مبارك بن مسفر
19-10-2006, 10:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين والصلاة على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:
قال الإمام ابن القيمة الجوزية _رحمه الله _:
يا خاطب الحور الحسان وطالباً=لوصلهن بجنة الحيوان
لو كنت تدري من خطبت ومن=طلبت بذلت ما تحوي من الأثمان
أو كنت تعرف أين مسكنها جعلت =السعي منك لها على الأجفان
أسرع وحثَّ السيرَ جُهدك إنما=مسراك هذا ساعةُ لزمان
فاعشق وحدث بالوصال النفس =وابذل مهرها ما دمت ذا إمكان
واجعل صيامك دون لقيامها ويوم = لوصل يوم الفطر من رمضان
واجعل نعوت جمالها الحادي وسر=نحو الحبيب ولست بالمتواني
واسمع إذن أوصافها ووصالها =واجعل حديثك ربة الإحسان
يا من يطوف بكعبة الحسن التي =حفت بذاك الحجر والأركان
ويظل يسعى دائما حول الصفا =ومحسر مسعاه كل أوان
ويروم قربان الوصال على منى =والخيف يحجبه عن القربان
فلذا تراه محرما أبدا=وموضع حلة منه فليس بدان
يبغي التمتع مفرداً عن حبه=متجرداً يبغي شفيع قران
ويظل بالجمرات يرمي قلبه =هذي مناسكه بكل زمان
والناس قد قضوا مناسكم وقد=حثوا ركائبهم إلى الأوطان
وحدت بهم همم لهم وعزائم =نحو المنازل ربة الإحسان
رفعت لهم في السير أعلام الوصال.=فشمروا ياخيبة الكسلان
ورأوا على بعد خياماً مشرفات=مشرقات النور والبرهان
فتيمموا تلك الخيام فآنسوا =فيهن أقماراً بلا نقصان
من قاصرات الطرف لا تبغي =سوى محبوبها من سائر الشبان
قصرت عليه طرفها من حسنه =والطرف منه مطلق بأمان
ويحار منه الطرف في الحسن الذي=قد أعطيت فالطرف كالحيوان
ويقول لما أن يشاهد حسنها =سبحان معطي الحسن والإحسان
والطرف يشرب من كؤوس جمالها =فتراه مثل الشارب النشوان
كملت خلائقها وأكمل حسنها =كالبدر ليل الست بعد ثمان
والشمس تجري في محاسن وجهها =والليل تحت ذوائب الأغصان
فيظل يعجب وهو مواضع ذاك من =ليلٍ وشمس كيف يجتمعان
ويقول سبحان الذي ذا من صنعه =سبحان متقن صنعة الإنسان
لا الليل يدرك شمسها فتغيب =عند مجيئه حتى الصباح الثاني
والشمس لا تأتي بطرد الليل بل =يتصاحبان كلاهما أخوان
وكلاهما مرآة صاحبه إذا=ماشاء يبصر وجهه يريان
فيرى محاسن وجهه في وجهها=وترى محاسنها به بعيان
حمر الخدود ثغورهن لآليء =سود العيون فواتر الأجفان
والبرق يبدو حين يبتسم ثغرها=فيضيء سقف القصر بالجدران
ريانة الأعطاف من ماء الشباب=فغصنها بالماء ذو جريان
لما جرى ماء النعيم بغصنها =حمل الثمار كثيرة الألوان
فالورد والتفاح والرمان في =غصن تعالى غارس البستان
والقد منها كالقضب اللدن في=حسن القوام كأوسط القضبان
في مغرس كالعاج تحسب أنه=عالي النقا أو واحد الكثبان
لا الظهر يلحقه وليس ثديها=بلواحق للبطن أو بدوان
لكنهن كواعب ونواهد =فثديهن كأحسن الرمان
والجيد ذو طول وحسن في بيا=واعتدال ليس ذا نكران
يشكو الحلى بعاده فله مدى=الأيام وسواس من الهجران
والمعصمان فإن تشأ شبههما = بسبيكتين عليهما كفان
كالزبد ليناً في نعومة ملمس =أصداف در دورت بوزان
والصدر متسع على بطن لها=والخصر منها مغرم بثمان
