بتول ابراهيم احمد
04-05-2007, 01:09 AM
روح طفلة .....!
نظر إلى القمر, إلى روح القمر, فتذكر قمرهُ الراحلة وشمسه الغائبة .! ترقرقت دموعه في عينيه فسالت كنهر على وجنتيه والتقت بشفتيه فتذكر .... قبلتهُ الأولى التي طبعها على خدها !
في ربيعها الأول بل في يومها الأول .أجهش في البكاء فتوسد الأرض مغمضاً عينيه بحرقة ألم, عسى أن ينسى. لكن كيف به أن ينسى فلذة كبده وروحه الهائمة وقلبهُ النابض ؟
ذهب بأفكاره إلى قارعة الأحلام حيث محطة الأحزان وقطار الأيام, جال عالمه وحيدا حيث لا اكتراث ولا اهتمام!!
ألقى بنظره إلى صورها المتناثرة في ذهنه, فتصارع مع أفكاره فتراقصت ألحان صوتها في أذنيه, فأعلى صوته بالبكاء. صمد قليلا وأصبح فكره ريحا ساكنة وموجاً خفيفاً.. ,ليعصف به من جديد صوت السيارة وهي تصدمها لتتكسر أضلاعها متناثرة على الأرض.
هنا أصبح في غيبوبة الزمان فجلس واضعاً يديه على رأسه فاتحاً عينيه الكبيرتين بدا كالمجنون في سكونه وكالأسد وهو فاتح فمهُ يتنفس العذاب !!
عادت به دموعه تحاوره بلغة الندم, فتذكرَ تفاصيل الحادث وسردها في قلبه قبل عقله لكن بوجع !
تذكر ذلك اليوم المشئوم حيث شمس الفراق المطلة وأطياف الأمل الباهتة وقطرات الندى المصفرة بلوعة الأيام , فتذكرها مبتسما وهي تحمل حقيبتها خارجة من باب الروضة, فقد اعتاد أن يوصلها في الصباح ويعيدها بعد انتهاء الدوام ,في تزاحم الأفكار, تذكر ذلك الازدحام المروري الخانق بسب العمل في الشوارع وتبليطها فقد كانت السيارات في ازدحام كبير, ولذلك لم يستطع التقرب بسيارته الفاخرة إلى باب الروضة حيث اعتاد ذلك . لم يكن هناك أي تنظيم بالرغم من وجود شرطي مرور واحد الذي لم يستطع أن يفعل شيئا لوحده , المهم انتظرها بعيدا عن باب الروضة وفتح باب سيارته ونزل لعله يستطيع الوصول إليها , وقد أشعل سيجارته لأنه كان معتاداً أن لا يشربها داخل السيارة , كانت هناك ضجة أصوات خارجة من بوق السيارات وثرثرة الأطفال .
ومازال يتذكر لكنه فجأة صاح بصوت نحيب حيث أشعلت تلك اللحظة نفسها في عينيه وسردت ما رأت, خرجت الطفلة والبسمة التي تزيد من احمرار وجهها الأبيض وفي فمها علكة قد اعتادت أن تتناولها يومياً بعد خروجها , سارت متجهةً إلى والدها ,حاملة في ذهنها أحلاماً لتنثرها في أذني والدها الحنون وفي قلبها نبضات حب تستعرُ شوقاً له , ابتسم عندما لاح طيفها وهي تحمل باقة ورد له كما اعتادت .
ومن زحمة السير وخوفها على نفسها سقطت باقتها أرضا فحاولت جلبها غير مبالية أنها تقف في وسط ذلك الشارع المخنوق ,لم تصل يدها إلى الباقة حتى سقط قلبها أرضا وتناثرت أحلامها على ذلك الشارع ..
اصطدمت بها سيارة احد المارة المسرعين فعم الهدوء ذلك الشارع وأصبحت نظرات المارين والسائقين وحتى الأطفال تناظرها حيث الأرض وبحر من دمائها البريئة , هنا نظر والدها عله يراها لكن لا اثر فتحرك قليلا تاركا باب السيارة مفتوحاً , وهو يمشي, تعجب لهدوء الشارع المذعور ولمة الناس بالقرب من إحدى السيارات , فغلب عليه فضوله واقترب أكثر حتى وصل , فنظر إلى زهرة شبابه ملقى بها أرضا وسط بحر من الدماء فسقطت عيناه على ضلوعها المتناثرة, وهمت أذناه في سماع أنفاسها الأخيرة ,وتراقص قلبه على سكاكين الخوف وهمَ عقله مشغولا بمصيرها , صرخ وانكب عليها فثار الجميع كل منهم يحاول المساعدة , لكنَ روحها فاضت!! هنا لم يستطع فأخذ بضرب نفسه,.......وفي أثناء ذلك قام احد الرجال بالاتصال بسيارة الإسعاف , فدفعه والدها بجنون وقال بنبرة تكسوها عبرات : لقد ماتت ألا تعلم رحلت . بدا كالمجنون وكلامه غير مفهوم , فأغمي عليه تاركاً قلبه المتعثر على روح ابنته ,
لكن وعيه لم يطل في الغياب .... حتى فتح عينه وهو يرقد على سرير المستشفى , والكل حوله .. أمه ... وأبوه .. وكل أهله حتى روح زوجته دارت حوله تعاتبه بصوت الأموات تساؤله عن تقصيره ...
