أكرم التلاوي
01-03-2007, 04:03 PM
خربشه لي ذات ضيق لا تشغل نفسك بقرائتها
قصه دون أي حوار يذكر
قاعه كبيره , سجاد أحمر فاخر , طاوله مستديرة , كراسي فخمه حول الطاولة , أناس يشبهون البشر , ضجة , أشباه البشر في نقاش حاد , أحدهم يتكلم , والآخر يعترض , شخص في أحد الأركان يبدو أنه نائم , وآخر يتكلم في جهازه النقال تبدو عليه ملامح اللامبالاة , شخصان متقاربان جدا ً يتهامسان بصوت منخفض مع ابتسامه توحي بالسخرية , كاميرات تصوير في كل زاوية من زوايا القاعة , كل ما اتجهت عدسة الكاميرا نحو شخص منهم , يحاول إخفاء ابتساماته ويحاول التظاهر بأنه يدرك ما يدور في القاعة , اتجهت نحو عدسة الكاميرا أتأملها عن كثب , قادني فضولي لأرى ما بداخل هذه الكاميرا , دون تردد دخلت إليها لأجد نفسي أخرج من شاشة تلفاز ,
وقفت أنظر من حولي لأرى رجل وزوجته , الرجل يجلس على كرسي هزاز يحمل بيده الريموت كنترول ويلبس نظاره سميكة , تبدو على وجهه نظرات الترقب , بجواره زوجته أم أحمد , لكنها على عكسه تماما ً لا يبدو عليها
معالم الانتباه , تحمل في يدها صنارة ملابس , تحيك قطعه يبدو من هيئتها أنها جوارب صوفيه , وفي نفس الغرفة يجلس ابنهما خالد يحمل بيده جهاز يبدو أنه لعبه الكترونية أو ما شابه ,
بعد دقائق من الهدوء ينطق أبو أحمد موجها ً كلامه إلى زوجته ما رأيك يا أم أحمد في هذه القمة العربية ؟ يبدو لي أنها أكثر تفاؤلا ً من القمة السابقة , تبتسم أم أحمد وتومئ برأسها دون أن تجيب بنعم أو لا ودون أن تعلق على الموضوع برمته .
شعرت بالضيق من الجو الهادئ , اقتربت من الشاشة لكي أعود من حيث جئت , عدت إلى القاعة حاولت أن أبحث عن التفاؤل الذي قصده أبو أحمد في كلامه , لكني عجزت عندما نظرت إلى عيون المتواجدين وأصبت بخيبة الأمل عندما سمعت كل شخص منهم يلقي باللوم على الآخر , اتجهت نحو كاميرا أخرى من الكاميرات التي تملأ المكان ولست أدري ما هي الفائدة منها ولمن يصورون ؟ لأني على يقين بأن حفله لنانسي عجرم ستحظى بمتابعين أكثر عددا ً , وأشد انتباها ً , قمت بتحريك رأسي بحركة لا شعورية لأخرج من حفلة خيالي ومن تساؤلاتي التي لا تنتهي لأجد نفسي أمام عدسة الكاميرا التي قررت أنها ستكون محطتي التالية , ألقيت نظره سريعة من حولي داخل القاعة , وقمت بالدخول إلى العدسة , مخلفا ً ورائي خطابات طويلة ومناقشات لأناس اتفقوا ألا يتفقوا , خرجت من بوابة العدسة ولكن هذه المرة لأجد نفسي داخل مقهى مكتظ بالطاولات والكراسي ,
ولكن الكراسي كانت تفتقر لأحد يجلس عليها إلا سبعة أشخاص , اثنان كانا في الركن البعيد عن شاشة التلفاز يضعان أمامهما طاولة الزهر , أحدهما يرمي النرد , والآخر يتابع سكونه ليرى الأرقام التي حصل عليها زميله ,
وفي الركن الآخر يجلس رجل بشاربيه الطويلان اللذان أخذاني إلى ذلك العهد الذي كان به للشارب قيمه وكان يحسب له ُ ألف حساب , كان هذا الرجل يدخن ( الشيشة ) ولا يبدو عليه الاهتمام بما يدور حوله , وخلف المكتب الذي في أول المقهى , يجلس رجل يعد النقود التي بين يديه ( يبدو أنه مالك المقهى ) وبجانبه رجلان يجلسان بصمت كما هو الحال في أرجاء المقهى , وأمام التلفاز رجل كبير في السن يجلس أمام التلفاز يتابع أحداث القمة على الأقل هذا ما ظننته في البداية عندما جلست بجانبه أراقب المشاحنات التي تدور داخل الشاشة , مع بعض الابتسامات الصفراء التي يوجهها المتواجدون الذين وصفتهم في السابق بأشباه البشر , بقيت على هذا الحال إلا أن بدأ الرجل المسن يتخبط من حوله ويتحسس ليبحث عن عكازه الخشبية التي لا أدري أيتعكز عليها أم تتعكز عليه , هنا كانت خيبة الأمل فالرجل الذي ظننته متابعا ً للأحداث كان ضريرا ً لا يعلم ما يدور حوله ولا يبصر من الحياة إلا ظلمها , هو يشبهنا تقريبا ً فنحن أيضا ً لا نرى من الحياة إلا ظلمها , ولكن الفرق بيننا أن هذا الرجل لا يبصر , أما نحن نتعامى ليبصر من هم داخل الشاشة .
