المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحلة إلى الأعماق - رواية من الخيال العلمي في حلقات -ج9 - نزا


نزار ب. الزين
12-12-2007, 05:13 AM
رحلة إلى الأعماق
قصة من الخيال العلمي في حلقات
الجزء التاسع
نزار ب. الزين*
*****

أبطال القصة :
د.عبد الله من المغرب تخصص ألكترونيات و برمجة و هندسة الحاسوب
د. هشام من سورية تخصص معادن و سبائك معدنية
د. مجدي من مصر تخصص جيولوجيا و طبقات الأرض و علم الزلازل و البراكين
د. حمود من الإمارات العربية المتحدة /أمارة دبي تخصص كيمياء ، فرع النفط و الصناعات النفطية
د. رياض فلسطيني يعيش في الأردن تخصص ميكانيك و محركات ثقيلة .
*****
و يكمل الأمير نمرود حديث صاحبه :
- هذه البحيرة النفطية هي أكبرها و تقع في عمق أربعة آلاف متر ، و لكن هناك بحيرات أصغر ، بعضها أقرب إلى سطح الأرض و بعضها الآخر أعمق من هذه ، و تتراوح مساحاتها بين 100 هكتار و بضع مئات من الهكتارات ، و هي متواجدة في الكثير من أنحاء العالم ، تم اكتشاف قليلها و لا زال أكثرها مجهولا بالنسبة للبشر.
و هناك أمر آخر بالغ الأهمية لم تنتبهوا إليه ، ذلك أن تفاعل الهايدروجين مع الكربون ينتج أيضا بعض الغازات و أهمها غاز الميتان ، هذه الغازات قد تتجمع و تختلط مع الوسط النفطي و قد تتطاير و تتسرب بين الشقوق لتتجمع في كهوف أخرى ، و لها دور كبير في تفجر البراكين .
يسأله الدكتور حمود :
= هل لديك علم بمواقع التجمعات النفطية التي لم تكتشف بعد في العالم ؟
يتصدى كرزون للإجابة :
في أعماق جميع المواقع المكتشفة .
بعض تلك المواقع ظنوا أنها على وشك النضوب ، و لكنهم فوجئوا بامتلائها بالنفط من جديد ، أو أن النفط كان يظهر بعد حفر بضع عشرة متراً إضافية في نفس الموقع ، أما أكثرها فلم يكتشف أصلا بسبب عجز أدواتهم عن بلوغ حد معين من العمق .
و هنا اختطف الأمير نمرود الحديث ثانية من صاحبه ، قائلا و مؤكدا :
- محرك مركبتكم الدوار هذا ، سيقلب كل المفاهيم العلمية السابقة في مجال النفط و استخراجه ، ألم أقل لكم أنكم و مركبتكم سوف تنقلون العالم إلى الأمام في قفزة جديدة لا تقل عن قفزة الثورة الصناعية أو أختها الثورة الكهربية ؟!.
و أضاف :
- في أعماق الغرب من سيبيريا قرب بحر الأورال توجد تجمعات نفطية و غازية هائلة ، في أعماق منطقة بحر قزوين و ما جاوره من دول ، في أعماق شبه الجزيرة العربية و حتى جنوب تركيا ، في أعماق الجزء الغربي من أوربا ، في أعماق خليج المكسيك ، و في أعماق حوض الأمازون في البرازيل ، و بدون مبالغة فإن النفط تنتجه الطبيعة أينما كان الماء ، مائعا أو متجمدا أو ثلجا ، و لكن في الأعماق .. دوما في الأعماق ، و من يبلغ الأعماق يحصل على النفط و غاز الميثان ، بكميات لا ينضب معينها .
ثم أضاف و هو يضحك فخرجت ضحكته و كأنها صفير العندليب :
- و الآن ماذا تقترحون لنقلتكم التالية ؟ ماء أم نفط ؟!
يلتفتون نحو الدكتور عبد الله الذي فهم مرادهم على الفور و بدأ في استفتاء حاسوبه ، و كانت نتيجة الإستفتاء هذه المرة : ماء
*****
قال لهم الأمير نمرود :
- هناك تجمعات مائية هائلة للمياه العذبة في أعماق المحيط المتجمد الجنوبي تتصل فيما بينها بأنهار بعضها لا يقل طلا عن نهر النيل ، و هناك تجمع آخر في غرب أوربا و لكنه يمتاز بأنه يعج بالمخلوقات المائية بعضها أكبر من السحالي التي شاهدتموها في ما أسميتموه ب"محيط السلام العالمي " فأيهما تفضلون مشاهدته ؟
لم تطل مناقشتهم هذه المرة فقد أيدوا الإقتراح الثاني .
و بما أن المسافة بين شرقي سيبيريا و غربي أوربا كبيرة ، فقد قرروا استخدام قوة جاذبية مركز الكرة الأرضية كما فعلوا في بداية رحلتهم إلى الأعماق ..
و سرعانما اكتشف الدكتور مجدي شقا مناسبا يمكن الولوج من خلاله .
بدأت الحفارة اللولبية في مقدمة المركبة بالعمل ، تحفر الصخور و الكتل الطينية و تقذفها إلى الخلف بينما بدأ المحرك الصاروخي في الخلف بدفع المركبة ..
بدأت الحفارة الآن تعمل بشكل أيسر فقد بلغوا طبقة أقل كثافة مكونة من الصخور الحارة شبه المائعة و التي – كما سبق أن أفادهم الدكتور مجدي – تطفو فوقها صفائح القشرة الأرضية فتسبب حركتها الدائمة .
أما الدكتور عبد الله فقد أخبرهم أن الحرارة خارج المركبة بلغت الآن مئتي درجة مائوية .
و المركبة لا زالت مندفعة نحو الأعماق ...
قال الدكتور مجدي : "نحن الآن في عمق ألف خمسمائة كيلومتر .."
قال الدكتور عبد الله : " الحرارة خارج المركبة تبلغ الآن خمسمائة درجة مئوية ..."
و المركبة لا زالت مندفعة نحو الأعماق ...
" نحن الآن على عمق ثلاثة آلاف كيلومتر" ، قال الدكتور عبد الله ؛
" و بدأنا نخترق المائع الناري " ، قال الدكتور مجدي ؛
" و بدأت الجاذبية تتزايد وتيرتها بشكل متسارع ، اربطوا الأحزمة جيدا و اتخذوا وضع الإستلقاءعلى ظهوركم " ، قال الدكتور رياض الذي يتولى قيادة المركبة .
و المركبة لا زالت مندفعة نحو الأعماق بوتيرة متسارعة...
" بدأنا الآن بالإتجاه المعاكس " ، قال الدكتور رياض ، و قد خرجت الكلمات من فمه بطيئة و بصوت خافت بسبب الضغط الكبير الواقع على صدره و بطنه ، إنه ضغط السرعة الخيالية التي اكتسبوها من جاذبية قلب الكرة الأرضية المعدني .
و المركبة بدأت تندفع من الأعماق نحو السطح ...
و إن هي إلا دقائق ، حتى اخترقوا شِقًا في عمق ألف و مائتي متر تحت قاع أقصى الطرف الشرقي من المحيط الأطلسي ، ثم ما لبثوا أن وجدوا أنفسهم يسبحون في أعماق بحيرة ؛ أكد لهم الدكتور مجدي بعد أن سحب منها عينة ، أنها ماء عذب قراح .

