سمير المنزلاوى
25-04-2006, 12:34 PM
قال رئيس المدينة لمدير العلاقات العامة بعد أن ضاع ضجيج العمل و ندر الكلام , و أمكن سماع فحيح جهاز التكييف : - لقد ضقت اليوم بالمظالم و الشكايات , فحدثنى بأمر طريف يزيل ضجرى و يريح أعصابى.
رجع الى الوراء بمقعده الهزاز ساحبا حمالتى البنطال من فوق كتفيه . أشعل له المدير سيجارة و قال فى صوت مملوء بالاخلاص : - عثرت - أيها الرئيس السعيد - أثناء تقليبى فى ملفات المدينة القديمة على حكاية مسلية لطيفة. فمنذ عشرين عاما خطب شاب كريم فتاة جميلة و عريقة المنبت.
- عظيم 00عظيم 0
هذا الشاب بذل معظم ميراثه ليقدم لها الهدايا , و يجهز بيتا يليق بروعتها.
- عظيم00عظيم0 هاتوا الشاى0
فى ليلة الزفاف تزينت المدينة و الناس و الطبيعة , فلا ترى الا أضواء تومض , و ابتسامات تبرق , وورود تنثر. لكن العريس - سيدى الرئيس - قفز فجأة وسط أصدقائه , ثم عاود القفز يمنة و يسرة قبل أن يجرى كالحصان الهائج لا يستطيع أحد أن يقتفى أثره !
- لماذا ؟
- هذا - يا سيدى هو اللغز0
- لغز ! لا أحب هذه الكلمة أبدا 0 و لا يعجبنى المزاح البارد. ولولا أتك مخلص و كفؤ لقذ فتك من النافذة.
- لكننى بحقك و حق أجدادك لا أعرف سببا لذلك و لا أعتقد أن أحدا يعرف , فالملفات تسكت عند هذا الحد !
- لا يروق لى هذا الهراء , انك زدت أعصابى ارهاقا , و بشرف مدينتى التى ورثتها كابرا عن كابر اذا لم تكشف لى سر هروب هذا الحقير سأخسف بك الأرض و أفصلك من الخدمة لتبيع العسلية للأطفال على الرصيف.
دخل الرجل داره بلا وعى فحشا حقيبته بالملابس و الأغراض. نظر الى زوجته باكيا و قال: - لاأوحش الله منك يا أم العيال0
احتضنته قبل أن يطير , اشتد نحيبه و شهق: - وقعت فى المحظور , لكن الطاعة واجبة0
قص عليها وقائع اليوم العجيب قالت ذاهلة : - و ماذا تنوى ؟
- سأجول فى الشوارع باحثا حتى أعود اليه بالاجابة!
: - و كيف يطيب لنا المقام ؟
- لا تخبرى الصغار و علليهم بالسفر و سأجعل نهاية المطاف كل جمعة عندكم0
يا أولاد الحلال000
من يعرف سر الشاب الغنى الذى هرب ليلة زفافه و الأجر من الله ؟
دلونى عليه أو على ذريته يا أولاد الحلال0
دخان الظهر يتصاعد من فتحات المطابخ0 و سيدات البيوت ينشرن الملابس فى الشرفات عاريات الأذرع , و نصف عاريات الصدور 0 يهبط ببصره الى الأرض
يا أولاد ال00
يقاطعه بائع المثلجات: - وحد الله و العق كوبا من المانجو اللذيذ0
لم يرد عليه و أسرع بعيدا.
اعتاد الناس على طقوسه و صار الأطفال يتسلون به 0 تنتابه حالات تأمل طويلة فيسير صامتا متطلعا نحو السماء حتى تتمرد قدماه فيجلس على الأرض , و فجأة يعود اليه وعيه بالأشياء فيهب و يطلق النداء. لايعرف أحد كيف يأكل و لا أين ينام !
هو نفسه فقد الاحساس بتعاقب الأيام , و بحالة الطقس0 بارد عاصف حار0
أم العيال انصدع قلبها 0 تركت أكبادها لدى جدتهم و ذهبت الى رئيس المدينة0 كان مسترخيا , و مغمضا عينيه , يستمع اليها من بعيد , لكنها لما وصفت حال زوجها سحب الحمالتين فوق كتفيه و فتح عينيه و قال ضاربا كفيه: - لقد نسيت الأ مر بر مته ! انه رجل غريب 0ألا يعرف المزاح ؟
مسحت الشوارع و سألت المارة حتى عثرت عليه فى شارع جانبى0 قالت فى لهفة: -أنا كلمت الرئيس, لقد نسى الموضوع و كان يمزح لكنك000
صرخ فيها : - لا تكررى هذا الكلام , أنا فى مهمة رسمية.
- العيال يبكون و 00
- لم يحن الوقت0
الأمر يبدو نكتة0
قلت لا تكررى هذا الكلام0
أرادت أن تمسك يده , تخلص , واجهها بتقاطيع صارمة لا تعرفها : - اذا سرت خلفى فأنت طالق0
تتهاوى , و تصرخ , تواجهها التقاطيع الصارمة , تصمت بينما يندفع هو الى الشارع الكبير و يأتيها صوته عاليا : - يا أولاد الحلال !
