الـعفـراء
28-02-2006, 12:29 AM
طـفـلـة الــقمر
كنت طفلة .. بكل ما تحويه هذه الكلمة من مشاعر و أحاسيس وأحلام طفولية.. وبراءة.. وكم تمنيت أن أكون طفلة إلى الأبد .. كما هو الحال مع ذلك الطفل شادي صديق فيروز.. ذلك الطفل الذي لازال يلهو في الجبال والمراعي.. مرت سنين طويلة .. كبرنا نحن .. و هو لا يزال طفلا .. أنا أيضا كان لي
صديق .. وما يزال ولكن فقط في ذكريات تلك الطفلة..
القمر صديقي .. نعم القمر بكل أحواله وتقلباته ..نعم أنت .. أنت كنت صديقي وما زلت .. أرجوك أتوسلك لا تنظر ألي بهذه النظرات .. أعلم إنها تحمل اللوم .. والعتاب ونظرات دهشة.. هل لأني مازلت أذكرك ؟ .. وما الغريب في هذا !! قل أنت .. أجبني .. متى غبت عني ؟! متى اختفيت من ذكريات تلك الطفلة ؟.. أنني لا أزال أراك دائما .. وكل ليلة .. ولكن دون أن أجرؤ أن أرفع نظراتي إليك.. أتوسلك لا تلمني.. هل تذكر ؟ لا تجب .. لا بد انك تذكر .. تذكرني أنا .. تذكر تلك الطفلة..التي كانت تسارع كل ليلة لتلقي بنفسها في أحضانك.. تلك الطفلة التي كنت تضمها وهي ترتعش خوفا و وحدة .. لتمسح على خصلات شعرها الناعمة ..وتطمئنها بأن كل شئ سيكون على ما يرام .. و تنتفض ملامحك .. ألما من دمعة تهم بأن تتساقط على خدها الرقيق.. وتمد أصابعك الدافئة لتمنع تدفقها انهارا..
هل تذكر عندما كانت تفرح ؟.. هل تذكر ؟ .. كنت ترسل لها تلك النجوم اللامعة ذات العيون الضاحكة .. ترقص معها وهي تزدهي بفستانها الوردي في ليلة العيد .. وتكون هذه النجوم هديتها للعيد .. هديتها التي لا يعلم بها أحد غيركما .. واحدة من ضمن عشرات الأسرار التي تخفيانها سويا..
http://www.alamuae.com/upload/Folder-17/1141075645_moon.jpg
تلك الطفلة .. لا زالت تذكر ذلك الحنان الذي كان يحيط بها كلما نظرت إليك .. ذلك الحنان الذي كان لا يفارقها حتى في أيام رحيلك .. كنت تبتعد ببطء حتى لا يفزعها غيابك .. وتهدهدها .. و توصيها بأن تكون فتاة عاقلة .. وذلك كله لأنك كنت تخاف دموعها .. ونظراتها الحزينة .. الضائعة بحثا عنك .. حتى عندما كنت تعود .. كنت تعود كما اختفيت ببطء .. خوفا على قلبها الصغير من أن يتوقف .. سعادة برؤيتك ..
هل تذكر ذلك اليوم .. عندما أتتك مسرعة .. تكاد تطير فرحا بحلة نومها البيضاء؟ ذلك اليوم قالت لك أن والدتها أخبرتها إنها إذا نظرت إليك جيدا .. سترى شجرة كبيرة .. وتحت هذه الشجرة يجلس والدها .. والدها أحب الناس إليها .. وأن بجانب الشجرة .. يوجد مهدها الصغير عندما كانت رضيعة .. ليلتها سلمتك رسائل كثيرة لأبيها .. و أخذت منك وعدا بان لا تجعل الغبار يعلو مهدها .. و الاصفرار يشوه ملاءته البيضاء ..
ووعدتني ..
و كلانا يذكر تلك الليلة الحزينة .. الكئيبة .. وقتها كنت أنت تنتظرني .. قلقا و كأنك تشعر بما سيحدث .. حينها كنت أتلقى صفعة اثر صفعة .. غلفت باسم الحقيقة .. لا تلمني كنت طفلة .. قالوا لي انك لست صديقي .. قالوا انهم ملوا تخيلاتي .. قالوا لي انك أنت نفسك مللت مني .. حتى انهم قالوا لي إن ذلك النور الذي ينبعث منك .. ويملأ الدنيا بهاء .. ليس سوى نور مزيف .. وانك لست سوى كرة موحشة تملئها الثقوب المعتمة ..