وعليه أحسن سرة هي زينة=للبطن قد غارت من الأعكان
حق من العاج استدار وحشوه =حبات مسك جل ذو الإتقان
وإذا نزلت رأيت أمراً هائلاً =ما للصفات عليه من سلطان
لا الحيض يغشاه ولا بول ولا =شيء من الآفات في النسوان
وإذا أتاها عادت الحسناء بكراً=مثل ما كانت مدى الأزمان
وهو الشهي ألذ شيء هكذا=قال الرسول لمن له أذنان
يارب غفراً قد طغت أقلامنا=يارب معذرة من الطغيان
أقدامها من فضةٍ قد ركبت=من فوقها ساقان ملتفان
والساق مثل العاج ملموم به=مخ العظام تناله العينان
والريح مسك والجسوم نواعم=واللون كالياقوت والمرجان
وكلامها يسبي العقول بنغمةٍ =زادت على الأوتار والعيدان
وهي العروب بشكلها وبدلها=وتحبب للزوج كل أوان
أتراب سن واحد متماثل=سن الشباب لأجمل الشبان
بكر فلم يأخذ بكرتها سوى=المحبوب من انس ولا من جان
يعطي المجامع قوة المائة التي=اجتمعت لأقوى واحد الإنسان
ولقد أتانا أنه يغشى بيوم= واحد مائة من النسوان
ورجاله شرط الصحيح رووا لهم=فيه وذا في معجم الطبراني
وبذاك فسر شغلهم في سورة =من بعد فاطر يا أخا العرفان
هذا دليل أن قدر نسائهم =متفاوت بتفاوت الإيمان
وبه يزول توهم الإشكال عن=تلك النصوص بمنة الرحمن
في بعضها مائة أتى وأتى بها=سبعون أيضاً ثم جاثنتان
فتفاوت الزوجات مثل تفاوت=الدرجات فالأمران مختلفان
وبقوة المائة التي حصلت له=أفضى إلى مائلا بلا خوران
وأعفهم في الدنيا هو الأقوى=هناك لزهده في الفاني
فاجمع قواك لما هنا وغض=منك الطرف واصبر ساعة لزمان
ماها هنا والله ما يسوي قلامة =ظفر واحدة من النسوان
ونصيفها خير من الدنيا وما= فيها إذا كانت من الأثمان
لاتؤثر الأدنى على الأعلى =فإن تفعل رجعت بذلة وهوان
وإذا بدت في حلة من لبسها=وتمايلت كتمايل النشوان
تهتز كالغصن الرطيب وحلمه = ورد وتفاح على رمان
وتبخترت في مشيها ويحق ذاك=لمثلها في جنة الرضوان
ووصائف من خلفها وأمامها=وعلى شمائلها وعن أيمان
كالبدر ليلة قد حف في غسق =الدجى بكواكب الميزان
فلسانه وفؤاده والطرف في=دهش وإعجاب وفي سبحان
تستنطق الأفواه بالتسبيح إذ=تبدون فسبحان العظيم الشان
والقلب قبل زفافها في عرسه=والعرس إثر العرس متصلان
حتى إذا واجهته تقابلا=أر أيت إذ يتقابل القمران
فسل المتيم هل يحل الصبر عن=ضم وتقبيل وعن فلتان
وسل المتيم أين خلف صبره=في أي واد أم بأي مكان
وسل المتيم كيف حالته وقد =ملئت له الأذنان والعينان
من منطق رقت حواشيه ووجه=كم به للشمس من جريان
وسل المتيم كيف عيشته إذا=وهما على فرشيهما خلوان
يتساقطان لآلئاً منثورة=من بين منظوم كنظم جمان
وسل المتيم كيف مجلسه مع =آلمحبوب في روح وفي ريحان
وتدور كاسات الرحيق عليهما =بأكف أقمار من الولدان
يتنازعان الكأس هذا مرة=والخ ود أخرى ثم يتكئان
فيضمها وتضمه أرأيت معشوقين=بعد البعد يلتقيان
غاب الرقيب وغاب كل منكد=وهما بثوب الوصل مشتملان
أتراهما ضجرين من ذا العيش لا=وحياة ربك ما هما ضجران
يا عاشقاً هانت عليه نفسه =إذا باعها غبناً بكل هوان
