المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحلة إلى الأعماق - الجزء 8 - نزار ب الزين


نزار ب. الزين
07-12-2007, 03:49 AM
رحلة إلى الأعماق
قصة من الخيال العلمي في حلقات
الجزء الثامن
نزار ب. الزين*
*****

أبطال القصة :
د.عبد الله من المغرب تخصص ألكترونيات و برمجة و هندسة الحاسوب
د. هشام من سورية تخصص معادن و سبائك معدنية
د. مجدي من مصر تخصص جيولوجيا و طبقات الأرض و علم الزلازل و البراكين
د. حمود من الإمارات العربية المتحدة /أمارة دبي تخصص كيمياء ، فرع النفط و الصناعات النفطية
د. رياض فلسطيني يعيش في الأردن تخصص ميكانيك و محركات ثقيلة
*****


في طريق عودتهم إلى المركبة ، باغتتهم رؤية مخلوق يشبه العقرب إلا أنه عقرب عملاق يزيد طوله عن المترين ، و هو بدوره بلا عينين و حتى بلا قرني استشعار ، بدا و كأنه خرج من الماء لتوه ، يقفز فجأة فوق ظهر واحدة من تلك السحالي العملاقة ، يلدغها بابرته الأطول من منقار مالك الحزين و المُركّبة في نهاية ذيله ، فتتفض السحلية و ترتعش مزلزلة الأرض من تحتها ، ثم تنفق خلال دقائق ؛ و فجأة يخرج من ماء المحيط عقربا آخر بدا أنها أنثاه فقد اعتلى ظهرها أو تبعها عدد كبير مما بدا أنها فراخ العائلة الصغار ، و بدأ الجميع بالإلتفاف حول الوليمة الجبارة و باشروا بالتهامها .
" لعلها تعيش في عالم شمي ، كما يعيش النمل ! " علق الدكتور مجدي ، فأجابه الدكتور عبد الله باشمئزاز : " المسلح يفتك بالمسالم حتى في أعماق الأرض ، يا لها من معادلة موغلة في الوحشية ! "
*****
و إذ دخلوا المركبة و تحرروا من فقاعاتهم فوجئوا جميعا بأن ايا منهم لم يلتقط أية صورة ثابتة كانت أم متحركة ، لمشهد العقرب و أفراد عائلته بالغي الشراهة ؛ فقد ألجمت الدهشة عقولهم عن التفكير بتسجيل ذلك المشهد الفريد المرعب ..
يسألهم الأمير نمرود ، بعد أن هدأ انفعالهم و توقفوا عن تعليقاتهم :
- نحن قريبون نسيبا من سيبيريا ، فهل تفضلون المرور بها لأطلعكم على أمر يهم الدكتور حمود كثيرا ، أم تفضلون الإطلاع على تجمع آخر للماء العذب ؟
تختلف الآراء فيقترح الدكتور عبد الله قرعة ألكترونية ، فيوافقون على ذلك بالإجماع . يسجل الدكتور عبد الله على حاسوبه كلمة ماء ، ثم كلمة نفط ، ثم يترك للحاسوب أن يختار بينهما ؛ و إن هي إلا ثوان حتى ظهرت على شاشة الحاسوب كلمة نفط .
تهللت أسارير الدكتور حمود ، و صاح جزلا : " هيا يا دكتور رياض ، الخيرة فيما اختاره الله ، هيا إلى سيبيريا ."
كان نمرود قد اقترب من الدكتور رياض و بدأ يرشده إلى الطريق التي عليه أن يسلكها ، ثم تحركت المركبة .
*****
خلال خمسة عشر دقيقة تمكنت المركبة من اختراق باطن أرض الصين باتجاه الشمال مع انحراف بسيط نحو الشمال الغربي ، عندما أعلن الدكتور عبد الله أن المركبة الآن في أعماق الروسيا ، شرقي سيبيريا تحديدا .
قال لهم الأمير نمرود :
- أنتم الآن في مصنع أنشأته الطبيعة لصنع البترول ،
فغر الدكتور حمود فاه دهشة و انفعالا ، ثم سأل الأمير نمرود
= هل أنت تؤكد بكلامك هذا ما يشيعه بعض العلماء هذه الأيام من أن البترول غير قابل للنضوب ؟
يجيبه الأمير نمرود بكل ثقة :
- النظريات المتداولة حتى الآن تشير إلى أن مصدر البترول هو عبارة عن بقايا عضوية ، هذا صحيح في جانب ضيق من الحقيقة ، إلا أن الحقيقة الأساسية أنه تحت تأثير ضغط الأعماق الكبير و الحرارة الهائلة فإن هايدروجين الماء الموجود بكثرة في الأعماق كما شاهدتم بأنفسكم ، يندمج بعنصر الكربون الموجود بكثرة أيضا ليشكلا معا البترول الخام ، و هي عملية مستمرة و صناعة طبيعية لا نهاية لها .
يجيبه الدكتور حمود :
= هذا يعني أن البترول سيغرق العالم و بأسعار رخيصة ...
فيعلق الدكتور عبد الله قائلا و بشيء من الأسف :
= و يعني أيضا أن مشكلة التلوث سوف تتفاقم !
*****
بمساعدة كرزون يحيط الأمير نمرود المركبة بفقاعة من المادة المعتمة ، ثم يحيطا معا كل من العلماء العرب الخمسة بفقاعة من المادة نفسها ، تمكنهم من الخروج و التجوال بيسر .
المكان كهف منخفض السقف ، و في وسطه تجمع سائل أسود داكن ، و بواسطة أنبوب يشبه عود القصب المفرغ ، تمكن الدكتور حمود من اختراق فقاعته و شفط جزء من السائل ، و سرعانما صاح بأعلى صوته : " إنه نفط .. بترول .. بترول "
*****
بعد جولة قصيرة فوق سطح البحيرة النفطية هذه ، عادوا إلى مركبتهم و بدؤوا يغوصون في أعماقها ، جامعين ما تيسر لهم من عينات ، بينما انهمك الدكتور عبد الله بقياس البحيرة ، و كانت النتيجة ، أنها تعادل بحيرة طبريا مساحة ، و أن عمقها يتراوح بين ثلاثة إلى عشرين مترا ، و كانت مفاجأتهم الثانية أن أعماق هذه البحيرة مكون من الماء الفائر من شدة الحرارة ، و أنه ماء مشبع بالكبريت ؛ و قد شاهدوا و سجلوا كيف يصعد البترول إلى الأعلى على شكل خيوط سوداء أو على شكل دخان أسود ..
قال لهم كرزون موضحا :
- تحت قاع هذه البحيرة مخزون هائل من الصخور الكربونية تنتشر في عمق كبير ؛ الكربون يتفاعل مع الأبخرة المائية التي تتجاوز حرارتها ألفي درجة مئوية و الصاعدة من أعماق القشرة الأرضية مخترقة شقوقها الكثيرة ، و تحت ضغط يتجاوز 150 كيلوبار يتم اندماج الكربون بهايدروجين الماء لينتج النفط .
و يضيف الأمير نمرود :
هذه البحيرة تقع في عمق أربعة آلاف متر ، و لكن هناك بحيرات أقرب إلى سطح الأرض و أخرى أعمق من هذه ، و تتراوح مساحتها بين 100 هكتار و ألوف الهكتارات ، و هي مساحات متواجدة في الكثير من أنحاء العالم ، تم اكتشاف قليلها و لا زال أكثرها مجهولا .
========================
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com
=====================
رحلة إلى الأعماق
روابط الأجزاء السابقة :
رابط الجزء الأول :
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج1=نزار-ب-الزين.htm
رابط الجزء الثاني :
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج2=-نزار-ب-الزين.htm
رابط الجزء الثالث
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج3=نزار-ب-الزين.htm
رابط الجزء الرابع
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج4=نزار-ب-الزين.htm
رابط الجزء الخامس
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج5=نزار-ب-الزين.htm
رابط الجزء السادس
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج6=نزار-ب-الزين.htm
رابط الجزء السابع
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج7=نزار-ب-الزين.htm

