المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شاعر ومشاعر.. موضوع تحليلي


اسماعيل العبدول
27-01-2007, 06:57 PM
شاعر ومشاعر..موضوع تحليلي

هو موضوع ينقلنا إلى حالة من التساؤل حول ماهية كل تلك المشاعر المتفاوتة والتناقضات بين قرائح شعراء من عالمنا العربي مختلفون في نواحي عدة..قد يكون منها دين..ومجتمع...أو عادات وتقاليد..أو بيئة أو الطبيعة المتحكمة في فصيح ..أو نبطية الشعر..فكل تلك لها التأثير المباشر أو غير المباشر في أقلام الشعراء التي تكتب حتماََ..إضافة إلى العامل الأهم..وهو المشاعر المتحكمة في نوع وأسلوب الكتابة..
لكن بالمقابل .تجمعهم أوزان ومفاعيل وقوافي ومدارس واحدة تقريبا ..فكيف ذلك...؟
وما هو الفرق بين مشاعر شاعر .. ينفجر فيه ألم ما .. فيستشعره بداخله ويكتبه
وبين شاعر المشاعر..الذي يحس العذاب لدى الآخرين فيتألم به ..متفاعلا إلى داخله ليستشعره..فيجهضه بقصيدة
والمدرك هنا بين الحالتين هو بين ما يحدث معك كشاعر فتحس به..وتتأثر به...وبين ما يحدث مع الآخرين..فتتألم له..وتكتبه..أي أن منبع الألم في الحالتين مختلف..إلا إذا كنت تتألم لنفسك بنفس الدرجة التي تتألم بها لأجل الآخرين..وذلك قليل جدا وربما نادر نتيجة للتفاوت في نوع الألم حيث انه من الصعوبة بمكان أن يصل إلى نفس مستوى الآخر..ونتيجة وجود التفاوت في كلا الحالتين..
يتساءل البعض عن الشعر...و الشعراء..وعما يكمن بأنفسهم..أو داخلهم..ليدفعهم للكتابة..على الرغم من أن الكتابة والشعر في أحيان كثيرة قد تجلب لبعضهم العلة ،والأذى..والكراهية...والسجن...وربما الموت.. وتجلب للبعض الآخر الرفاهية والمال..والرخاء..ورغم علمهم المسبق بالطريق المتبع في مثل تلك الحالة ..إن كانت تجلب لهم موتا وسجنا...أو رخاء ومالا.. فهو ما يحدد سلفا من قبل الشخص نفسه..ويرتضيه ثم يسير به..كل بقناعته ..ومنهم من يتبع المقولة القائلة ((بأن من يكتفي من الدنيا بأشياء قليلة تبخل عليه الدنيا بكل شيء)) ويوظف كل كلمة يكتبها لكي يكون منها عائد لجاه أو مال..ومنهم من يتبع المقولة القائلة ((بأن الموت إذا كان حتماََ ومقدر..فلماذا الجزع حين حضوره)) وذلك هو من تدفعه مبادئ معينة لقول الكلمة بغض النظر عما تعود به له من الآم وعذاب من الآخرين..
انهما فلسفتان متناقضتان تجمعان الشعراء..وتجمعان ما هو حقيقي ..أو ما هو وهمي..مما قد يستشعر الآخرون بأنها مبادئ.0.
وهناك الكثير من الذين يعتقدون بأن الشاعر إن وقف ضدهم ..فهو يكون أعدي أعدائهم..حتى وإن كان هدفه من ذلك نقدا لتصرف..أو إبداء لرأي.. ليبقى الكثير من الشعراء.. مغموسين في اغلب الأحيان بعدم الاهتمام بهم.. أو إبقائهم في طي النسيان.. أو إلقائهم لمزا بل التأريخ ..ليبقى البعض تتداول أشعارهم بالسر..حتى يواتيهم الموت.. فتجد أن الآية قد انقلبت ..وإن الكثيرين وقد بدؤوا يتغنون بأشعارهم.. وبما كتبوا.. وكل يحاول إظهار وطنية الشاعر..بعد أن يكون قد التحفه الموت
وهناك من يعتقد بأن الشعر يظهر مواطن النقص التي هي بمثابة المنبه..لأمور يمكن معالجتها هذا إن صدقت النية طبعا..وأقصد هنا نية الشاعر ونية القارئ..
وسنبقى هنا فقط حول موضوع التفاوت في كتابة الشعر ونترك الجانب السياسي في الموضوع..انطلاقا من مقولة حفظتها من صغري تقول