هنا توقفت ذاكرته عن نسج خيوط الذكريات, فأجمع نفسه
واستعاد بعضاً من قواه وجفف دموعه بكم قميصه الأسود الذي بدا مغبراً بالأحزان وسواد الأيام, فوقف وناظر قلب القمر متسائلاً بعبرة وندم وبحزن وألم : من السبب أنا أم شرطي المرور أم السائق الذي أودى بحياة ابنتي إلى الضياع .. إلى مخيم الفراق .... إلى الموت ؟
تأرجح نظره من قلب القمر إلى روح تلك النجمة القابعة في صدر السماء , فلاحت في عينيه ابنته جالسة في حضنه تلاعبه بابتسامة أمل.. ونظرة حب .. وهمسة حنان!
فان كان السبب إهمال والدها فهو من يتحمل قلبه النابض بالندم والحسرة جراح الفراق المؤلمة , وان كان السبب ذلك السائق المجنون, فليتحمل ذلك هو ومن يدعي انه شرطي مرور منظر البراءة المقتولة .
كل شيء يعود إلا الروح و إن كانت روح طفلة فهي تظل قابعة في ذهن من أحبها , فلا احد يستطيع أن ينسى جرح الفراق ..! فكيف به وهي روحه ..؟
لكلِ منا حبيب
ولفراق الحبيب جرح ينزف شوقاً
وإذا كانت.. روح طفلة فهي تطيل وقت مكوثها بذكرياتها وضحكاتها
وتطيل وقتها في مداعبة جروحنا بذكرها ..!
فثمة طيف إنسانة يجول عالمه ببرود هادئ
وعبرة خانقة ..
أتمنى أن تنال على إعجابكم لو بالشيء البسيط فهي من بدايتي في كتابة القصص
دمتم سالمين وفلذة أكبادكم
تحياتي :بتول إبراهيم احمد
نظر إلى القمر, إلى روح القمر, فتذكر قمرهُ الراحلة وشمسه الغائبة .! ترقرقت دموعه في عينيه فسالت كنهر على وجنتيه والتقت بشفتيه فتذكر .... قبلتهُ الأولى التي طبعها على خدها !
في ربيعها الأول بل في يومها الأول .أجهش في البكاء فتوسد الأرض مغمضاً عينيه بحرقة ألم, عسى أن ينسى. لكن كيف به أن ينسى فلذة كبده وروحه الهائمة وقلبهُ النابض ؟
ذهب بأفكاره إلى قارعة الأحلام حيث محطة الأحزان وقطار الأيام, جال عالمه وحيدا حيث لا اكتراث ولا اهتمام!!
ألقى بنظره إلى صورها المتناثرة في ذهنه, فتصارع مع أفكاره فتراقصت ألحان صوتها في أذنيه, فأعلى صوته بالبكاء. صمد قليلا وأصبح فكره ريحا ساكنة وموجاً خفيفاً.. ,ليعصف به من جديد صوت السيارة وهي تصدمها لتتكسر أضلاعها متناثرة على الأرض.
هنا أصبح في غيبوبة الزمان فجلس واضعاً يديه على رأسه فاتحاً عينيه الكبيرتين بدا كالمجنون في سكونه وكالأسد وهو فاتح فمهُ يتنفس العذاب !!
عادت به دموعه تحاوره بلغة الندم, فتذكرَ تفاصيل الحادث وسردها في قلبه قبل عقله لكن بوجع !
تذكر ذلك اليوم المشئوم حيث شمس الفراق المطلة وأطياف الأمل الباهتة وقطرات الندى المصفرة بلوعة الأيام , فتذكرها مبتسما وهي تحمل حقيبتها خارجة من باب الروضة, فقد اعتاد أن يوصلها في الصباح ويعيدها بعد انتهاء الدوام ,في تزاحم الأفكار, تذكر ذلك الازدحام المروري الخانق بسب العمل في الشوارع وتبليطها فقد كانت السيارات في ازدحام كبير, ولذلك لم يستطع التقرب بسيارته الفاخرة إلى باب الروضة حيث اعتاد ذلك . لم يكن هناك أي تنظيم بالرغم من وجود شرطي مرور واحد الذي لم يستطع أن يفعل شيئا لوحده , المهم انتظرها بعيدا عن باب الروضة وفتح باب سيارته ونزل لعله يستطيع الوصول إليها , وقد أشعل سيجارته لأنه كان معتاداً أن لا يشربها داخل السيارة , كانت هناك ضجة أصوات خارجة من بوق السيارات وثرثرة الأطفال .