لا تلمني كنت طفلة .. قالوا لي ليست هناك أي شجرة .. قلت صارخة باكية : تكذبون هناك شجرة كبيرة ويجلس تحتها أبي .. قهقهوا بصوت عال .. أبوك!! يا مسكينة .. رجعت للبكاء قائلة : هناك مهدي الصغير .. وتكررت القهقهات المستهزئة .. ولا أزال أذكر ضحكاتهم الكريهة ..
http://www.alamuae.com/upload/Folder-17/1141075350_leaveme1.jpg
لا أزال من يومها وأنا أصم أذني بيدي تلك الطفلة .. خوفا من أن اسمعهم من جديد .. ليلتها عدت إلى غرفتي بخطى ثقيلة .. تعجز أقدامي الصغيرة عن حملي .. اندسست تحت غطائي .. وقاومت أن أسارع لأفتح النافذة وألقي بنفسي على صدرك الرحب .. و أبكي كما عودتني دائما .. كنت ملاذي .. ملجئ الآمن..براءتي..
ليلتها اختبأت عنك .. تجاهلت قلقك .. تجاهلت صوتك الحزين .. لا تلمني .. كنت خائفة عليك .. خائفة من أن تعلم بما جرى .. كان يكفي بأن تنظر إلى ملامحي الكسيرة .. لتعلم الحقيقة .. لا تلمني .. اشفقت عليك .. خفت أن تتحطم .. كما تحطمت قبلك .. و لكن وبعد كل هذه السنوات الطويلة ..أعلم أنني مخطئة .. كان يجب أن أخبرك .. كان يجب أن أبكي على كتفيك ..
لا تلمني .. فهاأنا و في العشرين من عمري .. مازلت أختبئ تحت غطائي كل ليلة .. ابكي صامتة .. أبكيك .. ابكي طفولتي .. ابكي تلك الليلة .. ابكي جرحي و جرحك .. ابكي حاضري و مستقبلي الخالي من حنانك .. ابكي ذكرياتي .. ابكي ليالي الضاحكة معك .. بكيت ولا زلت ابكي ..ابكي أبي .. ابكي الشجرة .. ابكي مهدي .. حتى إنني بكيت أحلامي القادمة ..
ملاحظة : هذه أول قصة قمت بكتابتها قبل اربع سنوات .. ولاول مرة اتجرأ في نشرها ..
وعذرا لاهتزاز الصورة .. عدستي القديمة لم تسمح لي الا بهذا القدر من الوضوح ^_.^
كنت طفلة .. بكل ما تحويه هذه الكلمة من مشاعر و أحاسيس وأحلام طفولية.. وبراءة.. وكم تمنيت أن أكون طفلة إلى الأبد .. كما هو الحال مع ذلك الطفل شادي صديق فيروز.. ذلك الطفل الذي لازال يلهو في الجبال والمراعي.. مرت سنين طويلة .. كبرنا نحن .. و هو لا يزال طفلا .. أنا أيضا كان لي
صديق .. وما يزال ولكن فقط في ذكريات تلك الطفلة..
القمر صديقي .. نعم القمر بكل أحواله وتقلباته ..نعم أنت .. أنت كنت صديقي وما زلت .. أرجوك أتوسلك لا تنظر ألي بهذه النظرات .. أعلم إنها تحمل اللوم .. والعتاب ونظرات دهشة.. هل لأني مازلت أذكرك ؟ .. وما الغريب في هذا !! قل أنت .. أجبني .. متى غبت عني ؟! متى اختفيت من ذكريات تلك الطفلة ؟.. أنني لا أزال أراك دائما .. وكل ليلة .. ولكن دون أن أجرؤ أن أرفع نظراتي إليك.. أتوسلك لا تلمني.. هل تذكر ؟ لا تجب .. لا بد انك تذكر .. تذكرني أنا .. تذكر تلك الطفلة..التي كانت تسارع كل ليلة لتلقي بنفسها في أحضانك.. تلك الطفلة التي كنت تضمها وهي ترتعش خوفا و وحدة .. لتمسح على خصلات شعرها الناعمة ..وتطمئنها بأن كل شئ سيكون على ما يرام .. و تنتفض ملامحك .. ألما من دمعة تهم بأن تتساقط على خدها الرقيق.. وتمد أصابعك الدافئة لتمنع تدفقها انهارا..
