إيمان السعيد
29-04-2006, 03:15 PM
لا إكراه في الدين ... وحرية الاعتقاد
وهي حرية تعب العالم كثيراً في تقريرها ، ولم نشعر نحن المسلمين بضراوة الصراع الذي دار من أجلها.
لأننا توارثناها جيلاً عن جيل ، وتلقيناها في تعاليم ديننا وتقاليد أسلافنا حقيقة لا تحتمل لغطاً أو جدلاً.
يرفض الإسلام رفضاً حاسماً إكراه أحد على الدخول فيه.
وخطته الفذة أن يشرح منهجه ، وأن يتلو كتابه ، وأن يدع الناس بعد هذا البيان أتم ما يكونون حرية في أخذه وتركه.
(وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً ، وقرآناً فَرَقناه لتقرأه على الناس على مُكث ونزلناه تنزيلا ، قل آمنوا به أو لا تؤمنوا).
نعم، أمنوا إذا شئتم.
أو ابقوا على إنكاركم له وكفركم به إذا شئتم.
لن يجبركم أحد على اعتناق ما تكرهون ..
إن الوسيلة الوحيدة للإيمان المنشود هي المعرفة الحرة والاقتناع المجرد والخشوع بعد ذلك عن عاطفة جياشة بالصدق والإخلاص.
ولذلك يقول مباشرة بعد (آمنوا به أو لا تؤمنوا ...):
(إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرُّون للأذقان سجدا ، ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ، ويخرّون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا).
أفهمت أيها القارئ؟
الإسلام ما قام يوماً ، ولن يقوم أبداً على إكراه.
لأنه واثق من شيء واحد ... من نفاسة تعاليمه وجودة شرائعه.
كل ما يبتغي من الناس أن يجد مكاناً في السوق العامة يعرض فيه ما لديه على العيون المتطلعة ، والبصائر الناقدة.
فإذا لم تكن جودة الشيء هي التي تغري بالإقبال عليه وقبوله فلا كان قبولٌ ولا كان إقبال ..! وهذا سر قانونه الوثيق: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ، والله سميع عليم)
وفي عراك الأحياء على ظهر هذه الأرض لِشتى الأسباب قد يُجَرُّ الإسلام جرّاً لقتال لم يشعل ناره.
أتظنه إذا انتصر في هذا القتال ، وأمكنته الفرص من وضع الأغلال في أعناق عبدة الأصنام أتظنه يفعل ذلك ، ويلزمهم بترك شركهم واعتناق عقيدة التوحيد؟؟ لا ..
يقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله .. ثم أبلغه مأمنه) ، إنه لم يقل له: فإذا سمع كلام الله فمره فليترك دينه الخرافي وليتبع دينك الحق .. لا .. أطلق سراحه ، وردّه آمناً إلى وطنه.
فإذا أحب أن يدخل في الإسلام بعدُ جاءت به قدماه إليك طائعاً لا كارهاً.
ولم ذلك الإرجاء والترك؟ (ثم أبلغه مأمنه ، ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) ، فيجب إذاً أن يطاولُوا حتى يعلموا ، فإذا علموا الدين ، فسوف يدخلونه ...
وعندما كانت الحروب الدينية تفتك بأرجاء العالم ، وتعتبر إرادات الناس صفراً ، وتعتبر إدخال الناس في دين ما بالعنف والقسر كسباً.
في هذه الأوقات العصيبة كان الناس يقرؤون من آيات الحرية في كتب الفقه الإسلامي ما يستثير الدهشة.
قال الدكتور محمد يوسف موسى: (وكذلك نرى من عناية الإسلام بالحرية ، وقدرها حق قدرها أن الفقهاء يقولون: إذا وجد صبي غير معروف نسبه مع مسلم وكافر ، فقال الكافر: هو ابني. وقال المسلم: هو عبدي ، يحكم بحريته وبنوته للكافر) (الإسلام وحاجة الناس إليه).
وذلك لأنه بهذا الحكم ينال الحرية حالاً ، وسوف ينال الإسلام فيما بعد حين يكبر ويفهم الدلائل على وجود الله ، وعلى بعثة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بخير الأديان وأكملها.
تلك هي أحكام الفقه الإسلامي في الكتب (الصفراء) التي ورثناها نحن عن القرون الوسطى.