رجع الى الوراء بمقعده الهزاز ساحبا حمالتى البنطال من فوق كتفيه . أشعل له المدير سيجارة و قال فى صوت مملوء بالاخلاص : - عثرت - أيها الرئيس السعيد - أثناء تقليبى فى ملفات المدينة القديمة على حكاية مسلية لطيفة. فمنذ عشرين عاما خطب شاب كريم فتاة جميلة و عريقة المنبت.
- عظيم 00عظيم 0
هذا الشاب بذل معظم ميراثه ليقدم لها الهدايا , و يجهز بيتا يليق بروعتها.
- عظيم00عظيم0 هاتوا الشاى0
فى ليلة الزفاف تزينت المدينة و الناس و الطبيعة , فلا ترى الا أضواء تومض , و ابتسامات تبرق , وورود تنثر. لكن العريس - سيدى الرئيس - قفز فجأة وسط أصدقائه , ثم عاود القفز يمنة و يسرة قبل أن يجرى كالحصان الهائج لا يستطيع أحد أن يقتفى أثره !
- لماذا ؟
- هذا - يا سيدى هو اللغز0
- لغز ! لا أحب هذه الكلمة أبدا 0 و لا يعجبنى المزاح البارد. ولولا أتك مخلص و كفؤ لقذ فتك من النافذة.
- لكننى بحقك و حق أجدادك لا أعرف سببا لذلك و لا أعتقد أن أحدا يعرف , فالملفات تسكت عند هذا الحد !
- لا يروق لى هذا الهراء , انك زدت أعصابى ارهاقا , و بشرف مدينتى التى ورثتها كابرا عن كابر اذا لم تكشف لى سر هروب هذا الحقير سأخسف بك الأرض و أفصلك من الخدمة لتبيع العسلية للأطفال على الرصيف.
دخل الرجل داره بلا وعى فحشا حقيبته بالملابس و الأغراض. نظر الى زوجته باكيا و قال: - لاأوحش الله منك يا أم العيال0
احتضنته قبل أن يطير , اشتد نحيبه و شهق: - وقعت فى المحظور , لكن الطاعة واجبة0
قص عليها وقائع اليوم العجيب قالت ذاهلة : - و ماذا تنوى ؟
- سأجول فى الشوارع باحثا حتى أعود اليه بالاجابة!
: - و كيف يطيب لنا المقام ؟
- لا تخبرى الصغار و علليهم بالسفر و سأجعل نهاية المطاف كل جمعة عندكم0
يا أولاد الحلال000
من يعرف سر الشاب الغنى الذى هرب ليلة زفافه و الأجر من الله ؟
دلونى عليه أو على ذريته يا أولاد الحلال0
دخان الظهر يتصاعد من فتحات المطابخ0 و سيدات البيوت ينشرن الملابس فى الشرفات عاريات الأذرع , و نصف عاريات الصدور 0 يهبط ببصره الى الأرض
يا أولاد ال00
يقاطعه بائع المثلجات: - وحد الله و العق كوبا من المانجو اللذيذ0
لم يرد عليه و أسرع بعيدا.
اعتاد الناس على طقوسه و صار الأطفال يتسلون به 0 تنتابه حالات تأمل طويلة فيسير صامتا متطلعا نحو السماء حتى تتمرد قدماه فيجلس على الأرض , و فجأة يعود اليه وعيه بالأشياء فيهب و يطلق النداء. لايعرف أحد كيف يأكل و لا أين ينام !
هو نفسه فقد الاحساس بتعاقب الأيام , و بحالة الطقس0 بارد عاصف حار0
أم العيال انصدع قلبها 0 تركت أكبادها لدى جدتهم و ذهبت الى رئيس المدينة0 كان مسترخيا , و مغمضا عينيه , يستمع اليها من بعيد , لكنها لما وصفت حال زوجها سحب الحمالتين فوق كتفيه و فتح عينيه و قال ضاربا كفيه: - لقد نسيت الأ مر بر مته ! انه رجل غريب 0ألا يعرف المزاح ؟
مسحت الشوارع و سألت المارة حتى عثرت عليه فى شارع جانبى0 قالت فى لهفة: -أنا كلمت الرئيس, لقد نسى الموضوع و كان يمزح لكنك000
صرخ فيها : - لا تكررى هذا الكلام , أنا فى مهمة رسمية.
- العيال يبكون و 00
- لم يحن الوقت0
الأمر يبدو نكتة0
قلت لا تكررى هذا الكلام0
أرادت أن تمسك يده , تخلص , واجهها بتقاطيع صارمة لا تعرفها : - اذا سرت خلفى فأنت طالق0
تتهاوى , و تصرخ , تواجهها التقاطيع الصارمة , تصمت بينما يندفع هو الى الشارع الكبير و يأتيها صوته عاليا : - يا أولاد الحلال !