هل تذكر عندما كانت تفرح ؟.. هل تذكر ؟ .. كنت ترسل لها تلك النجوم اللامعة ذات العيون الضاحكة .. ترقص معها وهي تزدهي بفستانها الوردي في ليلة العيد .. وتكون هذه النجوم هديتها للعيد .. هديتها التي لا يعلم بها أحد غيركما .. واحدة من ضمن عشرات الأسرار التي تخفيانها سويا..
http://www.alamuae.com/upload/Folder-17/1141075645_moon.jpg
تلك الطفلة .. لا زالت تذكر ذلك الحنان الذي كان يحيط بها كلما نظرت إليك .. ذلك الحنان الذي كان لا يفارقها حتى في أيام رحيلك .. كنت تبتعد ببطء حتى لا يفزعها غيابك .. وتهدهدها .. و توصيها بأن تكون فتاة عاقلة .. وذلك كله لأنك كنت تخاف دموعها .. ونظراتها الحزينة .. الضائعة بحثا عنك .. حتى عندما كنت تعود .. كنت تعود كما اختفيت ببطء .. خوفا على قلبها الصغير من أن يتوقف .. سعادة برؤيتك ..
هل تذكر ذلك اليوم .. عندما أتتك مسرعة .. تكاد تطير فرحا بحلة نومها البيضاء؟ ذلك اليوم قالت لك أن والدتها أخبرتها إنها إذا نظرت إليك جيدا .. سترى شجرة كبيرة .. وتحت هذه الشجرة يجلس والدها .. والدها أحب الناس إليها .. وأن بجانب الشجرة .. يوجد مهدها الصغير عندما كانت رضيعة .. ليلتها سلمتك رسائل كثيرة لأبيها .. و أخذت منك وعدا بان لا تجعل الغبار يعلو مهدها .. و الاصفرار يشوه ملاءته البيضاء ..
ووعدتني ..
و كلانا يذكر تلك الليلة الحزينة .. الكئيبة .. وقتها كنت أنت تنتظرني .. قلقا و كأنك تشعر بما سيحدث .. حينها كنت أتلقى صفعة اثر صفعة .. غلفت باسم الحقيقة .. لا تلمني كنت طفلة .. قالوا لي انك لست صديقي .. قالوا انهم ملوا تخيلاتي .. قالوا لي انك أنت نفسك مللت مني .. حتى انهم قالوا لي إن ذلك النور الذي ينبعث منك .. ويملأ الدنيا بهاء .. ليس سوى نور مزيف .. وانك لست سوى كرة موحشة تملئها الثقوب المعتمة ..
لا تلمني كنت طفلة .. قالوا لي ليست هناك أي شجرة .. قلت صارخة باكية : تكذبون هناك شجرة كبيرة ويجلس تحتها أبي .. قهقهوا بصوت عال .. أبوك!! يا مسكينة .. رجعت للبكاء قائلة : هناك مهدي الصغير .. وتكررت القهقهات المستهزئة .. ولا أزال أذكر ضحكاتهم الكريهة ..
http://www.alamuae.com/upload/Folder-17/1141075350_leaveme1.jpg
لا أزال من يومها وأنا أصم أذني بيدي تلك الطفلة .. خوفا من أن اسمعهم من جديد .. ليلتها عدت إلى غرفتي بخطى ثقيلة .. تعجز أقدامي الصغيرة عن حملي .. اندسست تحت غطائي .. وقاومت أن أسارع لأفتح النافذة وألقي بنفسي على صدرك الرحب .. و أبكي كما عودتني دائما .. كنت ملاذي .. ملجئ الآمن..براءتي..
ليلتها اختبأت عنك .. تجاهلت قلقك .. تجاهلت صوتك الحزين .. لا تلمني .. كنت خائفة عليك .. خائفة من أن تعلم بما جرى .. كان يكفي بأن تنظر إلى ملامحي الكسيرة .. لتعلم الحقيقة .. لا تلمني .. اشفقت عليك .. خفت أن تتحطم .. كما تحطمت قبلك .. و لكن وبعد كل هذه السنوات الطويلة ..أعلم أنني مخطئة .. كان يجب أن أخبرك .. كان يجب أن أبكي على كتفيك ..
لا تلمني .. فهاأنا و في العشرين من عمري .. مازلت أختبئ تحت غطائي كل ليلة .. ابكي صامتة .. أبكيك .. ابكي طفولتي .. ابكي تلك الليلة .. ابكي جرحي و جرحك .. ابكي حاضري و مستقبلي الخالي من حنانك .. ابكي ذكرياتي .. ابكي ليالي الضاحكة معك .. بكيت ولا زلت ابكي ..ابكي أبي .. ابكي الشجرة .. ابكي مهدي .. حتى إنني بكيت أحلامي القادمة ..
ملاحظة : هذه أول قصة قمت بكتابتها قبل اربع سنوات .. ولاول مرة اتجرأ في نشرها ..
وعذرا لاهتزاز الصورة .. عدستي القديمة لم تسمح لي الا بهذا القدر من الوضوح ^_.^