فهيد العامري
04-05-2006, 06:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الشعر البلدي .. واللهجات السوقية ( المطورة )
.
.
طرحت بعض ملاحظاتي عن ( الأدب العامي ) الذي أصبح في وقتنا الحاضر ديواناً جديداً للعرب و ( المستعربين ) .. !!
كنت أتحدث فيه عن وجهة نظر خاصة بي وحينها لم اجبر أحدا أن يتقبلها .. ولم اشكر من أيدها .. لإيماني بأنه لن يصح إلا الصحيح .. وان تنطع المتعصبون .. !!
وهنا وددت أن أضع بعض النقاط على الحروف لعلي استطيع أن أزيل اللبس من أذهان من لم يستوعبوا ما تم طرحه سابقاً .. أو لعلي على الأقل أضع النقطة الأخيرة لهذا الموضوع الذي لم أكسب منه إلا غضب وعداوة شعراء (( صبوها القهوة وزيدوها هيل )) كما يقول الأستاذ احمد الجعيد ..
.
.
وبعد ..
تصور البعض أنني أتحدث عن (( فصيح وعامي )) فقط فاخذوا يتهكمون برجعية ما أقول, وما دروا أن صلب القضية كامن في (( الضعف والقوة )) الناتجة عن الفصاحة والعامية .
.
.
قلت لهم إن اللهجة العامية (امتداداً ركيكاً للغة العربية), فقالوا:لكنها أصبحت لسان العصر
وقلت : (( هي لهجة سيئة )) فقالوا بل تحمل أصالة الماضي .. !!
وقلت : التعبير من خلالها بالأدب يُعد من الخطأ .. فقالوا بل من الصواب ..
وهكذا !!!!!!
.
.
أعزائي :
معظم الكتابات الأدبية المكتوبة باللهجة العامية أو( السوقية والبلدية المطورة) أقول معظمها لا تتقيد بميزان نحوي أو صرفي يمكن أن نكتشف بلاغة النص ( أي نص ) من خلالهما فكان من السهل بعد التمرد اللغوي أن نتمرد على القافية والوزن لأن هذه النصوص فقدت ما هو أهم وألزم !!
(( لا تنظروا لتعريف الشعر قبل أن تتأكدوا من تعريف الأدب ...
بمعنى آخر لننطلق من الأصل إلى الفرع وليس العكس ))
.
.
وعليه :
فهذه الكتابات ( العامية ) تميل إلى التقعر الذي يسميه فقراء المعرفة ( شعرا ) !!
وهنا دعوني أقول وبصوت مرتفع بان هذه الظاهرة هي الخطوة الأولى للانحدار السريع بلغتنا العظيمة ..
( و من أزعجه صوتي ما عليه إلا أن يغير موجة البث/ البحث .. ليطالع موضوع آخر !!)
.
.
أيها الأعزاء :
من زعم أن البلاغة هي فهم السامع معنى القائل بعيداً عن اعتبارات الكلام الفصيح فقد جعل الفصاحة والركاكة , والخطأ والصواب في ميزان واحد, وهذا هو الإفلاس الفكري بعينه !
ويجب أن يعي ( البعض ) المعنى الصحيح والسليم للفصاحة .. فمن المؤكد أنني لا أقصد:
( إلى أين أنت ذاهب يا ابن حلسة ؟! ) بل أقصد الفصاحة من منظور الأدب والبيان أقول هذا حتى لا ندخل في مهاترات أدبية لن نجني منها إلا التعب !!
.
.
جاء في كتاب حياة الرافعي ما هذا نصه : ( إذا قيل الأدب فاعلم أنه لا بد معه من البيان .... وإنما يكون البيان مع تمام التراكيب وجمال الصورة ودقة لمحات الأديب ) انتهى
ولعل الجميع يتفق معي أن هذا لن يتأتى ( اقصد البيان والتركيب والدقة ) إلا مع لغة سليمة قادرة على التشكل والتلون بين التركيب والجمال والدقة والتأثير .. لا مع لهجة أصلها في صحراء ربع العقل الخالي وفرعها في الجمعيات ( المجلات ) الشعبية . !!
.
.
.
والدارس للنقد الحديث يعرف بأن ( اليوت ) هو أول من رأى أن الشعر ينبغي فيه أن يكون قريبا من لغة الحياة اليومية فتبعه الكثير من فلافسفة عصره ومن الكتاب والشعراء في العالم العربي ممن حملوا على عواتقهم مهمة التجديد وخلخلة المفاهيم التقليدية المتعلقة باللغة
( كما يقولون ) والعبث بما يسمونه قيم التوازن والتناظر والتحديد والاتساق , فخرقوا على قواعد اللغة ومن وقتها وهم في محاولة اختراع نمط جديد لإذابة الجملة العربية وقواعدها !!
