المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعوض في المدينة ..


فيصل الزوايدي
27-12-2007, 12:20 AM
بـعوضٌ فــي الــمدينةِ

مثقلا بالـوَهَنِ و الصمتِ وَقَـــف "العُبَــــيْدي" بإعيــاءٍ أمــامَ مرآته ، ككل يــومٍ يعــاينُ آثــارَ مرضٍ جَــديدٍ و ذُبولٍ يَشتَـدُّ ، يسـأل واقفًا أمـــامَه :" مــتى ينتهي كل هذا ؟" لـم يـُـجِــبْهُ بـل واصَـلَ معايـــنةَ شحوبٍ يـــزدادُ زحفًا عــلى وجـــهٍ هزيلٍ .. اقترب من النافذة الصغيرة الوحيدة فـي غرفته مطاردًا لشعاعِ شـمــــسٍ بسيط يدخل بـمشقـــــــة إليها فانــتبهَ إلـى عبوة مبيدِ الـحشراتِ فتـــذكَّر أنه استوفاها البارحةَ فـي مـعركةٍ فاشلةٍ مع البعوض .. انكسرت جَبــهاتُه أمامَ زحفٍ لا قِبَلَ له بـــه .. آثرَ بعدها طلبَ الصلح مقابل التنازل عن دَمِهِ ، و اعتبــرَ نفسَــه منتصِرًا .. ذراعـــــاه و رقبته شهوده ، بعــوضٌ حقيرٌ لكنه امتصَّ دِمــــاءَه .. كل ليلةً يــتنــــادى إلــى وليمةٍ عـلى جسده ، و كل ليلة تنكسرُ مقاومــــتُه أمام جحافله ، أحيانا تـحــدِّثُ "العُبَـــــــيْدي" نفسُه أنـه قد اســتأثَرَ بِبَـعوضِ البـلادِ و أن الباقين لابــد قد أرَّقهم غيابُه عنـــهم و خشِـــيَ أن يُشتَكَى فـــي الـمحاكم ، يصــبح امتصاصُ البعوضِ لدمِكَ كالإدمان لا تستطـيع عنه صبرًا .. تـماما مثلما يصـبح استنشاقُ الـــهواءِ النقيِّ هو الــذي يرهِــقُ رِئــــاتِنا .. تنـاهى إلــى مَسمَعِهِ طنـينٌ يعرِفه جيدًا .. عجـبًـا ألـم يكفِهِ ما نـال مِـنِّـي البارحةَ ؟.. هكذا سأل نفسه مــتوَجِّعًا .. كانت تُـحلِّق بـمــــفردِها لا تكاد تَــبــينُ ، تســــاءَلَ جادًّا : أي فــائدةٍ فــــي خلقِ البعوضِ؟ و مـا فـائـــدةُ جهـــازِها البَصري و الـهضمي و.. التــناسُلي ..؟ ثـــم سرعانَ مــا تراجع مستغفِرًا ..
اقتربت البــعوضةُ كثيرًا و ارتفعَ طنـــــينُها حتى أصبــحَ أشبهَ بهديرِ طائرةٍ ، هشَّ بيدَيْهِ حـتى دونَ أن يُـحدِّدَ مكانَها لكنه أَحسَّ بوخزةٍ حادةٍ فـي قَفاه فأسرعَت يدُه إلى هنالكَ فـي حينِ ارتفعَ صوتُـهُ باللعنةِ .. وخزةٌ أخرى فـي ذراعِِـــه و هذه ثالثــةٌ فـي رجـــلِهِ .. تسارعَت كفَّــــاه تَتــبِعان البعوضةَ على كامِلِ جَسدِه .. استبدَّ بِــهِ الألـمُ و نظرَ إلــــى نفسِه في الـمرآة فرأى جثــةً ..
لـمح وراءَه البعــوضةَ و قد انتفـــخت قليلا فتملكَهُ الـخوفُ ..ربـــــاه كيفَ صار حجمُها كبيرًا ؟ و لكـــنَّ مصيـــبةَ" العُبَـيْــدي" لـم تَـكُن إلا فــي بدايــــتِها فقــد كانـــت البعوضةُ كلــما امتصت قليلا من دمِه ازداد تضــخُّمُ حجـــــمِها .. حــتى أصبَحَت بِـحـجمِ قطٍ لـم يَعُد قادرًا على مدِّ يَدَيْهِ حـتى لـحمايةِ وجهِهِ .. تثـاقَلَت حركاتُه.. وقعــت البعــــــوضةُ الـمُثقَلَةُ على كَتِفَيه و واصلت إيذاءه، أخذَ يتـرنَّحُ فلم يعد يستــطيعُ تـحمُّلَ كل ذلــــك الألـمِ ، حــــاولَ الانتفــاضَ و الاهتزازَ حتَّى يتـخلَّصَ من الثِّقَلِ فإذا بـها تزدادُ تشبثًا به .. أراد أن يصيحَ مستنجِدًا و لكن لـم تصدر عنه سوى همهماتٍ خاويةٍ ، أراد َ التراجُعَ بـحــدَّةٍ على الـــجِدارِ ليهرُسَـها لكنَّ الـخبيثةَ تـحولت إلـى الأمام و جثمت على صدرِه فأصـبحَ يتـــنفَّسُ بعُــسرٍ شديدٍ ، وبدأت همهماتُه تـخــفُتُ تدريـــجيًّا و البعوضةُ اللعينةُ لا تـزالُ تتـــضخَّمُ و تزحفُ على جسدِهِ و أحسَّ بقوائِمِها تُطبِقُ ضاغطةً على رقبتِهِ بـحقدٍٍ غريبٍ ، ثمَّ أوقعت أجنحـتَها على فــمِهِ فلم يعُد قـادراً حتى على الصُّراخِ و على عينَــيهِ فمــنعَته مــن الرؤيةِ و على أذنَيْهِ فلم يَعُد يسمَع .. ثم وَقَــعَ عــلى الأرض و لـم يَصدُر عـنه صوتٌ ..
فــي تلك الليلةِ غادَرَ البعوضُ مكامِنَه بـحثًــا عن ولائمَ كـــعادتِهِ .. طال بـــحثُه فــي الأزقةِ و الدورِ و حتى القصورِ و لكن دونَ جدوى .. كان البعوضُ الـمتضخِّمُ قد استنفذَ مــا فـي الأنـحاءِ من بشرٍ ..


