سالم سيف
27-08-2006, 09:07 PM
تلك القيود ..!
قديما أطلق ( أبو العلاء المعري ) على نفسه لقب رهين المحبسين ( البيت والعمى )
وفي أبيات أخرى أضاف قيدا آخر هو هذا (الجسم ) حين قال :
" أراني في الثـلاثة من سجوني ... فلا تســأل عن النبأ النبيث
لفقدي ناظري ، ولزوم بيتي ... وكون النفس في الجسد الخبيث "
ولقد ضاق (المعري) ذرعا بهذه المحابس أو بهذه القيود ،
فهل جانب (المعري) الحقيقة فيما ذهب إليه من رأي في هذا المجال ؟
حقيقة الأمر أن (المعري) توقف عند هذه القيود الثلاثة ولست أدرى هل نسى أو تناسي أو لعله لم يدرك أن هناك قيودا أخرى تحيط بنا و تأسرنا في نطاقها أسراً لا فرار منه ، بعضها قيود ظاهرة عيانا وأخرى قيود مخفية لا نحس لها وجوداً رغم أن تأثيرها لا يختلف عن الظاهر منها
قيد المكان
قيد الزمان
قيد محدودية التفكير البشري
قيد هذه الحياة ومتطلباتها
قيد جاذبية هذه الأرض
...
قيود تجبرنا أن نتواجد في هذه المجرة من هذا الكون
قيود أخرى قد لا نلقى لها بالا بيد أنها تحاصرنا من كل جانب
قيود (قصورنا البشري) بكل ما تحتويه هذه الكلمة من معنى ومن امتدادات لها في أفق الواقع المعاش
قيود هذه الألوان التي لا نرى إلا جزءاً بسيطاً منها لا يكاد يساوي شيئاً من الألوان الموجودة بالفعل
قيود النطاق المحدود الذي نعيشه ضمن دائرة الأصوات ، فنحن لا نسمع إلا أقل القليل ..
قيود النسيان الذي نصاب به ، وضعف الذاكرة ، قيود الوهم والتوهم والظن ... ألخ
...
قيود الانتماء إلى هذا الجنس (البشري) ..
قيد وجودنا نفسه في أبعاد محددة لا نستطيع الخروج من إطارها .
فالأبعاد الثلاثة والبعد الرابع لا نستطيع تجاوزه و إن استطعنا أن نتجاوز الأبعاد الثلاثة الأولى .
قيود البقاء في هذا الجسد برغم اختلاف مواصفاته من طول وعرض وشكل ولون .
قيود قوانين المجتمعات التي يجب الخضوع لها والتي تتكاثر تكاثرا لاتزاوجيا مع مرور الوقت و تقادم الزمن مع اختلافها من مكان إلى آخر ومن وقت لآخر .
...
لو أعدنا النظر في هذه القيود لوجدنا أنه لا يمكن حصرها حصرا جامعا والأمر للقيام بهذه العملية يحتاج إلى جهد جهيد و ربما تفرغ ..
ألا يصاب (الإنسان) بالإحباط من هذه القيود ؟
ألا يمكن للإنسان أن يتخلص من كل هذه القيود ؟
أم سيظل (الإنسان) (مجبرا/ أسيرا ) لها و لا يستطيع الفكاك منها ؟
أم أن هذه القيود مجرد عوائق يجب عليه أن يجتازها .. وما وجودها إلا حافزا وتحديا لطاقاته التي لم يتعرف عليها ؟
لقد حاول (الإنسان) أن يهرب أو يتهرب من بعض هذه القيود بأن يرتقي سلم الإبداع وأن يتخذ الخيال مطية له في هذا المجال سواء كان ذلك فنا من الفنون الجميلة ( رسم و تصوير ونحت) أو إبداعا أدبيا محضا من شعر أو نثر ، أو أن يدخل في معمعة الرياضيات الكمومية أو الفيزياء النووية ، أو النظريات التجريدية ، ليخرج من واقع مغلق / راكد إلى رحابة فضاءات لا حدود لها ،
ما غزو الفضاء إلا محاولة للخلاص من قيد الجاذبية الأرضية ..
ما التشريح إلا جانب آخر للتعرف على قيد هذا الجسد و على جماليات جودة الخلق فيه
ما قصص الخيال العلمي و السفر عبر الزمن إلا هروبا من قيد أسر الحاضر و ديمومة الاستمرار فيه .