ومازال يتذكر لكنه فجأة صاح بصوت نحيب حيث أشعلت تلك اللحظة نفسها في عينيه وسردت ما رأت, خرجت الطفلة والبسمة التي تزيد من احمرار وجهها الأبيض وفي فمها علكة قد اعتادت أن تتناولها يومياً بعد خروجها , سارت متجهةً إلى والدها ,حاملة في ذهنها أحلاماً لتنثرها في أذني والدها الحنون وفي قلبها نبضات حب تستعرُ شوقاً له , ابتسم عندما لاح طيفها وهي تحمل باقة ورد له كما اعتادت .
ومن زحمة السير وخوفها على نفسها سقطت باقتها أرضا فحاولت جلبها غير مبالية أنها تقف في وسط ذلك الشارع المخنوق ,لم تصل يدها إلى الباقة حتى سقط قلبها أرضا وتناثرت أحلامها على ذلك الشارع ..
اصطدمت بها سيارة احد المارة المسرعين فعم الهدوء ذلك الشارع وأصبحت نظرات المارين والسائقين وحتى الأطفال تناظرها حيث الأرض وبحر من دمائها البريئة , هنا نظر والدها عله يراها لكن لا اثر فتحرك قليلا تاركا باب السيارة مفتوحاً , وهو يمشي, تعجب لهدوء الشارع المذعور ولمة الناس بالقرب من إحدى السيارات , فغلب عليه فضوله واقترب أكثر حتى وصل , فنظر إلى زهرة شبابه ملقى بها أرضا وسط بحر من الدماء فسقطت عيناه على ضلوعها المتناثرة, وهمت أذناه في سماع أنفاسها الأخيرة ,وتراقص قلبه على سكاكين الخوف وهمَ عقله مشغولا بمصيرها , صرخ وانكب عليها فثار الجميع كل منهم يحاول المساعدة , لكنَ روحها فاضت!! هنا لم يستطع فأخذ بضرب نفسه,.......وفي أثناء ذلك قام احد الرجال بالاتصال بسيارة الإسعاف , فدفعه والدها بجنون وقال بنبرة تكسوها عبرات : لقد ماتت ألا تعلم رحلت . بدا كالمجنون وكلامه غير مفهوم , فأغمي عليه تاركاً قلبه المتعثر على روح ابنته ,
لكن وعيه لم يطل في الغياب .... حتى فتح عينه وهو يرقد على سرير المستشفى , والكل حوله .. أمه ... وأبوه .. وكل أهله حتى روح زوجته دارت حوله تعاتبه بصوت الأموات تساؤله عن تقصيره ...
هنا توقفت ذاكرته عن نسج خيوط الذكريات, فأجمع نفسه
واستعاد بعضاً من قواه وجفف دموعه بكم قميصه الأسود الذي بدا مغبراً بالأحزان وسواد الأيام, فوقف وناظر قلب القمر متسائلاً بعبرة وندم وبحزن وألم : من السبب أنا أم شرطي المرور أم السائق الذي أودى بحياة ابنتي إلى الضياع .. إلى مخيم الفراق .... إلى الموت ؟
تأرجح نظره من قلب القمر إلى روح تلك النجمة القابعة في صدر السماء , فلاحت في عينيه ابنته جالسة في حضنه تلاعبه بابتسامة أمل.. ونظرة حب .. وهمسة حنان!
فان كان السبب إهمال والدها فهو من يتحمل قلبه النابض بالندم والحسرة جراح الفراق المؤلمة , وان كان السبب ذلك السائق المجنون, فليتحمل ذلك هو ومن يدعي انه شرطي مرور منظر البراءة المقتولة .
كل شيء يعود إلا الروح و إن كانت روح طفلة فهي تظل قابعة في ذهن من أحبها , فلا احد يستطيع أن ينسى جرح الفراق ..! فكيف به وهي روحه ..؟
لكلِ منا حبيب
ولفراق الحبيب جرح ينزف شوقاً
وإذا كانت.. روح طفلة فهي تطيل وقت مكوثها بذكرياتها وضحكاتها
وتطيل وقتها في مداعبة جروحنا بذكرها ..!
فثمة طيف إنسانة يجول عالمه ببرود هادئ
وعبرة خانقة ..
أتمنى أن تنال على إعجابكم لو بالشيء البسيط فهي من بدايتي في كتابة القصص
دمتم سالمين وفلذة أكبادكم
تحياتي :بتول إبراهيم احمد