((فعش حمارا تعش سعيدا فالسعد من طالع البهائم ))لأن السياسة..أو مكامن التعاسة لربما جعلت أحيانا الإنسان يفقد كل شيء وكل رخاء..وكل حياة.. لأنه قال يوما كلمة حق..لأجل حق..بحق إنسان آخر قتل ظلماََ أو سجن ظلما..أو عبر عن رأيه ليجزى ظلماََ..فتلك من الأمور الاعتيادية والمعتاد عليها في اغلب عوالمنا..ودولنا..ودول العالم..حتى لتكاد أحيانا تشعر..بأن حالة الظلم هو أمر ألهي مفروض على البشرية تحمله..على كل حال..لسنا هنا بصد تلك المواضيع..
لنعد لموضوعنا مع الاعتذار عن التشتت الذهني
الموضوع هو// فرق المشاعر بين شاعر وشاعر // ..وعن وحيٌ يأتي فيندفع الشاعر بكتابه.. أو وحي يأتي لكي يكتب الشاعر.....أو وحيٌ لا يأتي....والانقطاع عن الكتابة لمدد متفاوتة عند البعض قد تطول أو تقصر..ومدى تأثير الشاعر من خلال كتاباته بالآخرين.
ونوعية القوة في القصيدة من خلال التعبير عن المحتوى...وقوة الانجذاب له....وقد يكون هذا موضوع يستحق أن يطلع عليه البعض.. لإبداء بعض الملاحظات حول محتوياته..ومعرفة طبيعة المكنون الشعري في التحول من الفكرة وإجهاضها من خلال أحرف معبرة..قد يضحك البعض أو تبكيهم في أحيان أخرى...
فما هي الانفعالات التي تولد الشعر...لتجعل قريحة الشاعر تذرف حبرها ألم لتحوله
لدى الآخرين لشيء من عذوبة....والبعض يعطي لما يسمى بالوحي أهمية..دون أن يدرك. بأن الأحداث..والمآسي التي يمر بها..وكل العذاب الذي يشاهده من خلال حياته اليومية..وما يعنيه...وما يقاسيه..وكل تلك الأفكار الضاغطة..إن كانت لأجل حبيب أو قريب أو بعيد أو أي شيء آخر....هي الوحي...وهي العامل الأساس المهيج للقريحة لتنزف ما يكتبه...
وأذكر هنا أحد ألط رائف التي حدثت معي.. حين قال لي أحدهم..أنت تكتب كثيرا وأنا لم اكتب سوى قصيدة واحدة خلال الأشهر الماضية..لأن الوحي لا يدخلني..فضحكت وقلت له ..وما هو الوحي...فقال ربما جن..أو وحي.. أو شيء آخر لا اعرف
عندها ضحكت وقلت له انهم لن يأتون إليك لأنهم يسكنون بداخلي..فأرتد للخلف ليقول يا ساتر..( أنا أحس دوم إن جن يسكنك )... وذلك هو بعض الجهل وللذي يمتلكه البعض..ممن يقولون بأنهم ينتظرون الوحي لكي يكتبوا أشعارهم...أو انهم لم يكتبوا لأن الوحي فارقهم...أو...الخ....الخ..وما اكثر الترهات في عالمنا..
ربما تكون مشغولا أحيانا..وربما وجود إرباك في مكان ما يمنعك من ذلك..ولكن إن دخل الحدث إلى مستوى تفكيرك واحدث بك عدم رضا ..أو استحسان...أو آلمك..فأنك تلقائيا تصبح قابل للتعبير عن ذلك..بطريقة ما ومنها الكتابة..
ووجهة نظري تعتمد في ذلك على التالي..
بداية يكون حتميا وجود الفوارق والتفاوت بين الشعراء..أن كان ذلك من خلال قوة التحليل الباطني للأحداث ،وتحويلها إلى كلمات قصيدة ..أو التفاوت الإيحائي للكتابة..أو المفهوم التحليلي في العمق المفسر من خلال التحليل الباطن، لفكرة تداور المفكر به في كامن النفس قبل الكتابة.وعوامل أخرى عديدة مثل قوة التهيج الداخلي والباعث للكتابة ضمن أساس الفكرة.. وطبيعة المنبعث والمبعث المراد من خلاله إيصال الفكرة بطريقة ما للناس من خلال القلم...وقد تلعب دورا هاما..طبيعة الكلمات..أو الأسلوب المتبع للإيصال حتى من خلال الدور المتبع في الوزن أو البحر أو التفعيل أو النغمة المتبعة..أو حتى من خلال المقالة الاعتيادية..كتابة أم نثرا