فيـصل الـــــزوايــدي

محمد محفوظ
27-12-2007, 02:54 PM
الغالي / فيصل الحبيب
وحرف ينبض بالروعة تزفه إلينا لتحاكي ما فينا وتأخذ بأيدينا إلى بوحك الذي لا نمل من ترديده وتأمله .. بل لا نمل من انتظار هطوله في كل مره يسكن أفئدتنا ... جميلةٌ رائعة نثرتها أناملك لتأخذنا إلى عالمك أنت .. ولتدعنا في ذلك العالم ننتظر المزيد منك ... فما تأتي به يروينا لنعود فنعطش من جديدٍ لمزن ما تكتب .. لله درك ما أجمل ما تخطه أناملك فيسكننا ..... سلمت يديك أخي الغالي فيصل وفى انتظار كل جديد لك ......

فيصل الزوايدي
06-01-2008, 02:16 AM
الغالي / فيصل الحبيب
وحرف ينبض بالروعة تزفه إلينا لتحاكي ما فينا وتأخذ بأيدينا إلى بوحك الذي لا نمل من ترديده وتأمله .. بل لا نمل من انتظار هطوله في كل مره يسكن أفئدتنا ... جميلةٌ رائعة نثرتها أناملك لتأخذنا إلى عالمك أنت .. ولتدعنا في ذلك العالم ننتظر المزيد منك ... فما تأتي به يروينا لنعود فنعطش من جديدٍ لمزن ما تكتب .. لله درك ما أجمل ما تخطه أناملك فيسكننا ..... سلمت يديك أخي الغالي فيصل وفى انتظار كل جديد لك ......
أخي محمد محفوظ .. أسعدتني كثيرا هذه القراءة و التفاعل الحميمي الباذخ .. أسعدتني ايضا متابعتك الراقية .. أخي محمد انا ممتن لدعمك المتواصل و لمشاعرك الطيبة و أعدك بالمزيد ان شاء الله
دمت في خير
مع الود