أترى يليق بعاقل بيع الذي =يبقى ـ وهذا وصفه ـ بالفاني
الحمد الله رب العالمين والصلاة على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:
قال الإمام ابن القيمة الجوزية _رحمه الله _:
يا خاطب الحور الحسان وطالباً=لوصلهن بجنة الحيوان
لو كنت تدري من خطبت ومن=طلبت بذلت ما تحوي من الأثمان
أو كنت تعرف أين مسكنها جعلت =السعي منك لها على الأجفان
أسرع وحثَّ السيرَ جُهدك إنما=مسراك هذا ساعةُ لزمان
فاعشق وحدث بالوصال النفس =وابذل مهرها ما دمت ذا إمكان
واجعل صيامك دون لقيامها ويوم = لوصل يوم الفطر من رمضان
واجعل نعوت جمالها الحادي وسر=نحو الحبيب ولست بالمتواني
واسمع إذن أوصافها ووصالها =واجعل حديثك ربة الإحسان
يا من يطوف بكعبة الحسن التي =حفت بذاك الحجر والأركان
ويظل يسعى دائما حول الصفا =ومحسر مسعاه كل أوان
ويروم قربان الوصال على منى =والخيف يحجبه عن القربان
فلذا تراه محرما أبدا=وموضع حلة منه فليس بدان
يبغي التمتع مفرداً عن حبه=متجرداً يبغي شفيع قران
ويظل بالجمرات يرمي قلبه =هذي مناسكه بكل زمان
والناس قد قضوا مناسكم وقد=حثوا ركائبهم إلى الأوطان
وحدت بهم همم لهم وعزائم =نحو المنازل ربة الإحسان
رفعت لهم في السير أعلام الوصال.=فشمروا ياخيبة الكسلان
ورأوا على بعد خياماً مشرفات=مشرقات النور والبرهان
فتيمموا تلك الخيام فآنسوا =فيهن أقماراً بلا نقصان
من قاصرات الطرف لا تبغي =سوى محبوبها من سائر الشبان
قصرت عليه طرفها من حسنه =والطرف منه مطلق بأمان
ويحار منه الطرف في الحسن الذي=قد أعطيت فالطرف كالحيوان
ويقول لما أن يشاهد حسنها =سبحان معطي الحسن والإحسان
والطرف يشرب من كؤوس جمالها =فتراه مثل الشارب النشوان
كملت خلائقها وأكمل حسنها =كالبدر ليل الست بعد ثمان
والشمس تجري في محاسن وجهها =والليل تحت ذوائب الأغصان
فيظل يعجب وهو مواضع ذاك من =ليلٍ وشمس كيف يجتمعان
ويقول سبحان الذي ذا من صنعه =سبحان متقن صنعة الإنسان
لا الليل يدرك شمسها فتغيب =عند مجيئه حتى الصباح الثاني
والشمس لا تأتي بطرد الليل بل =يتصاحبان كلاهما أخوان
وكلاهما مرآة صاحبه إذا=ماشاء يبصر وجهه يريان
فيرى محاسن وجهه في وجهها=وترى محاسنها به بعيان
حمر الخدود ثغورهن لآليء =سود العيون فواتر الأجفان
والبرق يبدو حين يبتسم ثغرها=فيضيء سقف القصر بالجدران
ريانة الأعطاف من ماء الشباب=فغصنها بالماء ذو جريان
لما جرى ماء النعيم بغصنها =حمل الثمار كثيرة الألوان
فالورد والتفاح والرمان في =غصن تعالى غارس البستان
والقد منها كالقضب اللدن في=حسن القوام كأوسط القضبان
في مغرس كالعاج تحسب أنه=عالي النقا أو واحد الكثبان
لا الظهر يلحقه وليس ثديها=بلواحق للبطن أو بدوان
لكنهن كواعب ونواهد =فثديهن كأحسن الرمان
والجيد ذو طول وحسن في بيا=واعتدال ليس ذا نكران
يشكو الحلى بعاده فله مدى=الأيام وسواس من الهجران
والمعصمان فإن تشأ شبههما = بسبيكتين عليهما كفان
كالزبد ليناً في نعومة ملمس =أصداف در دورت بوزان
والصدر متسع على بطن لها=والخصر منها مغرم بثمان