فماذا يفعل رواد المدنية الحديثة؟
وهي حرية تعب العالم كثيراً في تقريرها ، ولم نشعر نحن المسلمين بضراوة الصراع الذي دار من أجلها.
لأننا توارثناها جيلاً عن جيل ، وتلقيناها في تعاليم ديننا وتقاليد أسلافنا حقيقة لا تحتمل لغطاً أو جدلاً.
يرفض الإسلام رفضاً حاسماً إكراه أحد على الدخول فيه.
وخطته الفذة أن يشرح منهجه ، وأن يتلو كتابه ، وأن يدع الناس بعد هذا البيان أتم ما يكونون حرية في أخذه وتركه.
(وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً ، وقرآناً فَرَقناه لتقرأه على الناس على مُكث ونزلناه تنزيلا ، قل آمنوا به أو لا تؤمنوا).
نعم، أمنوا إذا شئتم.
أو ابقوا على إنكاركم له وكفركم به إذا شئتم.
لن يجبركم أحد على اعتناق ما تكرهون ..
إن الوسيلة الوحيدة للإيمان المنشود هي المعرفة الحرة والاقتناع المجرد والخشوع بعد ذلك عن عاطفة جياشة بالصدق والإخلاص.
ولذلك يقول مباشرة بعد (آمنوا به أو لا تؤمنوا ...):
(إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرُّون للأذقان سجدا ، ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ، ويخرّون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا).
أفهمت أيها القارئ؟
الإسلام ما قام يوماً ، ولن يقوم أبداً على إكراه.
لأنه واثق من شيء واحد ... من نفاسة تعاليمه وجودة شرائعه.
كل ما يبتغي من الناس أن يجد مكاناً في السوق العامة يعرض فيه ما لديه على العيون المتطلعة ، والبصائر الناقدة.
فإذا لم تكن جودة الشيء هي التي تغري بالإقبال عليه وقبوله فلا كان قبولٌ ولا كان إقبال ..! وهذا سر قانونه الوثيق: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ، والله سميع عليم)
وفي عراك الأحياء على ظهر هذه الأرض لِشتى الأسباب قد يُجَرُّ الإسلام جرّاً لقتال لم يشعل ناره.
أتظنه إذا انتصر في هذا القتال ، وأمكنته الفرص من وضع الأغلال في أعناق عبدة الأصنام أتظنه يفعل ذلك ، ويلزمهم بترك شركهم واعتناق عقيدة التوحيد؟؟ لا ..
يقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله .. ثم أبلغه مأمنه) ، إنه لم يقل له: فإذا سمع كلام الله فمره فليترك دينه الخرافي وليتبع دينك الحق .. لا .. أطلق سراحه ، وردّه آمناً إلى وطنه.
فإذا أحب أن يدخل في الإسلام بعدُ جاءت به قدماه إليك طائعاً لا كارهاً.
ولم ذلك الإرجاء والترك؟ (ثم أبلغه مأمنه ، ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) ، فيجب إذاً أن يطاولُوا حتى يعلموا ، فإذا علموا الدين ، فسوف يدخلونه ...
وعندما كانت الحروب الدينية تفتك بأرجاء العالم ، وتعتبر إرادات الناس صفراً ، وتعتبر إدخال الناس في دين ما بالعنف والقسر كسباً.
في هذه الأوقات العصيبة كان الناس يقرؤون من آيات الحرية في كتب الفقه الإسلامي ما يستثير الدهشة.
قال الدكتور محمد يوسف موسى: (وكذلك نرى من عناية الإسلام بالحرية ، وقدرها حق قدرها أن الفقهاء يقولون: إذا وجد صبي غير معروف نسبه مع مسلم وكافر ، فقال الكافر: هو ابني. وقال المسلم: هو عبدي ، يحكم بحريته وبنوته للكافر) (الإسلام وحاجة الناس إليه).
وذلك لأنه بهذا الحكم ينال الحرية حالاً ، وسوف ينال الإسلام فيما بعد حين يكبر ويفهم الدلائل على وجود الله ، وعلى بعثة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بخير الأديان وأكملها.
تلك هي أحكام الفقه الإسلامي في الكتب (الصفراء) التي ورثناها نحن عن القرون الوسطى.
فماذا يفعل رواد المدنية الحديثة؟