فاكية
شكرا على حضورك الذي نور متصحفي
حفظك الله

أنثى الحرير
12-10-2009, 10:27 PM
ولصقرِ المنبعْ يتدفق..

وعذبة الحرف.. تغــآزل.. نجم المســآء..


لاعدمنــآكـ شاعرنــآ...

حضوركـ منفرد.. وقلمكـ يرفرف.. حولنــآ

صقر أبوعيدة
14-10-2009, 07:57 PM
الراقية أنثى الحرير
شكرا على عطائك وثنائك القيم
دمت حاضرة مبدعة

قديم الشوق
06-11-2009, 02:35 AM
صقر ابوعيدة

جميل مانثرته هنا من إبداع

أشكرك على هذا الطرح المميز

وتقبل فااائق تقديري واحترامي

صقر أبوعيدة
08-11-2009, 07:45 PM
الأستاذ قديم الشوق
شكرا على هذا الكرم الذي اغدقته علي
حفظك الله