قطرات من ندى
28-11-2006, 05:47 PM
اخترت ...حضارة الأخلاق... في أول سطور أوافيكم بها هنا
متمنية
ان تنال اعجاب الذوق فيكم
((( حضارة الاخلاق )))
شهدت الانسانية حضارت متعددة تربو على العشرين اذا اخذنا بمقياس عالم التاريخ( توينبي ) ،و كان لكل حضارة ركيزة اساسية قامت عليها، و مذاق تعرف به ، و الا لما تميزت من سواها
و اذا كانت بعض الحضارات قد اقامت قواعدها _ في المقام الاول _ على الفن او العلم او على غير ذلك من الاسس كالزراعة او الصناعة فان حضارة الاسلام قد ادارت محورها على الاخلاق واتخذتها ركيزة اساسية يقام عليها البناء
و لا يمنع ذلك ان تجتمع بعض هذه الجوانب او كلها في كل حضارة على الاطلاق ولكن بقادير مختلفة تتفاوت هنا وهناك
وحين نميز حضارة من حضارة فانما نلمح اهم اساس قامت عليه و ابرز خاصية اتصفت بها
و لنقف لحظة نتأمل فيها الايات الكريمة من سورة الفجر:
" ألم تر كيف فعل ربك بعاد
إرم ذات العماد
التي لم يُخلق مثلها في البلاد
و ثمود الذين جابوا الصخر بالواد
وفرعون ذي الاوتاد "
فأول ما يلفت النظر في هذه الايات الكريمة هو انها أَوْجزتْ القول إيجازاً بليغاً في ثلاث حضارات سبقت ظهور الاسلام و هي حضارات ثلاث تشابهت كلها في انها جعلت الفن اساساً لصروحها و إن اختلفت بعد ذلك في نوع الفن الذي آثرته كل واحدة منها
فقوم عاد الذين عاشوا حضارتهم فيما هو الآن الجزء الشمالي من الجزيرة العربية كانت براعتهم في فن بناء المدن وأقاموا مدينة (إ رم ) على نحو يُذهل خيالك ذهولاً شديداً اذا قرأت شيئاً من تفصيلاته التي ذكرها المؤرخون فهي مدينة قوامها قصور شوامخ من ذوات الطوابق و كانت طريقتهم في بناء الطوابق العليا أن يُقيموها على عُمُد والعُمُد بدورها تُقام على أَسْطح الطوابق السفلى لا على الارض فكانت تلك العُمُد تبدو للقادم من بعيد و كأنها غابة كثيفة من الجذوع الصخرية العاتية و صدق الله العظيم في وصفها بأنها " إرم ذات العماد التي لم يُخْلق مثلها في البلاد "
و أما قبيلة ثمود فقد عاشت في موطن قريب من موطن عاد و كان مقرها وادياً صخرياً أَوْشَكَتْ حياة النبات والحيوان ألا تجد فيه مورداً للنماء ،فدارت براعة ثمود على فن النحت بصفة اساسية، و حتى بيوتهم نحتوها في الجبال كالكهوف
و أخيراً يأتي ذكر فرعون و ما اختارتْه حضارة مصر يومئذ من المدن والمعابد (لاوتاد ) فليس هو فن المدن كما رأينا عند عاد وليس هو فن النحت الذي رأيناه عند ثمود و لكنه فن المعابد و ملحقاتها و ما فيها من قوائم ذات جبروت و شموخ
هي اذاً حضارات ثلاث قامت على فنون وليس في ذلك ما يعاب لولا انها قرنت فنونها تلك بطغيان أعني انها أقامت فناً عظيماً في ذاته لكنها لم تدعمه بأخلاق التعاطف بين الانسان و الانسان
" الذين طغوا في البلاد
فأكثروا فيها الفساد
فصب عليهم ربك سوط عذاب
إن ربك لبالمرصاد "
و نمضي في قراءة آيات سورة الفجر فتنبؤنا الآيات الكريمة بأمثلة من أخلاق السلوك التي أعوزت حضارات الفنون السابق ذكرها
فهم لم يكونوا يكرمون اليتيم
و لم يكونوا يحضون على طعام المسكين
و كانوا يأكلون التراث أكلاً لمًّا
و كانوا يحبون المال حبًّا جمًّا
و جاءت حضارة الاسلام لتكون أولاً و قبل كل شيء حضارة أخلاق
تعتمد على بناء الضمائر في الصدور
قبل أن تُعْنَى ببناء مدينة في فخامة مدينة إرم أو ببراعة تبديها في تشكيل الصخر العَصِيِّ بُيُوتاً و تماثيل أو في الارتفاع بأوتاد الهياكل و المعابد
إذ بالضمائر الحية ( التي ترسم لأصحابها كيف يكون التعامل الودود بين الناس ) تطمئن النفوس
و إن سورة الفجر تختم آياتها الكريمة بخطاب الى النفوس التي اطمأنتْ
" يا أيتها النفس المطمئنة
ارجعي الى ربك
راضية
مرضية
فادخلي في عبادي
وادخلي جنتي "
للحضارة الاسلامية أن تضيف الى نفسها فناً و علماً و ماشاءتْ أن تضيف
لكنها إذا لم تميز نفسها بركيزة الأخلاق
فربما بقيت حضارة
لكنها لن تكون حضارةً اسلامية .