مازن الطباع
06-01-2008, 03:58 AM
الكاتب فيـصل الـــــزوايــدي
تجولت في مدن حروفك ووجدتها تنبض بالجمال والعذوبة همساتك لها رونق يعانق خيوط الشمس رائعة حروفك و مشاعرك وأحاسيسك. نبض قلبك يتدفق مشاعر براقة. ما أجمل ما خطاه قلمك الرائع. دمت ودام إبداع قلمك الراقي

فيصل الزوايدي
25-01-2008, 02:52 AM
الكاتب فيـصل الـــــزوايــدي
تجولت في مدن حروفك ووجدتها تنبض بالجمال والعذوبة همساتك لها رونق يعانق خيوط الشمس رائعة حروفك و مشاعرك وأحاسيسك. نبض قلبك يتدفق مشاعر براقة. ما أجمل ما خطاه قلمك الرائع. دمت ودام إبداع قلمك الراقي

اخي مازن الطباع أسعدني تفاعلك الراقي مع النص .. كلماتك عذبة كعذوبة هذه الاطلالة .. انا ممتن لدعمك الباذخ و مشاعرك الاخوية
دمت في كل الخير
مع الود الدائم

محمد الفرحان
22-02-2008, 08:12 AM
.

.

الف شكر لك اخي على هذه

القصة الرائعة ولاعدمنا

حضورك

لك مني فائق التقدير
والاحترام

مزون المحمد
26-02-2008, 02:45 AM
ألف شكر أخي فيصل على هذا الحضور

دمت بألف خير

فيصل الزوايدي
28-02-2008, 01:28 AM
.

.

الف شكر لك اخي على هذه

القصة الرائعة ولاعدمنا

حضورك

لك مني فائق التقدير
والاحترام

أخي محمد الفرحان اسعدتني متابعتك الراقية كثيرا فشكرا لك
دمت في خير

فيصل الزوايدي
28-02-2008, 01:30 AM
ألف شكر أخي فيصل على هذا الحضور

دمت بألف خير

أخت مزون المحمد شكرا لمشاعرك الطيبة و للمتابعة
دمت في خير
مع الود

محمد محفوظ
10-03-2008, 07:44 PM
حضور متألق ورائع ومبدع في عالم الكلمه والحرف

وأحساس جدا صادق خاطب الصمت حتى تحدث


تحياتي لك ولقلمك المبدع

فهد الدباسي
15-03-2008, 02:27 PM
فيصل الزوايدي


قصةٌ جميلة

و نزفٌ رائعٌ بـ الفعل


سلمت و دمت

تحياتي

فيصل الزوايدي
28-03-2008, 02:21 AM
حضور متألق ورائع ومبدع في عالم الكلمه والحرف

وأحساس جدا صادق خاطب الصمت حتى تحدث


تحياتي لك ولقلمك المبدع

أخي محمد محفوظ رأيك هذا يسعدني دوما و اعتبره شهادة اعتز بها
دمت في خير
مودتي

فيصل الزوايدي
28-03-2008, 02:23 AM
فيصل الزوايدي


قصةٌ جميلة

و نزفٌ رائعٌ بـ الفعل


سلمت و دمت

تحياتي

أخي فهد اسعدتني متابعتك الراقية و العفوية فشكرا لك لكل هذا الدعم
دمت في خير
مودتي

لون الثلج
02-04-2008, 12:55 AM
:




فيصل

من جد قصه رائعه استمتعت بها كثيراا

إح ــترامي



.

فيصل الزوايدي
05-04-2008, 04:47 PM
:




فيصل

من جد قصه رائعه استمتعت بها كثيراا

إح ــترامي



.

اخت لون الثلج اعجابك بالنص يسعده و صاحبه كثيرا فشكرا لمتابعتك الراقية
دمت في كل الخير
مودتي