يقول صلاح عبد الصبور : أعتقد أنني أضفت في مراحل مختلفة بضعة أشياء أولها اصطناع لهجة الحديث الشخصي الحميم في القصيدة الشعرية على نحو أفقد القصيدة العربية كثيرا من خطابتها الزائفة ) لا حظوا .. ( الزائفة ) .. واترك لكم التعليق !!!
.
.
ومن هنا سيصح من منظور البعض أن تقول بأن :( أوم أوأف وانت بتكلمني ) من الشعر , وتكون منظومة علي الدميني التي في ديوان بياض الأزمنة :
يا قلب وقف بي .. ما أقدر على المندار من الشعر الجزل .
لأنها تحمل هموم رجل الشارع وتعبر بطريقة بائعي الخضروات التي يدافع عنها أصدقاء الأدب العامي !!
.
.
وهنا دعوني أضع مسميا جديدا لهذا النوع من الأدب .. لِمَ لا نسميه بالأدب الشعوبي ؟! فيصبح مثلا الأدب الخليجي له أهله وكذلك الأدب المصري والعراقي والشامي واليمني .. فيبصح ( الأدب ) _ بهذه الحالة _ يحتوي على لهجات شعوبية عامية تقبع خلف الحدود الوهمية , وجوازات السفر الثقافي والمعيشي .. !!
.
.
آهٍ من الذوق الفاسد .. الذي فسد معه الأدب وفسدت به اللغة .. آه .. !!
.
.
كتبه / فهيد العامري
المراجع :
1 )وحي القلم (( الرافعي ))
2 ) في النقد الأدبي الحديث .. (( الشنطي ))
3 ) تأصيل الأصول .. (( أدونيس )) .
4 ) النقد الأدبي الحديث (( محمد غنيمي هلال )) .
في الجزء القادم :
1 ) الفرق بين الشعبي والعامي
2) القول بان النظم العامي سماعيا وليس كتابيا !!!
الشعر البلدي .. واللهجات السوقية ( المطورة )
.
.
طرحت بعض ملاحظاتي عن ( الأدب العامي ) الذي أصبح في وقتنا الحاضر ديواناً جديداً للعرب و ( المستعربين ) .. !!
كنت أتحدث فيه عن وجهة نظر خاصة بي وحينها لم اجبر أحدا أن يتقبلها .. ولم اشكر من أيدها .. لإيماني بأنه لن يصح إلا الصحيح .. وان تنطع المتعصبون .. !!
وهنا وددت أن أضع بعض النقاط على الحروف لعلي استطيع أن أزيل اللبس من أذهان من لم يستوعبوا ما تم طرحه سابقاً .. أو لعلي على الأقل أضع النقطة الأخيرة لهذا الموضوع الذي لم أكسب منه إلا غضب وعداوة شعراء (( صبوها القهوة وزيدوها هيل )) كما يقول الأستاذ احمد الجعيد ..
.
.
وبعد ..
تصور البعض أنني أتحدث عن (( فصيح وعامي )) فقط فاخذوا يتهكمون برجعية ما أقول, وما دروا أن صلب القضية كامن في (( الضعف والقوة )) الناتجة عن الفصاحة والعامية .
.
.
قلت لهم إن اللهجة العامية (امتداداً ركيكاً للغة العربية), فقالوا:لكنها أصبحت لسان العصر
وقلت : (( هي لهجة سيئة )) فقالوا بل تحمل أصالة الماضي .. !!
وقلت : التعبير من خلالها بالأدب يُعد من الخطأ .. فقالوا بل من الصواب ..
وهكذا !!!!!!
.
.
أعزائي :
معظم الكتابات الأدبية المكتوبة باللهجة العامية أو( السوقية والبلدية المطورة) أقول معظمها لا تتقيد بميزان نحوي أو صرفي يمكن أن نكتشف بلاغة النص ( أي نص ) من خلالهما فكان من السهل بعد التمرد اللغوي أن نتمرد على القافية والوزن لأن هذه النصوص فقدت ما هو أهم وألزم !!
(( لا تنظروا لتعريف الشعر قبل أن تتأكدوا من تعريف الأدب ...