وعليه أحسن سرة هي زينة=للبطن قد غارت من الأعكان
حق من العاج استدار وحشوه =حبات مسك جل ذو الإتقان
وإذا نزلت رأيت أمراً هائلاً =ما للصفات عليه من سلطان
لا الحيض يغشاه ولا بول ولا =شيء من الآفات في النسوان
وإذا أتاها عادت الحسناء بكراً=مثل ما كانت مدى الأزمان
وهو الشهي ألذ شيء هكذا=قال الرسول لمن له أذنان
يارب غفراً قد طغت أقلامنا=يارب معذرة من الطغيان
أقدامها من فضةٍ قد ركبت=من فوقها ساقان ملتفان
والساق مثل العاج ملموم به=مخ العظام تناله العينان
والريح مسك والجسوم نواعم=واللون كالياقوت والمرجان
وكلامها يسبي العقول بنغمةٍ =زادت على الأوتار والعيدان
وهي العروب بشكلها وبدلها=وتحبب للزوج كل أوان
أتراب سن واحد متماثل=سن الشباب لأجمل الشبان
بكر فلم يأخذ بكرتها سوى=المحبوب من انس ولا من جان
يعطي المجامع قوة المائة التي=اجتمعت لأقوى واحد الإنسان
ولقد أتانا أنه يغشى بيوم= واحد مائة من النسوان
ورجاله شرط الصحيح رووا لهم=فيه وذا في معجم الطبراني
وبذاك فسر شغلهم في سورة =من بعد فاطر يا أخا العرفان
هذا دليل أن قدر نسائهم =متفاوت بتفاوت الإيمان
وبه يزول توهم الإشكال عن=تلك النصوص بمنة الرحمن
في بعضها مائة أتى وأتى بها=سبعون أيضاً ثم جاثنتان
فتفاوت الزوجات مثل تفاوت=الدرجات فالأمران مختلفان
وبقوة المائة التي حصلت له=أفضى إلى مائلا بلا خوران
وأعفهم في الدنيا هو الأقوى=هناك لزهده في الفاني
فاجمع قواك لما هنا وغض=منك الطرف واصبر ساعة لزمان
ماها هنا والله ما يسوي قلامة =ظفر واحدة من النسوان
ونصيفها خير من الدنيا وما= فيها إذا كانت من الأثمان
لاتؤثر الأدنى على الأعلى =فإن تفعل رجعت بذلة وهوان
وإذا بدت في حلة من لبسها=وتمايلت كتمايل النشوان
تهتز كالغصن الرطيب وحلمه = ورد وتفاح على رمان
وتبخترت في مشيها ويحق ذاك=لمثلها في جنة الرضوان
ووصائف من خلفها وأمامها=وعلى شمائلها وعن أيمان
كالبدر ليلة قد حف في غسق =الدجى بكواكب الميزان
فلسانه وفؤاده والطرف في=دهش وإعجاب وفي سبحان
تستنطق الأفواه بالتسبيح إذ=تبدون فسبحان العظيم الشان
والقلب قبل زفافها في عرسه=والعرس إثر العرس متصلان
حتى إذا واجهته تقابلا=أر أيت إذ يتقابل القمران
فسل المتيم هل يحل الصبر عن=ضم وتقبيل وعن فلتان
وسل المتيم أين خلف صبره=في أي واد أم بأي مكان
وسل المتيم كيف حالته وقد =ملئت له الأذنان والعينان
من منطق رقت حواشيه ووجه=كم به للشمس من جريان
وسل المتيم كيف عيشته إذا=وهما على فرشيهما خلوان
يتساقطان لآلئاً منثورة=من بين منظوم كنظم جمان
وسل المتيم كيف مجلسه مع =آلمحبوب في روح وفي ريحان
وتدور كاسات الرحيق عليهما =بأكف أقمار من الولدان
يتنازعان الكأس هذا مرة=والخ ود أخرى ثم يتكئان
فيضمها وتضمه أرأيت معشوقين=بعد البعد يلتقيان
غاب الرقيب وغاب كل منكد=وهما بثوب الوصل مشتملان
أتراهما ضجرين من ذا العيش لا=وحياة ربك ما هما ضجران
يا عاشقاً هانت عليه نفسه =إذا باعها غبناً بكل هوان
أترى يليق بعاقل بيع الذي =يبقى ـ وهذا وصفه ـ بالفاني