محمد محفوظ
09-12-2007, 09:40 PM
أستاذ نزار .. قرأتك سيدي مرةً ومرتين وفي كل مره أجدني أريد أن اقرأ ما سطرته هنا أناملك بروعه لعلمي أن ما قرأت ليس مجرد كلماتٍ رائعة الحضور وحسب بل لأنها حملت في طياتها جمال الأسلوب ،، وحكمة المعاني .... سلمت يداك أيتها الرائع ....

محمد محفوظ

نزار ب. الزين
12-12-2007, 05:04 AM
أستاذ نزار ..
قرأتك سيدي مرةً ومرتين وفي كل مره أجدني أريد أن اقرأ ما سطرته هنا أناملك بروعته لعلمي أن ما قرأت ليس مجرد كلماتٍ رائعة الحضور وحسب بل لأنها حملت في طياتها جمال الأسلوب ،، وحكمة المعاني ....
سلمت يداك أيتها الرائع ....
محمد محفوظ
===============================
الأخ المكرم الأستاذ محمد
يا مرحبا بابن النيل قارئا متابعا يسطر الشهد بأنامله
ثناؤك وسام أعتز به
عظيم مودتي
نزار

محمد الفرحان
24-02-2008, 06:59 AM
.

.

اخي نزار

أشكر لك هذا التواجد وهذه القصة

التي استمتعت بها كثيرا

لاعدمنا تواصلك ولك مني فائق
التقدير والاحترام

لون الثلج
25-02-2008, 12:34 AM
:

من جد استمتعت بالقرأه

هناااا

يعطيكا لعافيـه
لك كل الاح ــترام

.

مزون المحمد
26-02-2008, 02:48 AM
ألف شكر أخي نزار على هذا الحضور

دمت بألف خير

فهد الدباسي
22-03-2008, 01:57 PM
نزار الدين


قصةٌ جميلة

و حضورٌ لافت كـ عادتك


تقبل تحياتي