فالشاعر..((الحقيقي )) هو من فاضت به نفسه. من نوازع وكراتع ألم نتجت عن شيء ما ..أو عذاب ما .. أو نتجت عن صورة ما لحدث .و لم يكن اعتياديا من حيث منطقه أو تبعاته أو تفاصيله ..مثل حب فاق الاعتيادي مع ما تبوح به النفس لأجله وتتحمل له وبه ... أو عذاب فاق المحتوى المبذر فيه الناتج المراد منه المراد منه ...أو وضع ما.. سبب ألما فأرادت النفس أن تخفف عن كاهلها مما يؤلمها بكلمات.. للتخفيف من ضغط أساسا يسيطر على العقل الباطن ..وما يكتب هنا فهو رسالة لقناعة النفس وإراحتها ،قبل أن تكون كلمات أو قصيدة أو رسالة موجهه للأخريين..
لأنها هي تلك الكلمات التي تخرج نيرانها ..وذلك اللفظ المتفجر ألما أو عذوبة ..ليطفئ من خلالها عذابا أخر..من عذ أبات بني البشر على تلك الأرض...وكل ذلك موجود لأننا كبشر..ومنذ الأساس وجدنا على هذه الأرض.. كنوع من عقوبة..أمر بها الله بعد أن خالف أدم وصايا الخالق.. ولا اعتقد بوجود خلاف في ذلك الأساس..فهو مدرك لدى الأنبياء..والأتقياء..والصحابة..والخلفاء
فإذا كان الألم موجود..والعذاب موجود..فحتما تجد أيضا..المعبر به. أو من خلاله موجودا أيضاََ..إن كان ذلك شعرا..أو خطابة أو أي أشياء أخرى..مباحة للتحرر من الكبت النفسي الناتج عن ما يثير..أو ما يؤلم..
وبما أن المتعارف عليه بأن الشاعر هو كتلة من مشاعر تهتاج لتطلق قصيدها بصفة رسالة للآخرين ليوصل من خلالها الشاعر ما يريد إيصاله..أو ما يعبر من خلاله عن ما قد يكون مفقودا..أو مغبونا....فلدينا الكثير مما نؤمن بأنه عوامل متداخلة، وقد تكون لدى البعض القليل من شعراءنا إيحاءات قد تكون فريدة من حيث المعبر عنه من خلالها.. ..ومنها روحية ونفسية..ومنها عوامل ليست مدركة..أو تكون اكبر من طاقتها التحليلية..فهناك ،شاعر يكتب ولا يفقه ما يكتب في حينه..لأنه كالنائم حتى ينتهي من قصيدة.. لو قرءوها له بعد ذلك لما صدق بأنه هو من كتبها..وهذا نوع من إيحاء خفي يحدث في أحيانا نادرة لدى البعض القليل..مثل إحدى القصائد كتبها شاعر وهو نائم..ولن يكون ذلك عجبا أو مستغربا..لأن فينا..وبداخلنا ..كبشر..وليس كشعراء فقط.. أشياء لن ندركها حتى نحن.. أو لن نصدق بأننا من كتب ذلك..فلدينا إذا شاعر يكتب ولا يدري بأنه يكتب.. وشاعر يكتب قليلا..وشاعر لا يكتب إلا لماما.. وشاعر يكتب بلا مشاعر..ليعت أش من ذلك..وشاعر يجعل من المدح لآخرين أهرامات بانتظار الثمن..وشاعر يكتب له الآخرون ليتحمل عناء تلاوتها أمام الناس وكأنه من كتبها..وهو لن يدرك حتى ما تعنيه.. وحتى لن يفقه مضمونها.. وشاعر يكذب..ويدري بأنه يكذب..و شاعر يكذب فيصدقه الآخرون..وبدوره يصدق ذلك......الخ.. ولو أردت أن اشرح تلك الأمور بتفاصيل و بشكل مبسط فأنها حتما تحتاج إلى كتاب قد تزيد صفحاته عن الخمسمائة...ولكن لنختصر مثل تلك الأمور...
والشعر بطبيعة الحال يكون له ميزاته من خلال مدارسه المتعددة..وبحوره واو زانه
وهي ما يتعلمه الناس في العادة وبعض منه يعلم في المدارس..
والشعر هو تلك الشحنة المتزنة في كلماتها وموسيقاها والمنهجية في فحوى ما تعبر عنه وهو تلك الكلمة الحاملة لذاك التأثير الخفي المحدث لدى القارئ..والمتحكم بها شعورا تنفجر براكينه من رومانسيته الخفية داخل النفس..
فلذلك تراها متفاوتة من حيث انسيابيتها ما بين شاعر وآخر..من حيث كثافتها..وقوة نفثها..وحتما..لا نفس تجني الهموم والألم مثل أخرى.. ولا نفس تمتلك ثقافة التعبير مثل أخرى..ولا نفس تدمع الألم مثل أخرى..فلذلك نرى التفاوت..إن كان ذلك من خلال قوة التعبير..أو قوة التسيير..أو قوة التسطير..