بمعنى آخر لننطلق من الأصل إلى الفرع وليس العكس ))
.
.
وعليه :
فهذه الكتابات ( العامية ) تميل إلى التقعر الذي يسميه فقراء المعرفة ( شعرا ) !!
وهنا دعوني أقول وبصوت مرتفع بان هذه الظاهرة هي الخطوة الأولى للانحدار السريع بلغتنا العظيمة ..
( و من أزعجه صوتي ما عليه إلا أن يغير موجة البث/ البحث .. ليطالع موضوع آخر !!)
.
.
أيها الأعزاء :
من زعم أن البلاغة هي فهم السامع معنى القائل بعيداً عن اعتبارات الكلام الفصيح فقد جعل الفصاحة والركاكة , والخطأ والصواب في ميزان واحد, وهذا هو الإفلاس الفكري بعينه !
ويجب أن يعي ( البعض ) المعنى الصحيح والسليم للفصاحة .. فمن المؤكد أنني لا أقصد:
( إلى أين أنت ذاهب يا ابن حلسة ؟! ) بل أقصد الفصاحة من منظور الأدب والبيان أقول هذا حتى لا ندخل في مهاترات أدبية لن نجني منها إلا التعب !!
.
.
جاء في كتاب حياة الرافعي ما هذا نصه : ( إذا قيل الأدب فاعلم أنه لا بد معه من البيان .... وإنما يكون البيان مع تمام التراكيب وجمال الصورة ودقة لمحات الأديب ) انتهى
ولعل الجميع يتفق معي أن هذا لن يتأتى ( اقصد البيان والتركيب والدقة ) إلا مع لغة سليمة قادرة على التشكل والتلون بين التركيب والجمال والدقة والتأثير .. لا مع لهجة أصلها في صحراء ربع العقل الخالي وفرعها في الجمعيات ( المجلات ) الشعبية . !!
.
.
.
والدارس للنقد الحديث يعرف بأن ( اليوت ) هو أول من رأى أن الشعر ينبغي فيه أن يكون قريبا من لغة الحياة اليومية فتبعه الكثير من فلافسفة عصره ومن الكتاب والشعراء في العالم العربي ممن حملوا على عواتقهم مهمة التجديد وخلخلة المفاهيم التقليدية المتعلقة باللغة
( كما يقولون ) والعبث بما يسمونه قيم التوازن والتناظر والتحديد والاتساق , فخرقوا على قواعد اللغة ومن وقتها وهم في محاولة اختراع نمط جديد لإذابة الجملة العربية وقواعدها !!
يقول صلاح عبد الصبور : أعتقد أنني أضفت في مراحل مختلفة بضعة أشياء أولها اصطناع لهجة الحديث الشخصي الحميم في القصيدة الشعرية على نحو أفقد القصيدة العربية كثيرا من خطابتها الزائفة ) لا حظوا .. ( الزائفة ) .. واترك لكم التعليق !!!
.
.
ومن هنا سيصح من منظور البعض أن تقول بأن :( أوم أوأف وانت بتكلمني ) من الشعر , وتكون منظومة علي الدميني التي في ديوان بياض الأزمنة :
يا قلب وقف بي .. ما أقدر على المندار من الشعر الجزل .
لأنها تحمل هموم رجل الشارع وتعبر بطريقة بائعي الخضروات التي يدافع عنها أصدقاء الأدب العامي !!
.
.
وهنا دعوني أضع مسميا جديدا لهذا النوع من الأدب .. لِمَ لا نسميه بالأدب الشعوبي ؟! فيصبح مثلا الأدب الخليجي له أهله وكذلك الأدب المصري والعراقي والشامي واليمني .. فيبصح ( الأدب ) _ بهذه الحالة _ يحتوي على لهجات شعوبية عامية تقبع خلف الحدود الوهمية , وجوازات السفر الثقافي والمعيشي .. !!
.
.
آهٍ من الذوق الفاسد .. الذي فسد معه الأدب وفسدت به اللغة .. آه .. !!
.
.
كتبه / فهيد العامري
المراجع :
1 )وحي القلم (( الرافعي ))
2 ) في النقد الأدبي الحديث .. (( الشنطي ))
3 ) تأصيل الأصول .. (( أدونيس )) .
4 ) النقد الأدبي الحديث (( محمد غنيمي هلال )) .
في الجزء القادم :
1 ) الفرق بين الشعبي والعامي
2) القول بان النظم العامي سماعيا وليس كتابيا !!!