متمنية
ان تنال اعجاب الذوق فيكم
((( حضارة الاخلاق )))
شهدت الانسانية حضارت متعددة تربو على العشرين اذا اخذنا بمقياس عالم التاريخ( توينبي ) ،و كان لكل حضارة ركيزة اساسية قامت عليها، و مذاق تعرف به ، و الا لما تميزت من سواها
و اذا كانت بعض الحضارات قد اقامت قواعدها _ في المقام الاول _ على الفن او العلم او على غير ذلك من الاسس كالزراعة او الصناعة فان حضارة الاسلام قد ادارت محورها على الاخلاق واتخذتها ركيزة اساسية يقام عليها البناء
و لا يمنع ذلك ان تجتمع بعض هذه الجوانب او كلها في كل حضارة على الاطلاق ولكن بقادير مختلفة تتفاوت هنا وهناك
وحين نميز حضارة من حضارة فانما نلمح اهم اساس قامت عليه و ابرز خاصية اتصفت بها
و لنقف لحظة نتأمل فيها الايات الكريمة من سورة الفجر:
" ألم تر كيف فعل ربك بعاد
إرم ذات العماد
التي لم يُخلق مثلها في البلاد
و ثمود الذين جابوا الصخر بالواد
وفرعون ذي الاوتاد "
فأول ما يلفت النظر في هذه الايات الكريمة هو انها أَوْجزتْ القول إيجازاً بليغاً في ثلاث حضارات سبقت ظهور الاسلام و هي حضارات ثلاث تشابهت كلها في انها جعلت الفن اساساً لصروحها و إن اختلفت بعد ذلك في نوع الفن الذي آثرته كل واحدة منها
فقوم عاد الذين عاشوا حضارتهم فيما هو الآن الجزء الشمالي من الجزيرة العربية كانت براعتهم في فن بناء المدن وأقاموا مدينة (إ رم ) على نحو يُذهل خيالك ذهولاً شديداً اذا قرأت شيئاً من تفصيلاته التي ذكرها المؤرخون فهي مدينة قوامها قصور شوامخ من ذوات الطوابق و كانت طريقتهم في بناء الطوابق العليا أن يُقيموها على عُمُد والعُمُد بدورها تُقام على أَسْطح الطوابق السفلى لا على الارض فكانت تلك العُمُد تبدو للقادم من بعيد و كأنها غابة كثيفة من الجذوع الصخرية العاتية و صدق الله العظيم في وصفها بأنها " إرم ذات العماد التي لم يُخْلق مثلها في البلاد "
و أما قبيلة ثمود فقد عاشت في موطن قريب من موطن عاد و كان مقرها وادياً صخرياً أَوْشَكَتْ حياة النبات والحيوان ألا تجد فيه مورداً للنماء ،فدارت براعة ثمود على فن النحت بصفة اساسية، و حتى بيوتهم نحتوها في الجبال كالكهوف
و أخيراً يأتي ذكر فرعون و ما اختارتْه حضارة مصر يومئذ من المدن والمعابد (لاوتاد ) فليس هو فن المدن كما رأينا عند عاد وليس هو فن النحت الذي رأيناه عند ثمود و لكنه فن المعابد و ملحقاتها و ما فيها من قوائم ذات جبروت و شموخ
هي اذاً حضارات ثلاث قامت على فنون وليس في ذلك ما يعاب لولا انها قرنت فنونها تلك بطغيان أعني انها أقامت فناً عظيماً في ذاته لكنها لم تدعمه بأخلاق التعاطف بين الانسان و الانسان
" الذين طغوا في البلاد
فأكثروا فيها الفساد
فصب عليهم ربك سوط عذاب
إن ربك لبالمرصاد "
و نمضي في قراءة آيات سورة الفجر فتنبؤنا الآيات الكريمة بأمثلة من أخلاق السلوك التي أعوزت حضارات الفنون السابق ذكرها
فهم لم يكونوا يكرمون اليتيم
و لم يكونوا يحضون على طعام المسكين
و كانوا يأكلون التراث أكلاً لمًّا
و كانوا يحبون المال حبًّا جمًّا
و جاءت حضارة الاسلام لتكون أولاً و قبل كل شيء حضارة أخلاق
تعتمد على بناء الضمائر في الصدور
قبل أن تُعْنَى ببناء مدينة في فخامة مدينة إرم أو ببراعة تبديها في تشكيل الصخر العَصِيِّ بُيُوتاً و تماثيل أو في الارتفاع بأوتاد الهياكل و المعابد
إذ بالضمائر الحية ( التي ترسم لأصحابها كيف يكون التعامل الودود بين الناس ) تطمئن النفوس
و إن سورة الفجر تختم آياتها الكريمة بخطاب الى النفوس التي اطمأنتْ
" يا أيتها النفس المطمئنة
ارجعي الى ربك
راضية
مرضية
فادخلي في عبادي
وادخلي جنتي "
للحضارة الاسلامية أن تضيف الى نفسها فناً و علماً و ماشاءتْ أن تضيف
لكنها إذا لم تميز نفسها بركيزة الأخلاق
فربما بقيت حضارة
لكنها لن تكون حضارةً اسلامية .