*****
و كما كان الوضع في " محيط السلام العالمي " فالظلام هنا أيضا دامس ، و الفارق أنها أصغر حجما منه ، و أقرب إلى سطح الأرض .
و أكد لهم الدكتور عبد الله ، أن موقعها تحت اسكتلندا في شمال إنكلترا مباشرة على عمق الف و مائتي متر لا غير .
و ما أن أضاء الدكتور عبد الله الكشافات ، حتى توجه كالعادة كل من د. حمود و د. مجدي و د . هشام ، للمراقبة عبر المناظير في حين آثر متابعة المشاهد المتلاحقة عبر شاشات الرادار و كاميرات الفيديو كل من د.عبد الله و د.رياض .
فصائل كثيرة من الأسماك المضيئة بعض أضوائها يكشف دائرة يزيد قطرها عن العشرة أمتار ، و إن هم منهمكين بتصويرها و إحصاء أنواعها . إذا بمخلوق عملاق يظهر أمامهم فجأة ، يشبه جسمه جسم سلحفاة مائية بطول عشرين مترا ، و لكنه يختلف عنها برقبته الطويلة الشبيهة بأفعى الكوبرا ، مع رأس صغير لا يتناسب مع حجمه الهائل ..
يصيح الدكتور مجدي : " إنه يشبه وحش بحيرة نِس ( Ness ) " ألم تسمعوا به ؟ سأراجع حالا حاسوبي الشخصي بحثا عن إسمه العلمي ! "
يجيبه الأمير نمرود : " بل هو بشحمه و لحمه " ثم يضيف :
- هذا الذي أسموه وحشاً ، إن هو إلا مخلوق مسالم نباتي ، يعيش على نباتات تتكاثر على جوانب هذه البحيرة ، و يوجد من فصيلته الكثير هنا ، كان يحلو لواحدها أن يتسلل عبر نفق يقودها إلى الأعلى نحو بحيرة نِس ، ليتمتع بالضوء الذي يفتقده في الأعماق و في الأيام المشمسة كان يتمدد على شاطئها مستمتعا بالدفء ، إلا أن الناس و العلماء و الصحافة و الصيادين ، أخذوا يضيقون عليها الخناق ، إشباعا لشراهة فضولهم ، و مع كثرة القوارب ذوات المحركات و الغواصات الباحثة عنه ، و ماتنتجه من موجات صوتية ، انهار مدخل النفق مما حال دونها و الخروج إلى السطح ؛ و الفضوليون في الأعلى لا زالوا يبحثون عن الوحش ، و كالعادة لا زال هناك من يكذب وجوده تكذيبهم لكل الظواهر الغريبة الأخرى و التي لا يجدون لها تفسيرا ؛ و لم يدركوا حتى الآن أن ماعرفوه أقل بكثير مما لم يعرفوه .
يقاطعه الدكتور مجدي معلنا نتيجة بحثه على الأنترنيت :
إنه من الداينصورات المائية و اسمه العلمي : ( البلِسيوصور Plesiosaur )
*****
يستأذن الأمير نمرود معتذرا بأن صديقا قديما له اسمه وهجان ، استدعاه لأمر ضروري ، و أن صديقه هذا يعيش في فندق ( فندق رمناد روشيت ) على ضفاف بحيرة نِس منذ أكثر من مائة سنة ، و أنه سيغيب عنده بعض الوقت ، مؤكدا لهم أن كرزون سيكون خير عون لهم أثناء غيابه ؛ و سرعانما تلاشى ثم اختفى .
و يقترح الدكتور رياض إجراء اتصال بالأهل فيوافقون جميعا على اقتراحه .