ما بعض الاختراعات إلا محاولة للتخلص من الضعف والقصور البشري الذي يعانيه ( فالنظارة والميكروسكوب امتدادٌ لناظريه ، والسيارة امتدادٌ لرجليه ، والسماعات امتدادٌ لأذنيه ... ألخ ) .
هل نواصل سرد قائمة تمتد بامتداد هذه القيود لنثبت شيئا يفترض معرفته بداهة أم أن هذا الموضوع بحاجة إلى شيء من التذكير لكثرة من تلاشوا في تيار الاستسلام لتلك القيود و آثروا دخول عوالم النسيان بدلا من أن يكون كل منهم سراجا يستضاء به في عتمة الجهل و التخلف و الظلام ؟
ألا تكمن هنا سر سعادة و شهرة البعض وسر تعاسة و ضياع البعض الآخر ؟
ألا يكمن سر المسألة في موضوع ( التحدي ) و ( إثبات الذات ) ؟
ألم يستطع ( المعري ) رغم وجوده في قيود متعددة أن يتجاوزها و أن يسجل اسمه في صفحات التاريخ ؟
وكذلك ( بشار بن برد ) و ( طه حسين ) و ( ستيفن هوكنغ ) و ( هيلين كلر ) .. و لو استعرضنا قائمة الأسماء لوجدناها طويلة :
لأولئك الذين قهروا العجز و قرروا أن يصنعوا من أنفسهم شيئا يذكر
لأولئك الذين كسروا تلك القيود و ألحقوا بها الهزيمة .
لأولئك الذين ذابت القيود في أيديهم حينما استخدموا سلاح الإرادة الماضية و التحدي الصارم تجاهها .
وبعد :
هل لك أن تجرب إزالة بعض القيود التي تكبل إرادتك ؟
هل لك أن تجرب أن ( تكون شيئا ) بتحدي هذه القيود ؟
هل لك أن تخبرني من أين بدأت و إلى أين وصلت في رحلتك في التخلص من تلك القيود ؟
في انتظار الرد ....
مع خالص تحياتي
قديما أطلق ( أبو العلاء المعري ) على نفسه لقب رهين المحبسين ( البيت والعمى )
وفي أبيات أخرى أضاف قيدا آخر هو هذا (الجسم ) حين قال :
" أراني في الثـلاثة من سجوني ... فلا تســأل عن النبأ النبيث
لفقدي ناظري ، ولزوم بيتي ... وكون النفس في الجسد الخبيث "
ولقد ضاق (المعري) ذرعا بهذه المحابس أو بهذه القيود ،
فهل جانب (المعري) الحقيقة فيما ذهب إليه من رأي في هذا المجال ؟
حقيقة الأمر أن (المعري) توقف عند هذه القيود الثلاثة ولست أدرى هل نسى أو تناسي أو لعله لم يدرك أن هناك قيودا أخرى تحيط بنا و تأسرنا في نطاقها أسراً لا فرار منه ، بعضها قيود ظاهرة عيانا وأخرى قيود مخفية لا نحس لها وجوداً رغم أن تأثيرها لا يختلف عن الظاهر منها
قيد المكان
قيد الزمان
قيد محدودية التفكير البشري
قيد هذه الحياة ومتطلباتها
قيد جاذبية هذه الأرض
...
قيود تجبرنا أن نتواجد في هذه المجرة من هذا الكون
قيود أخرى قد لا نلقى لها بالا بيد أنها تحاصرنا من كل جانب
قيود (قصورنا البشري) بكل ما تحتويه هذه الكلمة من معنى ومن امتدادات لها في أفق الواقع المعاش
قيود هذه الألوان التي لا نرى إلا جزءاً بسيطاً منها لا يكاد يساوي شيئاً من الألوان الموجودة بالفعل
قيود النطاق المحدود الذي نعيشه ضمن دائرة الأصوات ، فنحن لا نسمع إلا أقل القليل ..
قيود النسيان الذي نصاب به ، وضعف الذاكرة ، قيود الوهم والتوهم والظن ... ألخ
...
قيود الانتماء إلى هذا الجنس (البشري) ..
