المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مذكــرات عـاشــق ...


ياسر السفياني
19-03-2008, 01:19 AM
بعد

أنْ

غلبَ

هواهُ

وغلبتهُ

الحسره

والهمّ الأزليّ الدامي

أثـقـلَ صدره



فـكــّـر

واليأسُ القادمُ يخبرهُ :

مثلكَ يا هذا إنْ فـكــّــر

تقتلهُ الفكره !


قــرّر

أنْ ينقشَ ماضيهِ

ويعافُ العيشَ

بباقيهِ

كيلا يُرخص أبداً سعره !



ذكرى

غــرٍّ

ضيّع قدره !


وفتاةٍ

خنقتها

العبره ..


ذكرى صبْر ٍ

ينشدُ صبره ..

وهيام ٍ

بعد ولادتهِ

ألفى

قبره !



كي يبسم

حين يطالعها

كي يبكي

حين يناظرها

كي يشرب مغصوباً حبره

كي يُطفئ جمرات الماضي ..

جمره

جمره ..

سيسطــّرها

كي يسمو بها ..

ويسلــّمُ

للمولى

أمره !

ياسر السفياني
19-03-2008, 10:54 PM
وجدتُ في يدي

أوراقـاً مهترئة

قديمة ..

عمرها يزيد عن عشرة أعوام ( ربّما إثنا عشر ــ ثلاثة عشر )

لا يهمّ ...

هي أوراقٌ بعضها محترق لا يمكن لقارئها إلا أن يستشعر النار التي جثمت على صدر كاتبها

في ذلك اليوم الذي كـُتبت فيه !

هيَ أوراق ليست كالأوراق ...

هيَ أوراق بلْ هيَ أيام ... إحتواها إحساسٌ لمْ يكُ يجدر به أنْ يتواجد بعصر ٍ كهذا ..

سـطــّـرها عاشقٌ لا ينتمي إلى القرن الواحد والعشرين ..

سـطــّرها ولسانُ حـاله يقول :

دُهيتُ وذ ُوّبتْ بدمي همومٌ * * دُهيتُ ولستُ أدري من دهاني ؟

لـعـلــّي قدْ أتيتُ بغير وقتي * * وجـئـتُ قــبـلَ أو بـعـدَ أوانــي ..

ياسر السفياني
22-03-2008, 11:52 PM
كانَ مراهقاً حينما قدمَ إلى الحيّ ... ولأنـّها فترة المراهقة فلا بّد لهُ منْ أنْ يخلق حبّاً يرصّعهُ بمغامراته.

(( الحبّ )) يالها من كلمة !! كان يسمعها من التلفاز . . من المذياع .. يقرأها في الروايات ..و .... )

كانَ يدرك أنّ الممثلين يمثلون ليس إلا .. يتصنــّعون الحبّ ولا يحسّونه .. وكذا الكــُـتــّاب و المؤلفون

يتخيـّـلونهُ ليسطــّروهُ في أوراقهم ... كان يدرك رغم حداثة سنــّـه أنّ الحبّ أسمى من تمثيل الممثلين

وأوسع من خيال المؤلفين ... أرادَ أن يحسّه لا أنْ يمثله .. أنْ يجربّه لا أنْ يتخيّله ..

وبينما كان يبحث عن الحبّ كان الحبّ يبحث عنه ..

ويا للسخرية !!

فهناك وقبل زمن .. فتىً كانَ يبحث عن العذاب .. فقط .. ليجعل حياتهُ أكثر إثاره ..

يبحث عـمّـن يرديه قتيلاً .. مقابل أنْ يعطيه مستقبلهُ الذي كان يظنــّهُ ورديّاً حينها !

ويا للسخريّه !!

هنا وبعد زمن .. كهلاً يسكن جسد الفتى (( نفسه )) يبحث عن بارقة أمل تخلــّصه من عذابه ..

يبحث عـمـّـن يعيد لهُ حياته ... مقابل أنْ يعطيه ذكرى ماضيه الدامية ..

وكلّ قوافل مستقبله الذي غدا بُـنــّـيــّـاً لونه !


حـيـاتـي لـوحــة ٌ قـد أبـدعـتـها * * أنـامـلُ حُـرقـتـي ودمـوعُ عـيـني

وعمري قـصـّـة ٌ لا يـجـتـبـيـها * * سوى منْ ذاقَ يوماً من سـنـيـني

فـخـبّرني خـلـيـلي كيفَ أسـلـو ؟ * * ويسكـنُ خـافـقـي مــاض ٍ دفـيـن ِ

يُـخـيـّمُ بـؤسـهُ بـدمي وعـظـمي * * يُـجـمّـدُ أضـلـعـي ويُـذيـبُ عـيـني

يُشيعُ السُـقـمَ في أنحاء جسمي * * ويـنحـتُ مُـقــلـتـي كـيــلا يُــريـني

يـئــنُّ إذا عـلا شـفـتــيَّ لــحـــنٌ * * ويـطـربُ حـيـنَ اُسـمـعــهُ أنـيـني

إذا جـنـحـَـتْ حـياتـي نحوَ سـِـلـْم ٍ * * أقــامَ الـحـربَ مـا بـيـنـي وبـيـني

وكـانـت لـي أمـــان ٍ ســابــحــات ٍ * * فـأغـرقـهـا بـزورقــهِ الـلـّـعــيـن ِ

ولـي مــــــاض ٍ بــهِ حـُـبٌّ قـديـــمٌ * * يُـبـاكــيـــنـي لـذكـــــراهُ قــريــني

ياسر السفياني
02-04-2008, 10:53 PM
ببساطة أراد أنْ يحبّ ..