جلست بعد ذهاب الرجل الضرير أتابع ختام ( النقمة العربية ) وهذا هو الاسم الصحيح لها , وسمعت ما يسمى بالبيان الختامي الذي كان حافلا ً بالمجاملات والنفاق والابتسامات بين الفينة والأخرى والقرارات التي توصلوا إليها بعد هذا العناء الكبير , وطبعا ً كالعادة كانت القرارات تثلج الصدر لمن يستمع لها لأول مره , فمن تعود على الجلوس ليستمع لهذه القرارات يعلم أنها ليست سوى كلمات وكما يعلم الجميع أن الكلام هو الشيء الوحيد الذي لا يخضع لغرامات الجمارك ,
لملمت نفسي وخرجت ولكن هذه المرة ليس عبر الشاشة , إنما خرجت لأتمشى في الشوارع باحثا ً عن شيء يبعث الأمل في النفس , مشيت في الشوارع المظلمة والهادئة نوعا ً ما, إلى أن تفجر صوت صراخ من خلفي ,
فاستدرت لأطلع على الأمر , فرأيت اثنان من الأمن يمسكون أحد الوافدين العرب , على ما يبدو أنه متخلف أو لا يحمل جوازا ً للسفر أو أي ورقه تسمح له بالتواجد داخل البلاد , أحدهما يمسكه من يده ويثنيها خلف ظهره , والآخر يمسك به من شعره ويجره وهو يتلفظ بألفاظ بذيئة يوجهها له , وعلى الرصيف المقابل لوحه زرقاء كتب عليها ( شارع التضامن العربي ) ابتسمت ابتسامه باكيه ومضيت في طريقي .
قصه دون أي حوار يذكر
قاعه كبيره , سجاد أحمر فاخر , طاوله مستديرة , كراسي فخمه حول الطاولة , أناس يشبهون البشر , ضجة , أشباه البشر في نقاش حاد , أحدهم يتكلم , والآخر يعترض , شخص في أحد الأركان يبدو أنه نائم , وآخر يتكلم في جهازه النقال تبدو عليه ملامح اللامبالاة , شخصان متقاربان جدا ً يتهامسان بصوت منخفض مع ابتسامه توحي بالسخرية , كاميرات تصوير في كل زاوية من زوايا القاعة , كل ما اتجهت عدسة الكاميرا نحو شخص منهم , يحاول إخفاء ابتساماته ويحاول التظاهر بأنه يدرك ما يدور في القاعة , اتجهت نحو عدسة الكاميرا أتأملها عن كثب , قادني فضولي لأرى ما بداخل هذه الكاميرا , دون تردد دخلت إليها لأجد نفسي أخرج من شاشة تلفاز ,
وقفت أنظر من حولي لأرى رجل وزوجته , الرجل يجلس على كرسي هزاز يحمل بيده الريموت كنترول ويلبس نظاره سميكة , تبدو على وجهه نظرات الترقب , بجواره زوجته أم أحمد , لكنها على عكسه تماما ً لا يبدو عليها
معالم الانتباه , تحمل في يدها صنارة ملابس , تحيك قطعه يبدو من هيئتها أنها جوارب صوفيه , وفي نفس الغرفة يجلس ابنهما خالد يحمل بيده جهاز يبدو أنه لعبه الكترونية أو ما شابه ,
بعد دقائق من الهدوء ينطق أبو أحمد موجها ً كلامه إلى زوجته ما رأيك يا أم أحمد في هذه القمة العربية ؟ يبدو لي أنها أكثر تفاؤلا ً من القمة السابقة , تبتسم أم أحمد وتومئ برأسها دون أن تجيب بنعم أو لا ودون أن تعلق على الموضوع برمته .