قيد وجودنا نفسه في أبعاد محددة لا نستطيع الخروج من إطارها .
فالأبعاد الثلاثة والبعد الرابع لا نستطيع تجاوزه و إن استطعنا أن نتجاوز الأبعاد الثلاثة الأولى .
قيود البقاء في هذا الجسد برغم اختلاف مواصفاته من طول وعرض وشكل ولون .
قيود قوانين المجتمعات التي يجب الخضوع لها والتي تتكاثر تكاثرا لاتزاوجيا مع مرور الوقت و تقادم الزمن مع اختلافها من مكان إلى آخر ومن وقت لآخر .
...
لو أعدنا النظر في هذه القيود لوجدنا أنه لا يمكن حصرها حصرا جامعا والأمر للقيام بهذه العملية يحتاج إلى جهد جهيد و ربما تفرغ ..
ألا يصاب (الإنسان) بالإحباط من هذه القيود ؟
ألا يمكن للإنسان أن يتخلص من كل هذه القيود ؟
أم سيظل (الإنسان) (مجبرا/ أسيرا ) لها و لا يستطيع الفكاك منها ؟
أم أن هذه القيود مجرد عوائق يجب عليه أن يجتازها .. وما وجودها إلا حافزا وتحديا لطاقاته التي لم يتعرف عليها ؟
لقد حاول (الإنسان) أن يهرب أو يتهرب من بعض هذه القيود بأن يرتقي سلم الإبداع وأن يتخذ الخيال مطية له في هذا المجال سواء كان ذلك فنا من الفنون الجميلة ( رسم و تصوير ونحت) أو إبداعا أدبيا محضا من شعر أو نثر ، أو أن يدخل في معمعة الرياضيات الكمومية أو الفيزياء النووية ، أو النظريات التجريدية ، ليخرج من واقع مغلق / راكد إلى رحابة فضاءات لا حدود لها ،
ما غزو الفضاء إلا محاولة للخلاص من قيد الجاذبية الأرضية ..
ما التشريح إلا جانب آخر للتعرف على قيد هذا الجسد و على جماليات جودة الخلق فيه
ما قصص الخيال العلمي و السفر عبر الزمن إلا هروبا من قيد أسر الحاضر و ديمومة الاستمرار فيه .
ما بعض الاختراعات إلا محاولة للتخلص من الضعف والقصور البشري الذي يعانيه ( فالنظارة والميكروسكوب امتدادٌ لناظريه ، والسيارة امتدادٌ لرجليه ، والسماعات امتدادٌ لأذنيه ... ألخ ) .
هل نواصل سرد قائمة تمتد بامتداد هذه القيود لنثبت شيئا يفترض معرفته بداهة أم أن هذا الموضوع بحاجة إلى شيء من التذكير لكثرة من تلاشوا في تيار الاستسلام لتلك القيود و آثروا دخول عوالم النسيان بدلا من أن يكون كل منهم سراجا يستضاء به في عتمة الجهل و التخلف و الظلام ؟
ألا تكمن هنا سر سعادة و شهرة البعض وسر تعاسة و ضياع البعض الآخر ؟
ألا يكمن سر المسألة في موضوع ( التحدي ) و ( إثبات الذات ) ؟
ألم يستطع ( المعري ) رغم وجوده في قيود متعددة أن يتجاوزها و أن يسجل اسمه في صفحات التاريخ ؟
وكذلك ( بشار بن برد ) و ( طه حسين ) و ( ستيفن هوكنغ ) و ( هيلين كلر ) .. و لو استعرضنا قائمة الأسماء لوجدناها طويلة :
لأولئك الذين قهروا العجز و قرروا أن يصنعوا من أنفسهم شيئا يذكر
لأولئك الذين كسروا تلك القيود و ألحقوا بها الهزيمة .
لأولئك الذين ذابت القيود في أيديهم حينما استخدموا سلاح الإرادة الماضية و التحدي الصارم تجاهها .
وبعد :
هل لك أن تجرب إزالة بعض القيود التي تكبل إرادتك ؟
هل لك أن تجرب أن ( تكون شيئا ) بتحدي هذه القيود ؟
هل لك أن تخبرني من أين بدأت و إلى أين وصلت في رحلتك في التخلص من تلك القيود ؟
في انتظار الرد ....
مع خالص تحياتي