ولكن من هي التي ســ تقاسمهُ حبّه ــ مغامرته ــ جنونه ــ تجربته ؟

( تجربة ) بالطبع إعتقدها تجربة ( حبّ ) فكانتْ تجربة ( كــرْب )

من هيَ ؟؟ تتكــفــّل الأيام بالإجابة عن هذا السؤال العـسـِـرْ ..

وكانَ اللقاء الأول ...

هيَ برفقة صديقتيها وهوَ وحيداً يمرّ في طريق ٍ ترابيٍّ متعرّج .. وكخطوة إولى نحو حبّه المنشود يكسر

حاجز غضّ البصر الذي تعوّد عليه .. بحجّة أنـّهُ بغير (( تصويب )) الأحداق محالٌ أن يحبّ ..

في نقطة التماس ــ نظرة خاطفةـ لمْ تـقـوَ على الإستمرار ــ لسؤ حـظــّـه كانتْ من النوع ( الكاسر للشفرة )

شفرة النظر بالطبع .. إعتقدَ أنّ سهامه كــُـسـرتْ لعدم تــعــوّده على إطلاقها من قبل !

نــظــرة قصيرة لكـنــّـها شراريّة يتوقف على إثرها .. يقف أمامها تماماً غــاضــّـاً بصره المنكسر

.. الطريق ضيّق متعرّج .. لا مجال للعبور .. ينزاحُ جانباً وعلى الإنحدار الترابي الصغير ينزلق !

لتتحوّل بسمتها التي ( أحسّها ) ولمْ يرها إلى ضحكةٍ بلْ تغريد ٍ لقمريٍّ يترنــّـم .. ينهض وينفض غبرة ثوبة

وهوَ يشعر بشعور ٍ غريب ٍ عجيب ــ شعور الإحراج الذي امتزج بالخزي ولمْ يخلو من البهجة والحسرة معاً ــ


لمْ يكن قد اختارها بعد ..


ومع أنــّـهُ سقط بأول لقاء ٍ جمعهما .. لمْ يكُ يدرك حينها أنّ سقطاته ستتكرر ...


وفي دفتر المراهق الذي ظــنّ الحبّ لهواً ولعباً ومتعة ً وتجربة ً لا بُد منها ...

ســطــّــر خربشاته التي كان منها ..


فلتــُنـصـتـي لي أولاً ولتسمـعي * * يا من جعلتِ العينَ تهوى أدمعي

إنــّـي حديث السنِّ أنتِ تعـرفي * * إنـــّي لعبتُ الحبَّ قبل تـولــّعـي

وزّعــتــهُ بين جـمـيـع مـعـارفـي * * ألــهــو بـقـلـبٍ كــانَ فيه مصرعي

ياسر السفياني
14-05-2008, 12:59 AM
أثناء عودتهِ إلى منزله حاول جاهداً تذكـّـر محيّاها ـ رسم ملامحها ـ

وبالطبع جميع محاولاته باءت بالفشل !

وفي خلدهِ دارت الأسئلة الفلسفيّة الغير خاضعة للمنطق والتي لا يمكن التوصّل لإجابات شافية لها

بطريقة حذف إجابتين أو الإستعانة بصديق !

لأنـّـها ببساطة أسئلة بلا إجابات ..

لماذا هيَ بالذات ؟ لماذا لـمْ تكن إحدى رفيقاتها ؟ وما الذي ولـّـد الذبذبات والشحنات الكهربيّة التي

سرَت فيه ؟ أين أخفتْ (( الدينامو )) والأسلاك ؟ ولماذا إنكسرت سهامهُ في إولى إنطلاقاتها ؟

أهـوَ ال .... من أول نظرة ؟! ..

لـمْ يكن مقتنعاً وقتها بهذه الفكرة أو النظريّة أو الإسطورة ( سمّوها ما شئتم )


وقت الغروب هوَ ذلك الوقت الذي يأتي إليه محمّلاً بحصاد أحزان الخليقة في كلّ يوم

يأتيه بذلك الشعور الكئيب الخانق .. وبمجرّد أنْ تستقرّ الظُلمة في الأُفق تنفرج أساريرهُ وتزول كئآبته !

وبذلك يفرض على نفسه الهروب من دوّامة أسئلتهِ المُحيّره والتي زادتهُ إرباكاً وحزناً وبهجة !

ولعلّ السبب في تمازج هذا الشعور العجيب هوَ أنّ هناك ثـمّـة ما يشغل فؤاده ..

ولأول مــرّة !




ومن خربشاته القديمة (( والمضحكة ))


رأيـتُ البــدرَ يـمـشـي .. .. عـلى الأرض بـروعة

فسرتُ إليهِ أمـشـي .. .. فـكـهربني بـسرعة

ومـزّقــني وعــرْشـي .. .. وشيـّد فيّ قـلـعـة

شوى قلبي كمحشي .. .. وذوّبـهُ كـشـمـعـة

وروّضَ فيّ وحــشـي .. .. وجـرّعني بـجـرْعـة

فيا عيـنـي ورمـشـي .. .. وبين البيـن دمعـة

لسرّكَ لستُ أُفشـي .. .. أجب قلبي بسرعة

ألـمّــا تـــمّ نـقـشـي .. .. تـفـارقـني بجـمـعـة ؟

سقطتُ لديكَ مغشي .. .. ضريـرٌ ضـاعَ سمْـعة

ضحكتَ وأنتَ تـرشـي .. .. أذانـي بألـف ضـيـْـعة

حملتُ إليـكَ نـعـشـي .. .. ومـا بـايـعـتَ بـيـْـعـة

وشـوقي زادَ نـهـشـي .. .. أمـا جـرّبـتَ نــوعـة ؟

أتـقـتـلـنـي وتـمـشـي .. .. وتـتــرك فـيّ لـوعــة ؟



...

..

.