وتلك هي قناعتي.. فهل لأحد قناعة معاكسة....جميل أن نرى
والأجمل أن تكون هنا أراء أخرى..لنكتسب شيئا جديدا..أليست تلك سنة من حياة

محبتي للجميع

مشاعل ابراهيم
29-01-2007, 05:10 PM
أخي اسماعيل
موضوع رااائع بقلم في قمة الروعه
الف شكر لك على هذه المشاركة الرائعه
تحياتي لك ولقلمك الراااائع

( حايره )
31-01-2007, 01:08 AM
الشعراء تقريباً ينتمون إلى نفس المدارس الشعرية

لكن يختلفون في أشياء كثيرة من أهمها :

قدرة كل شاعر على تناول أي موضوع

فهنا تظهر لنا الفروق الفردية بين شاعر وآخر

يظهر لنا المبدع و المقلّد و جامع المفدرات فقط

إذاً المدارس الشعرية تعطيهم أساسيات الشعر وطرقه

ويبقى عليهم الأهم والأكثر وهي الإبداع والتميز في طرح الأفكار

وفي وضعها في قالب جميل يحمل الصور البلاغية واللمحات الفنية


أستاذي

ألف شكر على الموضوع الجميل

فهد الدباسي
31-01-2007, 04:08 PM
إسماعيل العبدول



طرحٌ جميل

و رؤيةٌ لافتة عن الشعر و الشعراء

و مشاعر الشاعر عند كتابته الشعر


حضرتُ هنا و قرأتك و سـ أعيدُ القراءة


تحياتي

اسماعيل العبدول
10-02-2007, 07:51 PM
مشاعل

كل الطيبة بمرورك...
يسعدنا ان نقدم شيئا حتى لو كنا ضعفاء ..تخجل اقلامنا احيانا منا

دمت بخير

الف تحية...وسلام

اسماعيل العبدول
18-03-2007, 05:22 PM
حايرة

شكرا لعمق نظرتك.... لافرق في النظرة

دمت بكل خير....تحيتي بود

مزون المحمد
20-03-2007, 12:34 AM
حضور أول


وسيكون لي عودة بمشيئة الله

مزون المحمد
29-04-2007, 02:03 AM
الشعر جملة أحاسيس ومشاعر

وليس بالضرورة أن يعيش الشاعر الواقع

الذي تحكيه القصيدة ربما سمع أو أحد طلب منه تجسيد المعاناة

بحكم أنه الأقدر على ترجمة مشاعر الغير

إلى كلام مؤثر وذو وقع موسيقي خاص

وجدنا الكثير من الشعراء الذين كسبوا جماهيرية عريضة

لأنهم جعلوا قضيتهم للعامة وتحدثوا بلسان حالهم

يكفينا شاعر الإنسانية عبدالرحمن بن مساعد وتعرضه لطبقة الفقراء

وهو أمير ومن طبقة مخملية ..

أيضاً الشاعر عمر الفراء وكيف جسّد قضية زواج البنت من ابن عمها

في قصيدته المشهورة والتي تسمى بها

.
.


اسماعيل العبدول

حضورك راقي وهو من دواعي سرورنا بلاشك

دمت بألف خير

محمد الفرحان
09-12-2007, 02:39 PM
.

.

موضوع يحتاج للقراءة والاستيعاب

.

.

سأجهز ردي وسيكون لي اكثر من

عودة ان شاءالله .

محمد محفوظ
09-12-2007, 09:55 PM
أخي اسماعيل
موضوع رااائع بقلم في قمة الروعه
الف شكر لك على هذه المشاركة الرائعه
اعتقد ان المدارس الشعرية تنتمى الى مدرسة واحدة فروعها مختلفة
وتختلف قدرة وموهبة قدرة كل شاعر على تناول الموضوع بشكل متفاوت

تحياتي لك ولقلمك الراااائع