شعرت بالضيق من الجو الهادئ , اقتربت من الشاشة لكي أعود من حيث جئت , عدت إلى القاعة حاولت أن أبحث عن التفاؤل الذي قصده أبو أحمد في كلامه , لكني عجزت عندما نظرت إلى عيون المتواجدين وأصبت بخيبة الأمل عندما سمعت كل شخص منهم يلقي باللوم على الآخر , اتجهت نحو كاميرا أخرى من الكاميرات التي تملأ المكان ولست أدري ما هي الفائدة منها ولمن يصورون ؟ لأني على يقين بأن حفله لنانسي عجرم ستحظى بمتابعين أكثر عددا ً , وأشد انتباها ً , قمت بتحريك رأسي بحركة لا شعورية لأخرج من حفلة خيالي ومن تساؤلاتي التي لا تنتهي لأجد نفسي أمام عدسة الكاميرا التي قررت أنها ستكون محطتي التالية , ألقيت نظره سريعة من حولي داخل القاعة , وقمت بالدخول إلى العدسة , مخلفا ً ورائي خطابات طويلة ومناقشات لأناس اتفقوا ألا يتفقوا , خرجت من بوابة العدسة ولكن هذه المرة لأجد نفسي داخل مقهى مكتظ بالطاولات والكراسي ,
ولكن الكراسي كانت تفتقر لأحد يجلس عليها إلا سبعة أشخاص , اثنان كانا في الركن البعيد عن شاشة التلفاز يضعان أمامهما طاولة الزهر , أحدهما يرمي النرد , والآخر يتابع سكونه ليرى الأرقام التي حصل عليها زميله ,
وفي الركن الآخر يجلس رجل بشاربيه الطويلان اللذان أخذاني إلى ذلك العهد الذي كان به للشارب قيمه وكان يحسب له ُ ألف حساب , كان هذا الرجل يدخن ( الشيشة ) ولا يبدو عليه الاهتمام بما يدور حوله , وخلف المكتب الذي في أول المقهى , يجلس رجل يعد النقود التي بين يديه ( يبدو أنه مالك المقهى ) وبجانبه رجلان يجلسان بصمت كما هو الحال في أرجاء المقهى , وأمام التلفاز رجل كبير في السن يجلس أمام التلفاز يتابع أحداث القمة على الأقل هذا ما ظننته في البداية عندما جلست بجانبه أراقب المشاحنات التي تدور داخل الشاشة , مع بعض الابتسامات الصفراء التي يوجهها المتواجدون الذين وصفتهم في السابق بأشباه البشر , بقيت على هذا الحال إلا أن بدأ الرجل المسن يتخبط من حوله ويتحسس ليبحث عن عكازه الخشبية التي لا أدري أيتعكز عليها أم تتعكز عليه , هنا كانت خيبة الأمل فالرجل الذي ظننته متابعا ً للأحداث كان ضريرا ً لا يعلم ما يدور حوله ولا يبصر من الحياة إلا ظلمها , هو يشبهنا تقريبا ً فنحن أيضا ً لا نرى من الحياة إلا ظلمها , ولكن الفرق بيننا أن هذا الرجل لا يبصر , أما نحن نتعامى ليبصر من هم داخل الشاشة .
جلست بعد ذهاب الرجل الضرير أتابع ختام ( النقمة العربية ) وهذا هو الاسم الصحيح لها , وسمعت ما يسمى بالبيان الختامي الذي كان حافلا ً بالمجاملات والنفاق والابتسامات بين الفينة والأخرى والقرارات التي توصلوا إليها بعد هذا العناء الكبير , وطبعا ً كالعادة كانت القرارات تثلج الصدر لمن يستمع لها لأول مره , فمن تعود على الجلوس ليستمع لهذه القرارات يعلم أنها ليست سوى كلمات وكما يعلم الجميع أن الكلام هو الشيء الوحيد الذي لا يخضع لغرامات الجمارك ,
لملمت نفسي وخرجت ولكن هذه المرة ليس عبر الشاشة , إنما خرجت لأتمشى في الشوارع باحثا ً عن شيء يبعث الأمل في النفس , مشيت في الشوارع المظلمة والهادئة نوعا ً ما, إلى أن تفجر صوت صراخ من خلفي ,
فاستدرت لأطلع على الأمر , فرأيت اثنان من الأمن يمسكون أحد الوافدين العرب , على ما يبدو أنه متخلف أو لا يحمل جوازا ً للسفر أو أي ورقه تسمح له بالتواجد داخل البلاد , أحدهما يمسكه من يده ويثنيها خلف ظهره , والآخر يمسك به من شعره ويجره وهو يتلفظ بألفاظ بذيئة يوجهها له , وعلى الرصيف المقابل لوحه زرقاء كتب عليها ( شارع التضامن العربي ) ابتسمت ابتسامه باكيه ومضيت في طريقي .