==================
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com
==================
رحلة إلى الأعماق
روابط الأجزاء السابقة :
رابط الجزء الأول
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج1=نزار-ب-الزين.htm
رابط الجزء الثاني
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج2=-نزار-ب-الزين.htm
رابط الجزء الثالث
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج3=نزار-ب-الزين.htm
رابط الجزء الرابع
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج4=نزار-ب-الزين.htm
رابط الجزء الخامس
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج5=نزار-ب-الزين.htm
رابط الجزء السادس
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج6=نزار-ب-الزين.htm
رابط الجزء السابع
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=ج7=نزار-ب-الزين.htm
رابط الجزء الثامن
http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-الأعماق=الجزء8=نزار-ب-الزين.htm

محمد محفوظ
27-12-2007, 04:38 PM
نزر ب الزين حقيقه لا أعلم كيف أعيد صياغة الجمال الذي سكبته هنا على الورق لأرتقي بعلم إعجابي ونبضه الثائر في صدري فأصلك .. هنا تبسمت وأنا أتطرق لكل معزوفه من معزوفات الجمال من نزف قلمك ... هنا توقفت وقرأت كم أدهشني هذا الكم الجميل من البوح الشجي ... وكم أني أغبط الأوراق التي قبلت قلمك وتفردت بهذه القبلات لتعطينا مزيجاً من حكاياتٍ شتى .. سلمت أناملك أيها العازف على ايقاعات الجمال ...

نزار ب. الزين
28-12-2007, 07:54 AM
أخي المكرم محمد
ها أنت هنا تكتب قصيدة نثرية بالغة الجمال أرجو أن أكون مستحقا لها
إنها إكليل غار يزين نصي و وسام شرف أعتز به
دمت رائعا
نزار

محمد الفرحان
24-02-2008, 06:57 AM
.

.

أشكر لك هذا التواجد وهذه القصة

التي استمتعت بها كثيرا

لاعدمنا تواصلك ولك مني فائق
التقدير والاحترام

لون الثلج
25-02-2008, 12:49 AM
:


من جد ابداااااااااااااع


لك كل الاح ـــترام

سجلني متاابعه لك..

.

مزون المحمد
26-02-2008, 02:49 AM
ألف شكر أخي نزار على هذا الحضور

دمت بألف خير

فهد الدباسي
22-03-2008, 01:57 PM
نزار الدين


قصةٌ جميلة

و حضورٌ لافت كـ عادتك


تقبل تحياتي